جهود المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود. فقد أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث فشل جهود المصالحة الوطنية، وقال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بات مترددا في زيارة قطاع غزة بسبب عدم قيام حركة حماس باتخاذ خطوة واحدة تجاه نظيرتها فتح.

وأوضح القيادي الفلسطيني أنه لم يحدث أي تقدم برغم كل الجهود نتيجة لمراهنة حماس على التوقيت فيما يتعلق بأسطول الحرية، واعتقادهم الخاطئ أن انتصار الأسطول هو انتصار حصري لهم، على الرغم من أنه انتصار للشعب الفلسطيني، وقال إن الحركة تتصرف الآن كما تصرفت وقت تقرير جولدشتاين، حيث أجلت المصالحة، وكما فعلت عند التفاوض بشأن الأسير الإسرائيلي جلعاد شليت.

والقشة التي قصمت ظهر البعير في المصالحة الفلسطينية هي عدم قيام حماس بأية خطوة تتعلق بالترحيب بإعلان الرئيس عباس عزمه زيارة القطاع، ولا بزيارة لجنة المصالحة، برغم تأكيد اللجنة أنها ستقدم ضمانات لبحث كل تحفظات الحركة على ورقة المصالحة. ولا يرغب الرئيس الفلسطيني كذلك أن يذهب لغزة ويعود بخفي حنين.

لكن القيادي في فتح ربط أسبابا أخرى برفض حماس التوقيع وهي علاقتها بأطراف خارجية ودخولها في حسبة انتظار حل إقليمي، برغم أن لبنان، على سبيل المثال، لم ينتظر حلا إقليميا، بينما ذهبت سوريا إلى تركيا ووسطتها لتفاوض إسرائيل.

ونفت السلطة الفلسطينية علمها بمقترحات تركية جديدة للمصالحة، برغم الموقف المشرف الذي قامت به إسطنبول لدى تسيير أسطول الحرية، لكن يبدو أن الحكومة التركية انسحبت من دائرة الضوء الآن خوفا من تعرضها لمشكلات دولية كبيرة.

وكان وفد المصالحة الرئاسية الفلسطيني قد أشار في وقت سابق إلى وجود عقبة كبيرة تقف أمام ملف المصالحة، وتكاد تعصف بها، موضحا أن الجهود قد توقفت ويجري البحث الآن عن مخرج آخر.

والعقبة الرئيسية التي تحول دون توقيع ورقة المصالحة هي وجود خلاف لا يزال مستمرا بين الأطراف الفلسطينية، فهناك فريق يبحث عن توقيع الورقة المصرية أولا، والفريق الثاني يطالب بأخذ ملاحظاته قبل التوقيع.

وبين الوفد أن اجتماعا هاما عقد، أخيرا، لوفد المصالحة الرئاسي مع مجموعه من المستقلين والشخصيات السياسية الفلسطينية في رام الله، موضحا أن الاجتماع خرج بنتيجة مواصلة جهود المصالحة بالرغم من كل العقبات، ومشيرا إلى أن مهمته هذه المرة هي الضغط على حركتي فتح وحماس من أجل التوصل إلى برنامج مشترك، كما طالب المجتمعون شرائح المجتمع الفلسطيني للتحرك سريعا للضغط على الطرفين لإنهاء الانقسام.

وفي سياق متصل، كشف الوفد عن وجود اقتراح تركي سابق وافقت عليه حركتا حماس وفتح، وتم رفضه من قبل أطراف خارجية وداخلية، رافضا الكشف عن هويتها، مبينا أن هذا الاقتراح كان يهدف لعقد اجتماع في القاهرة بمشاركة ممثلين من الحركتين الفلسطينيتين المتناحرتين ووزيري خارجية تركيا ومصر، على أن ينتهي الاجتماع بتوقيع حماس على الورقة المصرية مقابل أخذ ملاحظاتها بالحسبان عند التطبيق.

وأوضح أن الأمور عادت بسرعة وببساطه إلى نقطة الصفر بعد التدخلات التي حصلت في اللحظات الأخيرة، مما أجهض الجهود المختلفة كافة.

وكان الجانب المصري قد أبلغ الوفد، الذي يضم مجموعة من العلماء والأكاديميين ورجال الاعمال والمثقفين وممثلين من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص من الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، والذي أجرى سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين، وآخرها اللقاء مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ومساعديه، أن مصر تدعم كل ما من شأنه تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية انطلاقا من التوقيع على الورقة المصرية.

وتحظى الورقة المصرية بتوافق القوى الوطنية والإسلامية كأساس لتحقيق التوافق، وهو ما يدفع تجاه التوقيع عليها، ومن ثم الأخذ بالملاحظات من خلال آليات التنفيذ والضمانات عند تطبيق الاتفاق على ارض الواقع، وهذا يتيح تجاوز أية إشكاليات من شأنها إعاقة التوصل إلى اتفاق المصالحة.