أبرزت الزيارة الناجحة التي قام بها إلى واشنطن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الأسبوع الماضي التقدم في العلاقات الأميركية الروسية رغم العقبات الجدية.
وبينت صور مدفيديف والرئيس الأميركي باراك أوباما في مطعم للهامبورغر وتبادلهما النكات حول الهاتف الأحمر الذي كان من رموز الحرب الباردة، الرغبة في تحسين العلاقات بين رئيسي الدولتين بعد سنتين من الحرب الروسية الجورجية. وقال المحلل في مركز نيكسون بول ساندرز إن هذه اللقطات الموجهة إلى وسائل الإعلام تعكس «تقدماً حقيقياً» في العلاقات.
وتحققت ثلاثة نجاحات دبلوماسية عززت قرار باراك أوباما إطلاق العلاقات بين موسكو وواشنطن «من الصفر» بعد الحرب في جورجيا صيف 2008.
فقد أنجز البلدان أولاً بنجاح المفاوضات حول معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية. كما حصلت واشنطن على دعم موسكو لعقوبات جديدة من الأمم المتحدة ضد إيران التي يشتبه الغرب بأنها تريد امتلاك سلاح ذري تحت غطاء برنامج مدني. وأخيراً وافقت موسكو على التعاون مع الجهود في أفغانستان عبر السماح بتحليق طائرات أميركية فوق أراضيها والكف عن معارضة استخدام قاعدة ماناس الجوية في قرغيزستان.
على الصعيد الاقتصادي، يضاعف ديمتري مدفيديف الذي يريد تشجيع تحديث روسيا، النداءات إلى المستثمرين الأميركيين. وكانت رحلته إلى سيليكون فالي الأربعاء أهم محطة في زيارته، حسبما رأى ستيفن سيستانوفيتش الخبير في مجلس العلاقات الخارجية.
وتحدث مدفيديف مرات عدة خلال الأسبوع الماضي عن نفاد صبر موسكو بشأن قبول روسيا في منظمة التجارة العالمية ولقي تأكيدا جديدا لدعم باراك أوباما.
وقال بول سوندرز إن رجل روسيا القوي الرئيس السابق رئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين «يبدو منذ شهرين أكثر ليونة لإعادة إطلاق العلاقات الروسية الأميركية، عما كان في الماضي». لكنه أشار إلى أن هذا الموقف هش، موضحاً أن «جزءاً كبيراً من التقدم الذي تحقق نجم عن تغيير في الظروف لا في السياسات».
وتعارض روسيا خصوصا توسيع حلف شمال الأطلسي ليشمل أوكرانيا وجورجيا اللتين تعتبرهما موسكو منطقة نفوذ لها. وإذا كان هذا المشروع لم يعد مطروحا اليوم فلأن الأوروبيين، والسلطة الجديدة في أوكرانيا، لم يعودوا يرغبون فيه.
أما الولايات المتحدة فلم تقل يوماً إنها تخلت عن توسيع الحلف. وتبنى أوباما أيضاً بعد تعديلات، مشروع الرئيس السابق جورج بوش لنشر درع صاروخية لحماية الولايات المتحدة. لكن روسيا قالت إنها تحتفظ بحق الانسحاب من معاهدة ستارت إذا شعرت بأن هذه المنظومة تهددها.
وقال الأستاذ في جامعة نيويورك ستيفن كوهين إن مفهوم منطقة النفوذ الذي يعارضه أوباما «هو القضية الأساسية التي يمكن أن تهدد» إحياء العلاقات. مؤكداً أن حرب جورجيا كانت قبل كل شيء ردًا من موسكو على الغرب المتهم بقضم منطقة النفوذ الروسية على الصعيد العسكري والاقتصادي .
(رويترز)