منذ انتخابات 2006، والعقل المدبر في حماس أحمد يوسف لا ينفك يبحث عن وسيلة تخرج حماس من عزلتها الدولية، ويعتمد أحمد يوسف في ذلك على خبرته حين كان يدير معهداً فكرياً إسلامياً لأكثر من عشر سنوات، وكان وكيل وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة المقالة سابقاً من المناصرين الأشداء لفكر حماس في المقاومة.

يقول أحمد يوسف: «نريد للغرب أن يفهم أنه بإمكاننا العمل معاً في جميع المجالات، وإذا كان لا بد أن نقارن إما بطالبان أو رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، فنحن أقرب إلى أردوغان، ونتمتع بمرونة كبيرة.

ومن الناحية الدبلوماسية، فقد بذلت حماس الكثير من الجهد، حيث انها أطلقت مواقع إلكترونية باللغة الإنجليزية والتركية وأرسلت مسؤولين كبارا لمقابلة المسؤولين الغربيين وصناع القرار الراغبين في الحوار سواء بشكل علني أو سري، والآن استفادت حماس من جهودها تلك، فالأسطول لم تنظمه هي إنما نظمته قوى أخرى نيابة عنها، وحقق لها الكثير من الاهتمام العالمي، كما وسبب ضغطاً كبيراً على إسرائيل فيما يتعلق بحصارها على غزة.

في السنوات الأخيرة من فترة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أرسل البيت الأبيض، بحسب أحمد يوسف، مبعوثين للتحاور مع حماس بشأن تغيير طرائق تفكيرها، ولكن حماس لم تجر أي تغيير، ورغم هذا فإن مسؤولي حماس مهتمون بشكل كبير بالحوار مع واشنطن، إذ انهم، أخيراً، بعثوا برسالة إلى البيت الأبيض عن طريق السناتور الأميركي جون كيري، وفي يونيو الماضي انضم عدد من الدبلوماسيين الأميركيين السابقين إلى مسؤولين أوروبيين في اجتماعات دامت ليومين مع قادة من حماس في زيوريخ السويسرية.

يضيف أحمد يوسف: «نحن موجودون دوماً للحوار والتفاوض، ويهمنا أن يتم إشراكنا لأننا نرغب في الجلوس لطاولة المفاوضات والتحدث وأن نكون جزءاً من المحاولات السلمية لحل الصراع» لكن سواء كان أحمد يوسف صادقاً في كلامه أم لم يكن، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تثقان بعروض حماس، لأن الحركة ترفض إدانة العنف، بما في ذلك الاعتداءات على المدنيين الإسرائيليين.

حماس، باستخدامها العنف والدبلوماسية في آن معاً، تظن أن بإمكانها أن تفرض خارطة طريق من إنتاجها على الواقع لوقف دائم لإطلاق النار، وتقتضي خطتها توسعة دائرة الدول التي تناصرها، وتضييق دائرة الدول المناهضة لها، وتعتبر تركيا من أوائل الدول التي استجابت لجهود حماس تلك.

كما أنها تخطط للمصالحة مع مصر، التي على ما يبدو تبغض حماس كبغض إسرائيل لها، وربما يعود ذلك للتهديد الداخلي الذي تعاني منه البلاد من جانب المجموعة الأم لحماس، وهي جماعة الأخوان المسلمين، هذا بالإضافة إلى أنها تريد أن تعود للانضمام للسلطة الفلسطينية، لكن بحقوق وميزات وسلطات تساوي، إن لم تكن تزيد عن حقوق وميزات وسلطات حركة «فتح»

بقلم: ثاناسيس كامبانيس - ترجمة: يوسف جباعته