رسم تقرير أصدرته الأمم المتحدة، أخيراً، صورة قاتمة للوضع في أفغانستان، مؤكدا على تردي الأوضاع الأمنية هناك نتيجة ارتفاع وتيرة العمليات الانتحارية بمعدل عملية اغتيال يوميا تعقبها عملية انتحارية في اليوم التالي. وأشار التقرير إلى أن الأشهر الثلاثة الاخيرة شهدت ارتفاعا في معدل العمليات الانتحارية والاغتيالات الموجهة ضد مسؤولين حكوميين في أفغانستان.

وقال التقرير الذي عرضه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على مجلس الأمن: «تصاعدت الهجمات بقنابل مزروعة على الطرقات وعمليات الاغتيال بشكل خطير خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري تزامنا مع العمليات العسكرية واسعة النطاق التي تشنها القوات الدولية والأفغانية ضد مسلحي طالبان في هلمند وقندهار جنوب البلاد».

وأكد التقرير على أن معظم ضحايا الهجمات وأعمال العنف كانت من المدنيين، حيث حمّل التقرير مسلحي طالبان مسؤولية مقتل 70% من هؤلاء المدنيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وأكدت الأمم المتحدة في تقريرها على أن الوضع الأمني في أفغانستان لم يتغير بشكل عام منذ التقرير السابق بهذا الشأن، والذي صدر في مارس الماضي، بل تضاعفت الهجمات بالعبوات اليدوية الصنع بنسبة 94% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2009 مما يشكل تصعيدا مثيرا للقلق.

ولفت التقرير إلى أن حصيلة القتلى من المسؤولين خلال تلك الفترة تصاعدت بنسبة 45%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيرا إلى تكرار ذلك بمعدل 3 مرات أسبوعيا بعد أن كانت مرة واحدة في العام الماضي.

وأضاف التقرير، الذي نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقتطفات منه، أن حالتين من بين كل ثلاث حالات قتل للمدنيين اعتبرت «معقدة» حيث كان منفذو عمليات القتل يستخدمون قنابل اغتيال مع أسلحة أخرى. وقال إن ما يقرب من 50% من العمليات كانت تتم في جنوب أفغانستان.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات المعقدة والمنسقة التي تضاعفت، أخيرا، تدل بشكل واضح على القدرة المتنامية لشبكات المسلحين المحلية الموالية لتنظيم القاعدة.

واعتبر أن مسلسل تصعيد القوة دون غيره هو المسؤول عن الخسائر في الأرواح بين المدنيين وصفوف قوات التحالف في أفغانستان. وأوضح أن سيناريوهات هذا المسلسل تتضمن مقتل مدنيين في نقاط تفتيش عسكرية أو بالقرب من قوافل عسكرية، إما بسبب عدم تفهم الأوامر، أو عدم الاكتراث بها.

وعوّل التقرير على جهود قوات التحالف في تقليص الخسائر، والتي شملت حملة توعية معلوماتية تتبني أساليب سلمية، والتأكيد مجددا على التوجيهات التي أصدرها ستانلي ماكريستال قائد قوات الناتو في أفغانستان، والذي الذي شدد على أن هدف العمليات العسكرية هناك هو تقليص الخسائر في الأرواح.

وبحسب الصحيفة، فقد أشار التقرير السابق للأمم المتحدة، والذي صدر في مارس الماضي في أكثر من مصدر، إلى أن الغارات الجوية التي كانت قوات التحالف تقوم بها هي المسؤولة عن ارتفاع الضحايا بين المدنيين. إلا أن التقرير الحالي لم يشر إلى ذلك.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن حصيلة الضحايا من الأطفال بلغ 332 بين قتيل أو مشوّه جراء الحرب، وذلك خلال الفترة ما بين منتصف مارس ويونيو، خصوصا في مناطق هلمند أو الولايات الأفغانية الشرقية والجنوبية. وقتل 60% من هؤلاء في عمليات انتحارية نفذها مسلحو طالبان.

وأودت عمليات تبادل إطلاق النار بين طالبان وقوات التحالف بحياة 24 منهم. كما ارتفع عدد الهجمات على المدارس في أفغانستان، خاصة تلك التي قام بها عناصر مناهضة للحكومة. وأشار التقرير الأممي إلى جهود الحكومة الأفغانية بتشكيل مجلس جيرغا الاستشاري للسلام، والتحضير لإجراء انتخابات في سبتمبر المقبل.

مسؤولية كبيرة

يحمّل تقرير الأمم المتحدة مسلسل تصعيد القوة الذي تتبناه قوات التحالف دون غيره المسؤولية عن تصاعد وتيرة الخسائر في الأرواح بين المدنيين، وصفوف قوات التحالف في أفغانستان. وأوضح أن سيناريوهات هذا المسلسل تشتمل على مقتل مدنيين في نقاط تفتيش عسكرية، أو بالقرب من قوافل تابعة لقوات التحالف، إما نتيجة عدم تفهم الأوامر، أو عدم الاكتراث بها.

وقدر التقرير عدد الضحايا من الأطفال بـ 332 ما بين قتيل أو مصاب نتيجة العمليات العسكرية، وذلك خلال الفترة بين منتصف مارس ويونيو في مناطق هلمند أو الولايات الشرقية والجنوبية من أفغانستان.

ولقي 60% من هؤلاء مصرعهم في عمليات انتحارية شنها مسلحو طالبان، فيما قتل 24 طفل خلال عمليات تبادل إطلاق النار بين طالبان وقوات التحالف. وارتفع عدد الهجمات على المدارس في أفغانستان، خاصة تلك التي قام بها عناصر مناهضة للحكومة.

ترجمة ـ هشام فتحي