أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) امس إن تعديل الحكومة وارد والموضوع يدرس مع رئيس الوزراء د. سلام فياض «وربما يجري التعديل في أقرب فرصة ممكنة، ولكن لحد الآن الفكرة قائمة».

وأعرب عباس، خلال الإعلان عن قانون مكافحة الفساد في مقر الرئاسة في مدينة رام الله بحضور رئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، عن اعتقاده أن هناك «ضرورات لتغيير أو تبديل، أو نقل وزير من مكان لمكان، وذلك على ضوء التجربة الماضية التي امتدت لأكثر من عامين». وتابع قائلاً: «نحن نفكر فيمن نجح أو من لم يحالفه الحظ في منصبه، أما من حيث المبدأ فالفكرة موجودة من أجل التعديل».

وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن تعديلاً وزارياً سيطرأ على الحكومة الفلسطينية برئاسة د. فياض خلال الأيام القليلة المقبلة مبينه أن فياض سيبقى رئيسا للوزراء ووزيراً للمالية.

وقالت المصادر إن اتفاقاً تم بين حركة «فتح» وفياض يفضي إلى إجراء تعديلات على الحكومة الفلسطينية بتغيير 10 حقائب وزارية وفي مقدمتها حقيبة وزارة الخارجية التي ستسند لأحد قادة حركة «فتح» في الضفة. وكان النائب عن حركة «فتح» عزام الأحمد قال الأسبوع الماضي إن التعديل الوزاري لحكومة فياض سيتم خلال الأيام الماضية، مبيناً أن التأخير يرجع إلى الانشغال ببعض القضايا على الساحة الفلسطينية وجولات الرئيس عباس الأخيرة. وأوضحت المصادر أن حركة «فتح» سيكون لها تمثيل واسع في الحكومة المقبلة مشيرة، إلى أن التوتر الذي كان قائما بين حركة «فتح» وفياض قد وصل إلى مرحلته الأخيرة بالاتفاق على هيكلية الحكومة المقبلة.

وكانت الحكومة الحالية برئاسة د. فياض أدت اليمين الدستورية أمام محمود عباس في مايو 2009, وجاء بعد إعلان كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني برئاسة الأحمد رفضها المشاركة في هذه الحكومة.

غير أن فتح تتمثل في الحكومة بنصف أعضائها البالغ عددهم 20 وزيرا، ولكن خارج الكتلة البرلمانية. كما قاطعت الحكومة الحالية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحزب الشعب في حين تمثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بمنصب وزاري واحد. ولا تمثل حركة «حماس» في هذه الحكومة.

مكافحة الفساد

من جانب آخر أعلن عباس عن توقيع قانون مكافحة الفساد وتأسيس هيئة الكسب غير المشروع. وأضاف أن جميع مؤسسات السلطة ستكون مفتوحة أمام الهيئة بما فيها مكتب الرئاسة. وتم تعيين الرئيس الأسبق للمجلس التشريعي رفيق النتشة رئيسا للهيئة.

وشدد أبومازن ان جميع موظفي السلطة من الرئيس حتى اصغر موظف يخضعون للهيئة، وان جميع الملفات مفتوحة أمامها سواء كانت في الماضي او في الحاضر او المستقبل.

وأوضح أن هذه الخطوة في مكانها الصحيح، بحيث نستطيع السير إلى المستقبل بجدية لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهي تبدأ بهذه الخطوات، مثل الأمن والاقتصاد والقانون وتفعيله والمحاسبة والمسؤولية، وكل هذه القضايا يجب أن تأخذ مكانها الطبيعي، لنقدم أنفسنا للعالم على أننا شعب يستحق الحياة وأن تكون له دولة مستقلة يباهي بها الأمم، ونحن قادرون والإرادة موجودة.

بدوره، قال رئيس الهيئة رفيق النتشة إن القانون يعتبر من أكثر القوانين المتطورة في المنطقة، وقد أخذ وقتاً كبيرا من الخبراء إلى أن تم التوصل إلى صيغته الحالية.

وأضاف «هذا القانون بحاجة إلى تعاون كبير بين المواطن والمسؤول، والمادة 16 منه تنص على تشكيل هيئة محكمة مختصة بالنظر في قضايا جرائم الفساد أينما وقعت، من أجل تفادي الوقوع في أزمة المحاكم». ودعا النتشة كافة المواطنين الذين لديهم ملفات تتعلق بالفساد، إلى التعاون مع الهيئة من أجل دراسة هذه الملفات، وتحويلها بعد التأكد منها إلى النائب العام ومن ثم إلى المحكمة المختصة.

رام الله - محمد ابراهيم والوكالات