بحث اجتماع مجلس الأمن القومي التركي في خيارات القيام بعملية عسكرية كبرى والتوغل مجددا داخل الأراضي العراقية، حيث يتواجد عناصر الحزب الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، منظمة إرهابية.
الا ان الموضوع الأهم في اجتماعات المجلس، طبقا لبعض المصادر الصحافية في تركيا، ربما يكون السعي لاحداث تغيير في الحدود الجنوبية الشرقية مع العراق للسماح بمراقبة أفضل للمناطق التي يتواجد فيها عناصر حزب العمال.
وتقول المصادر ان تغيير الحدود كان الموضوع الرئيسي للاجتماع، حيث ناقش المشاركون مدى إمكانية إجراء محادثات مع العراق لتكون تركيا قادرة على ضبط الحدود والتحكم في بصورة أفضل بالمنطقة، لبعض الوقت.
وللمرة الأولى يعلن مسؤول حكومي موقفا من هذا القبيل، حيث أعرب وزير الدولة حياتي يازجي في تصريحات الخميس الماضي أن الحكومة تعتزم «تحريك الحدود الحالية في بعض أجزاء من شمال العراق» التي تحكمها إدارة الحكم الذاتي الكردي.
وتقول المصادر إن تغيير الحدود سيكون على شكل مبادلة، حيث من المتوقع ان تطالب تركيا بقطعة من الأرض بعمق يتراوح بين أربعة الى خمسة كيلومترات في المنطقة في مقابل حصول العراق على أراض بنفس المساحة، اما في حال رفض العراق التعاون في تغيير الحدود، فسوف تقدم تركيا على إقامة مناطق أمنية مؤقتة في المناطق الجبلية في البلدين، على ان تغادرها بتوقف الهجمات.
وعلق أستاذ القانون الدولي يشار كوربوز في حديث إلى صحيفة «خبر ترك» على تصريحات يازجي قائلا «ان من الممكن تغيير الحدود بموافقة الحكومة المركزية في العراق»، وأشار إلى أن الموضوع نفسه ظهر في الثمانينات عندما كان تورغوت اوزال في السلطة، وتابع «ما نتحدث عنه هنا هو إضافة جزء من العراق إلى بلدنا، بما يعني توسيع مساحة تركيا. لا توجد دولة يمكن أن توافق على هذا. ولكن لن تكون هناك مشكلة إذا كانت الحكومة تستطيع أن تقنع العراق».
إلى ذلك، قال رئيس مؤسسة تركيا القرن الـ 21 أوميت اوزداغ ان نقل الحدود إلى نقطة أخرى في العراق من شأنه أن يساعد كثيرا في اعاقة نشاطات حزب العمال، معربا عن اعتقاده بصعوبة ذلك، مضيفا القول: «نحن نتحدث عن منطقة كبيرة جداً»، مشيرا الى أنه تم التوصل إلى اتفاق مماثل مع إيران في الثلاثينات من القرن الماضي ضد عصابات متداخلة في المنطقة المحيطة بجبل أرارات.
أما خبيرة القانون الدولي فوزون ارساوا فقد قالت ان هذا لا يمكن أن يتم من جانب واحد، مشيرةً إلى أنه ستكون هناك حاجة للكثير من العمل بما في ذلك اجراء مسوحات طبوغرافية للمنطقة.
وقال المدرب في أكاديمية الشرطة اوندر ايتاج أنه من الممكن تماما تغيير الحدود لتناسب الظروف الجغرافية للمنطقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الاجراء بحد ذاته لن ينهي الإرهاب، مشيراً إلى أن هناك محاولات لإيجاد سياسات رشيدة وعسكرية احترافية فضلا عن اعطاء مزيد من الحقوق الثقافية للأكراد اللازمة لإقامة حوار مع الحكومة.
وأعلنت حكومة حزب العدالة والتنمية عن عزمها على تسوية المسألة الكردية من خلال الوسائل السلمية في الصيف الماضي، وتعرف هذه الخطوة باسم «المبادرة الكردية».
وكان هذا الإعلان هو الاول من نوعه في تاريخ الجمهورية التركية، حيث كان سياسيون كبار في البلاد يفضلون (على مدى عقود) غض النظر عن المشكلة الكردية المزمنة من أجل عدم تحدي الوضع القائم.
وانبثقت مشاكل الأكراد في تركيا منذ السنوات الأولى لإعلان الجمهورية لكنها تحولت إلى أعمال عنف في عام 1984 بعد تأسيس حزب العمال الكردستاني، حيث لقي أكثر من 40 ألفا من المدنيين وقوات الأمن مصرعهم في الاشتباكات المتواصلة حتى الآن.
ويرى بعض الكتاب والمحللين في تركيا ان السياسيين في البلاد ينبرون في الدفاع عن إيجاد حل سلمي للمسألة الكردية عندما يكونون في مرحلة السعي إلى السلطة، ولكن مع مرور الوقت، تبدأ فكرة التوصل إلى حل سلمي بالتلاشي او الابتعاد حتى يتم ضمان الأمن الوطني ضد الإرهاب، وهذا هو الحال بالنسبة لرئيسي الحكومة السابقين مسعود يلماز وتانصو تشيلر والرئيسين السابقين تورغوت أوزال وسليمان ديميريل، فهل ينضم رئيسا الجمهورية والوزراء الحاليان، عبد الله غول ورجب طيب أردوغان لهذه القائمة؟.
اسطنبول - «البيان»