أفاق غريغور سامسا، بطل قصة المسخ، بعد سنوات طويلة من الرقاد في الغيبوبة منذ عام 1970، كي يطالع الأخبار الصحافية. ويقول مندهشا: «يبدو أنهم لسبب أو لآخر غيّروا اسم فيتنام إلى أفغانستان».

ولم يكن تغيير الاسم وبعض الأمور الأخرى هي الأشياء الوحيدة التي لفتت انتباه «سامسا»، لكنه لاحظ أن كل الأشياء تغيرت. فالتغيير طال أيضا بعض ضباط الجيش، الذين كان يعرفهم، وحلّ مكانهم آخرون لم يسمع عنهم من قبل.

وتساءل «سامسا» في نفسه: لماذا اختار هؤلاء العمل في مهنة الحرب؟ وهل كانوا يعلمون بداية النهاية أو نهاية البداية، أو ما إلى ذلك من أمور؟. فما كادت عبارة «ضوء في نهاية النفق» تلفت نظر سامسا إلا واختفت، دون أن يفهمها.

وبدأ سامسا يقلب صفحات الجريدة، فإذا به أمام أخبار معارك مرجة، التي كانت من قبل نقطة تحول في المعارك بين القوات الدولية وطالبان، لكن الوضع فيها بات الآن يتأرجح بين الكر والفر.

وعيون سامسا تتأرجح بين صفحات واشنطن بوست ونيويورك تايمز. فالأولى تشير سطورها إلى أن قوات طالبان استعادت السيطرة على الوضع في الأسابيع الأخيرة، بعد إعلان قوات مشاة البحرية الأميركية من قبل تحقيق نجاحات. واعتقد سامسا أن الصحيفة كانت تقصد الوضع في فيتنام.

وعلى صفحات مجلة فورين بوليسي قرأ سامسا مقالة بعنوان «حامد قرضاي يتصرف بشكل غريب»، عندئذ اعتقد سامسا أن المجلة ربما تقصد الزعيم الفيتنامي السابق».

وتصيب سامسا الدهشة عندما يعلم أن الحرب مضى عليها حتى الآن 8 سنوات، فيتساءل بدهشة: «كيف حدث ذلك؟. كنا دائما ما نسمع وعودا بأنه سوف يتم وضع نهاية لكل هذه الأشياء. الرئيس نيكسون قال أن لديه خطة سرية لذلك».

ولكن سامسا، الذي كان دائما مؤيدا للحرب، يرى بأن ثمانية سنوات كافية تماما. فهو يرى أنه كلما أرسلت الولايات المتحدة مزيدا من القوات إلى تلك المنطقة النائية، تكبدت خسائر بشرية ومادية جسيمة وتضاءلت فرص التقدم.

الأمر أصبح جليا الآن بالنسبة لـ «سامسا»، الذي استوعب حقيقة أنه أيا كان مسرح الحرب، في فيتنام، أو أفغانستان، أو أي بقعة أخرى. فإن الفساد قد استشرى أمره، ولم يعد يثق في أية وعود بعد الآن. فلو قال لك أحدهم نعم فيعني لا، أو قال لا فيعني نعم، والكل يعني «ربما».

ويتابع سامسا قراءته للصحف حيث يطالع أخبارا عن سعي الولايات المتحدة لمضاعفة عدد قواتها في أفغانستان، رغم تضاعف القتلى في صفوف القوات الأميركية يوميا، بوتيرة تفوق الفترة نفسها من العام السابق.

تشكيك

يطالع سامسا مقالة في نيويورك تايمز تقول إن حامد قرضاي يشكك في قدرة الولايات المتحدة على كسب الحرب في أفغانستان، ويطمح في عقد صفقة سلام مع طالبان، بنفس المنطق الذي كان يداعب الكونغرس في فيتنام آنذاك.

ويقرأ خبرا يقول إن الولايات المتحدة تعتزم البدء في سحب قواتها تدريجيا من أفغانستان في غضون عام، في الوقت الذي ترتفع حصيلة القتلى الأميركيين. وما على العدو سوى الانتظار.

سامسا يتفهم جيدا قلق قرضاي من تردي الوضع هناك. فلم ينس أحد الوحشية والقسوة التي تعاملت بها قوات طالبان مع الرئيس الأفغاني السابق عندما اعتقلته وقامت بتعذيبه قبل إعدامه. الأمر كاد أن يقض مضجع سامسا ويحرمه من النوم ثانية. ولكن خطرت إلى باله فكرة: «أي رئيس ديمقراطي سوف يُنهي ذلك كله».

بقلم ـ ريتشارد كوهين