أقر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس مشروع القانون إنشاء صندوق لمعالجة أوضاع المتعثرين في سداد القروض الاستهلاكية والمقسطة تجاه البنوك وشركات الاستثمار، في مداولتيه الأولى والثانية بموافقة 37 عضوا ورفض 21 من أصل الحضور البالغ عددهم 60 عضوا، وأحاله على الحكومة التي لم تنج من سهام الانتقادات.

ووسط تباين نيابي في تقييم المشروع والعلاج الحكومي للملف الشائك، أكد النائب احمد السعدون أن المشكلة كانت في البنوك التي لم يحاسبها احد، وقامت بعبث بالمال العام، متسائلا عن غياب البنك المركزي ورقابته على هذه البنوك، محملا الحكومة مأساة متعثري السداد من المواطنين، وأضاف ان «الحكومة تتحمل المشكلة وعليها معالجة الخلل الذي جاء نتيجة تقاعسها».

وبيّن السعدون أن العبرة ليس في اصدار القوانين بل في تنفيذها، منوها الى أن الحكومة تأخرت كثيرا في التدخل لمعالجة أزمة القروض ولم تتدخل الا بعد أن وصل مجموع القروض إلى ستة مليارات دينار.

بدوره اعتبر النائب صالح عاشور ان القروض هي أكبر جريمة اقتصادية، وصندوق المعسرين لا يمثل سوى صندوق للبنوك، لافتا الى انه سيتم العودة مجددا لإسقاط فوائد القروض التي رفعها المجلس يوم الأحد من جدول أعماله..

في حين أوضح النائب عدنان عبدالصمد ان صندوق المعسرين هو الحل المتاح حاليا، مشيرا الى ضرورة الالتفاف إلى «فئة كبيرة من المواطنين باتت عاجزة عن سداد التزاماتها المالية الأمر الذي سينعكس سلبا على استقرارها الاجتماعي».

من جانبه، بيّن النائب ضيف الله أبو رمية أن «القروض أكبر جريمة» مالية بحق المواطنين، مشيرا إلى أن هناك 73 ألفا عليهم ضبط وإحضار، وصندوق المتعثرين جاء لذر الرماد في العيون ولا يغني أو يسمن من جوع، مؤكدا على العمل لإعادة مشروع اسقاط فوائد القروض مرة أخرى خلال دور الانعقاد القادم.

في مقابل ذلك أكد النائب خالد السلطان ان صندوق المعسرين لا يحقق مبدأ العدالة، مبينا ان الحل الرباني يتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية عن طريق إسقاط الربا، لافتا الى ان «الحكومة تتحمل الجزء الاكبر من المشكلة كونها تقاعست عن تطبيق القوانين حتى وصلت الأمور على ماهي عليه الآن».

على الجانب الحكومي، قال الناطق باسم الحكومة د. محمد البصيري أن الحكومة ملتزمة بتطبيق قانون صندوق المتعثرين بحذافيره وبتوجيهات من رئيس الوزراء، مؤكدا على المرونة التي تتحلى بها الحكومة بشأن تعديل القانون.

وأضاف: «نقدر انتظار المواطنين لهذا القانون الذي سيخفف من معاناة المواطنين المتعثرين».وأوضح البصيري أن الحكومة «لن تقف أمام أي مصلحة تصب في خدمة المواطنين، لافتاً إلى أن التعديلات والمقترحات الحكومية هي من أجل التنفيذ السليم للقانون».

وتأتي هذه الجلسة الخاصة لمناقشة التعديلات المقدمة على قانون صندوق المعسرين بعد يوم من رفض مجلس الأمة قانون فوائد شراء القروض ورفعه من جدول أعمال المجلس.

الإفراج عن الكاتب الكويتي محمد الجاسم

أمرت محكمة الجنايات الكويتية أمس بالإفراج بكفالة عن الكاتب والصحافي المعروف محمد عبدالقادر الجاسم المعتقل منذ 49 يوما بتهمة «المس بالذات الأميرية»، مقابل كفالة مالية قدرها 2000 دينار، وحددت النظر في القضية بجلسة أخرى في 20 سبتمبر المقبل.

وقالت سمية محمد الجاسم لوكالة «فرانس برس» أن القاضي أمر بالافراج عن والدها الذي كانت المحكمة وجهت إليه في 24 مايو تهمة «التطاول على مسند الإمارة» و«المس بالذات الأميرية» إضافة إلى «إذاعة أخبار وبيانات كاذبة عن الأوضاع الداخلية في الكويت فيها إضرار للمصالح القومية» للبلاد..

لكن الجاسم نفى التهم الموجهة إليه واعتبر ان محاكمته «ذات دوافع سياسية» وهي لمعاقبته على تعبيره عن آرائه في المسائل السياسية للبلاد.وصدر قرار الإفراج عنه بكفالة خلال جلسة عقدت الاثنين وعرض فيها فريق الدفاع والكاتب نفسه التماسا قويا أمام القاضي.

من جهته، وصف أمين السر العام لجمعية الصحافيين الكويتية فيصل القناعي قرار محكمة الجنايات بالإفراج عن الزميل الجاسم بـ «القرار الحكيم الذي يعزز الإيمان بعدالة وحياد القضاء الكويتي».

يذكر أن وزير الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد تقدم بشكوى ضد الجاسم، وتم توجيه تهمتين له، هما تقويض نظام الحكم والتطاول على مسند الإمارة، قام بعدها مباحث أمن الدولة بتحويل الكاتب الجاسم إلى النيابة العامة.

الكويت - بدر سالم