جرت الانتخابات العراقية في السابع من مارس الماضي في ظل أجواء هادئة نسبيا مع أقل قدر من الاضطراب. وتحدى العراقيون التهديدات الأمنية وتوجهوا إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة حيث بلغ إقبال الناخبين نحو 62 في المئة. مشهد سياسي جديد.

وفي مقابل ذلك، مازالت المؤسسات العراقية كالشرطة والجيش والرئاسة والبرلمان هشة. وطبقا للاتفاقية الأمنية التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة والعراق العام 2008، فسوف تتوقف جميع العمليات القتالية بحلول 31 أغسطس المقبل مع خفض عدد القوات العسكرية الأميركية إلى 50 ألف عنصر بحيث تقتصر مهمتهم على تقديم المشورة والمساعدة للجيش العراقي.

ولم تكن المشكلة التي يواجهها العراق اليوم في عملية إجراء العملية الانتخابية في حد ذاتها وإنما في قدرة العراقيين على تنفيذ استحقاقاتها وحسم نتائجها وبالتالي تحديد مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة فضلا عن إدارة توجهات العراقيين مع جوارهم الإقليمي.

رائحة الكعكة

هناك مثل عراقي يقول: «لا تخرج الكعكة من الفرن لمجرد الرائحة الطيبة». والشيء نفسه ينطبق على تشكيل الحكومة العراقية. قد تشهد الأشهر المقبلة فترات بزوغ فجر كاذب وكثير من التهديدات والدهاء السياسي والمساومات، لكن الكعكة في نهاية المطاف ستكون قد نضجت وسيكون أفضل ما تستطيع الولايات المتحدة القيام به هو رصد مراحل نضج الكعكة داخل الفرن.

وأقر برت ماكورك مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بوجود دعوات خلال الأسابيع القليلة الماضية تم توجيهها لمسؤولين أميركيين لدفع العراقيين إلى التحرك على نحو أسرع. ولكنه يرى أن تدخل واشنطن والضغط العلني لن يؤدي إلى نتيجة أفضل. وتبقى الحالة الأمنية هي الشاغل الأكبر للولايات المتحدة في المرحلة الحالية.

وطبقا لماكورك الذي يضع حاليا اللمسات الأخيرة لكتاب حول السياسة الأميركية في العراق وإمكانيات تأسيس علاقات استراتيجية طويلة المدى بين البلدين، فقد نجحت الولايات المتحدة والقوات العراقية في التعامل مع هذه الفترة الانتقالية بشكل جيد. ويقول إن «الحالة الأمنية مستقرة حتى بعد سلسلة التفجيرات التي وقعت على نطاق واسع منذ انتخابات 7 مارس».

ويضيف: «وبالرغم من العديد من الحوادث البارزة ، مثل المحاولة الفاشلة لسرقة البنك المركزي العراقي في 13 يونيو الجاري، إلا أن مستويات العنف انخفضت بشكل عام إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب».

لكن الخبير في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك ماكس بوت قال إنه من المؤكد أن هناك مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما يديرون وراء الكواليس السيناريو الأمثل للخروج من المأزق الحالي الذي يواجهه العراق .

خاصة وأن الفراغ الدستوري سيؤدي إذا طال أمده لتشجيع العناصر المتمردة على القيام بأعمال إرهابية وزعزعة الاستقرار الأمني وهو ما يعني إعاقة تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن والتي يحل موعد استحقاقها أغسطس المقبل. كما أن التأخير في تشكيل حكومة يهدد أيضا إمكانية التفاوض بشأن اتفاق جديد لتنظيم العلاقات العراقية الأميركية بعد العام .

نيويورك- طارق فتحي