كشف الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في حوارٍ مع «البيان» النقاب عن أنه رفض طلباً سابقاً من الولايات المتحدة بتقديم تسهيلات عسكرية واستخباراتية لها في منطقة عصب الساحلية على البحر الأحمر جنوب اريتريا، نافياً في الوقت ذاته وجود أي اتفاق مع إيران لتطوير مصفاة عصب، كما نفى بشكل قاطع أن تكون إسرائيل طلبت من بلاده أي تسهيلات عسكرية أو أمنية.

وانتقد الرئيس الإريتري العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على بلاده بموجب القرار 1907 واعتبرها ليست جديدة.وفيما يلي نص الحوار:ما هي إستراتيجيتكم لمواجهة تداعيات قرار مجلس الأمن رقم 1907 بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية مشددة على حكومتكم؟ليس هناك جديد في العقوبات الدولية سوى أنها صدرت بصورة رسمية باسم مجلس الأمن الدولي الذي تسيره الولايات المتحدة كيفما شاءت. فحظر السلاح مفروض على بلادنا منذ أكثر من 10 أعوام وتحديدا منذ اندلاع الأزمة الحدودية المفتعلة مع إثيوبيا. ومنعنا من استيراد قطع الغيار لطائرات التدريب والمروحيات التي قمنا بشرائها من دول أوروبية وذلك بسبب ضغوط مارستها واشنطن على هذه الدول وعلى شركات السلاح فيها. بل أكثر من ذلك، عندما اشترينا أسلحة خفيفة من روسيا قبل نحو ثلاثة أعوام سربت واشنطن معلومات لموسكو مفادها أنها ضبطت هذه الأسلحة في العاصمة الصومالية مقديشو وأوهموا روسيا بأننا منحنا هذه الأسلحة للمتطرفين الإسلاميين في الصومال.

عموما، مسألة حظر السلاح على بلادنا ليست جديدة ومن يعتقد أنه بذلك يستطيع إضعاف القدرات الدفاعية لإريتريا واهم ثم واهم. فلكل فعل رد فعل مساوي له في القوة ومعاكس له في الاتجاه وهذه نظرية علمية معروفة لمن يدرسون الكيمياء والفيزياء.

ومنذ عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون حاولت واشنطن فرض حصار اقتصادي على بلادنا واستخدمت لأجل ذلك كافة السبل الممكنة وكان آخرها محاولة لعرقلة التحويلات النقدية للارتريين العاملين في الخارج نظراً لأن هذه التحويلات من العملات الصعبة سوف تقوي من إيرادات الخزانة العامة للدولة.

لقد حاولوا قطع الطريق أمام هذه التحويلات من خلال ما يمكن أن اسميه «بنوك قرصنة» موجودة في الخارج وفي بعض الدول المجاورة لنا ولكن الشعب الاريتري استطاع ابتكار وسائل جديدة لتخطي هذه العقبة أيضا وتمكن العاملون في الخارج من إيصال تحويلاتهم المالية لأسرهم.

كان من حقنا كدولة عضو في الأمم المتحدة أن نحصل على مساعدات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية الدولية ولكننا منعنا من ذلك بقرار أميركي منذ عدة أعوام، غير أن شعبنا تمكن من تجاوز هذه التحديات بالاعتماد على قدراته الذاتية.

فعلى الرغم من موجة الجفاف التي ضربت منطقة القرن الإفريقي إلا أننا تمكنا بعون الله وحده من إنتاج ما يكفينا من الغذاء.

هل طلبت منكم واشنطن القيام بدور ما أو تقديم تسهيلات عسكرية أو استخباراتية معينة ورفضتم ذلك ما أوجد هذا المستوى من العلاقات؟

نعم، لكننا رفضنا جملة وتفصيلا فكرة إيجاد معسكرات أجنبية في المنطقة كما رفضنا اتخاذ جيبوتي كموقع لإدارة العمل الاستخباراتي والعسكري الغربي في المنطقة. وطلب منا في العام 2002 أو 2003، لا اذكر التاريخ بالتحديد، المشاركة بضباط من الجيش في القيادة المركزية الموجودة حاليا في جيبوتي وذلك ضمن تمثيل لقوات من إثيوبيا و كينيا وأوغندا وجيبوتي غير أن السودان لم يكن مدعوا في هذه العملية.

أدوات في أيدي أميركا

لماذا رفضتم المشاركة بقوات في القيادة المركزية في جيبوتي طالما أنها خارج أراضيكم؟

لأننا إذا شاركنا في هذه العملية سنتحول إلى مجرد أدوات في أيدي القيادة العسكرية الغربية وهذا ما حدث للدول التي شاركت خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر حيث تم إيجاد وحدات خاصة باسم مكافحة الإرهاب في هذه الدول وهي وحدات استخباراتية تعمل تحت إمرة القيادة المركزية الغربية في جيبوتي.

قلنا إذا كان المطلوب هو مكافحة الإرهاب، فمن مصلحتنا أن نكافحه بأنفسنا وليس بالوكالة. وإذا كانت هناك ثمة مساعدات أميركية أو غربية في هذا المجال فلا مانع منها شريطة أن تكون أساس المكافحة افريقية تقوم بها دول المنطقة نفسها.

تحدثتم في ما سبق عن التسهيلات التي طلبتها واشنطن منكم بالمشاركة بقوات في جيبوتي، هل طلبت منكم تسهيلات عسكرية أو استخباراتية داخل الأراضي الارترية؟

نعم، كان هناك حديث حول إعطائهم تسهيلات في منطقة عصب وذلك قبل طرح جيبوتي كبديل. ورغم أن ذلك كان مرفوضا من جانبنا من حيث المبدأ إلا أن قناعتنا بذلك تزايدت بعدما استشرنا خبراء دوليين مستقلين أميركيين وأوروبيين فنصحونا برفض تقديم هذه التسهيلات.

وقدمت إثيوبيا منطقة دبرزيت ومواقع أخرى في إقليم أوغادين بحجة إجراء تمارين عسكرية مشتركة وتدريب قوات حفظ السلام المتجهة إلى دارفور.

ولكنني شخصيا لا اعتقد أن هذا الرفض هو السبب في الغضب الأميركي علينا ربما يكون جزءا من مجموعة أسباب أخرى أهمها أن اريتريا دولة غير مطيعة للدولة العظمى.

إسرائيل تمتلك القدرات

مؤكد أن إسرائيل لها مصالح إستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، هل سبق أن طلبت منكم تسهيلات في هذا الاتجاه؟

أقول لك بصراحة شديدة الإسرائيليون ليسوا أغبياء ولا يمكن أن يطلبوا من أي دولة تسهيلات عسكرية أو استخباراتية لأن لديهم قدرات تمكنهم من التعامل مع هذه المنطقة.

ولا توجد لديهم في أي مكان في المنطقة كلها قاعدة أمنية أو عسكرية تعمل في وضح النهار.

لا اتفاقيات مع إيران

ذكرت بعض وسائل الإعلام العام 2008 أنكم وقعتم في شهر سبتمبر من ذلك العام لدى زيارتكم لإيران اتفاقية مع طهران ومنحتموها الحق الحصري في تطوير معامل النفط القديمة في مدينة عصب. وأنا زرت المصفاة قبل يومين ولم أجد فيها أي صيانة فهي مهملة تماما؟.

ليس لدينا أي اتفاقية مع إيران لتطوير المصفاة، وكل ما نشر في هذا الصدد كان جزءا من حملة تضليل إعلامي واسع النطاق.

والحمد لله أنك زرت المصفاة وصورت ولم تجد أي شيء رغم إننا في العام 2010 والإعلام المضلل ذكر أن الاتفاقية وقعت العام 2008 كما قلت.

هناك مخاوف من نفوذ إيراني على ممر باب المندب من خلال تسهيلات تقدمها إريتريا التي تشترك مع إيران في معاداة أميركا وتحديها، حيث يعتقد البعض إنكم يمكن أن تقدموا هذه التسهيلات نكاية في واشنطن؟

«كيف نتعامل مع إيران في هذا الجانب نكاية في الولايات المتحدة وعلى حساب حكومات وشعوب هذه المنطقة؟» هذا جنون لا يمكن أن يقدم عليه أحد. ولكنني اعتقد أن البعبع الإيراني المزعوم هو احد آليات الولايات المتحدة لتخويف دول المنطقة لتحقيق أجندتها الخاصة. وإذا كان هناك خطر إيراني أو غير إيراني فيجب على دول المنطقة العربية أن تتعاون لحماية المنطقة من أي مخاطر خارجية.

أسمره ـ عبدالنبي شاهين