أوقفت مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني يوم الخميس الفائت الموظّف في شركة «ألفا» للاتصالات، شربل.، والذي اعترف خلال التحقيق معه بالعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية منذ العام 1996.

في وقت يظهر مدى الإلحاح الإسرائيلي في اختراق المجتمع اللبناني، على جميع المستويات وفي جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية، وآخر ما ظهر على هذا الصعيد، كان اختراق قطاع الاتصالات.

وفي هذا الشأن، أكّد مصدر أمني لبناني ل«البيان» أن الاعترافات الأوليّة لشربل أظهرت ليس تعامله مع «الموساد» الإسرائيلي وحسب، بل فداحة الأعمال التي قام بها طيلة 14 سنة من التعامل مع الإسرائيليين، من خلال وظيفته في قطاع الاتصالات، سواء في الشركة التي كان يعمل فيها حتى لحظة توقيفه، أو قبلها في وزارة الاتصالات.

وكانت مديريّة المخابرات في الجيش اللبناني، وبناءً على معلومات أوليّة تقاطعت من غير مصدر، تمكّنت من تحقيق إنجاز أمني من خلال رصدها المدعو شربل ق. من مواليد عام 1954 في علمان - الشوف، ومن ثم توقيفه بعد التنسيق مع قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ومع النيابة العامة، حيث سارع إلى الاعتراف بتعامله مع «الموساد».

وفي التفاصيل، أن النيابة العامة أعطت إذناً لمديرية المخابرات في الجيش بمداهمة مبنى شركة «ألفا» في محلّة فرن الشباك في بيروت، يوم الجمعة الفائت، وتمّت مصادرة جهاز الكومبيوتر الذي كان شربل يستخدمه. كما تمّت مصادرة وثائق من سيارته ومكتبه، بالإضافة إلى وسائل للاتصال يجري فحصها حالياً من قبل فنيّين في الجيش اللبناني.

وعلمت «البيان» أن التحقيقات الأولية مع شربل أظهرت أنه، ومن خلال موقعه الحسّاس جداً في شركة «ألفا»، مكّن العدو الإسرائيلي من الدخول إلى شبكة الاتصالات الخلويّة والتنصّت ورصد أشخاص، وهو الأمر الذي جعله يقدم خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006 .

خدمات لا توصف للإسرائيليين، كونه كان يستطيع تحديد مكان وجود أي شخص حامل لخط «ألفا» على كل الأراضي اللبنانية، وكذلك الوصول إلى الأسماء والأرقام والعناوين والسيَر الشخصية، فضلاً عما كان يتيحه له تحكّمه الفني بالإرسال والتردّدات من تقديمه.

كما أظهرت التحقيقات الأولية مع شربل إن الإسرائيليين كلّفوه بزرع أجهزة فنيّة في كل المحطات التابعة للشركة، ومن خلالها أمكن تزويد الإسرائيليين بالتردّدات التي تعمل عليها المحطات المذكورة.

علماً أن المحقّقين يحاولون حالياً الوصول إلى معرفة من هم شركاء شربل في هذه العملية، ذلك أن «أكثر من خبير فني أشار إلى أن الموقوف ربما يكون شبكة بحدّ ذاتها وربما يكون جزءاً من منظومة أو شبكة أكبر»، حسب إشارة المصدر الأمني.

يذكر أن شربل كان مسؤولاً عن قسم ال«بي تي اس» (BTS)، وهو القسم الذي تمرّ به المرحلة الأولى من كل الاتصالات عبر هذه الشركة، ومنه يمكن التحكّم بأكثر من 650 محطة إرسال تابعة للشركة المذكورة في جميع المناطق اللبنانية، كونه هو القاعدة التي تتولّى توصيلهم ببعضهم البعض، ويستطيع من خلال عمله أن يحدّد موقع أي خط على هذه الشبكة في أضيق نطاق ممكن (مجمع سكني).

وبحسب أحد التقنيّين العاملين في شركة «ألفا»، فإنه كان بإمكان الموقوف. تعطيل الشبكة كلّياً إن أراد، فضلاً عن تعطيل أيّ محطة إرسال على الأراضي اللبنانية.