يمر التحالف الوطني العراقي، المكون من ائتلاف «دولة القانون» والائتلاف «الوطني العراقي»، بمخاض عسير نتيجة معضلة تسمية رئيس الوزراء الأمر الذي قد يؤدي إلى انهياره.
وتبدو فرصة التحالف الوطني بالوصول إلى مرشح واحد لرئاسة الوزراء في المدة القريبة مستحيلة بسبب خلافات كبيرة داخل التحالف حول الشخصية التي ستكون المرشحة لتشكيل الحكومة. ويرى سياسيون أن خلافات التحالف الوطني وصلت الى مرحلة متقدمة حول مرشح رئاسة الوزراء، وانه لا يوجد اي اتفاق او تطور بسير المباحثات حاليا، وان الآليات التي وضعت حول مرشح رئاسة الوزراء معقدة ومن الصعب قبولها.
وقال النائب عمار طعمة عن التحالف الوطني ممثلا للائتلاف «الوطني العراقي» إن «هناك تلكؤا كبيرا في مفاوضات التحالف الوطني لاختيار شخصية رئيس الوزراء».
وأضاف إن «المباحثات لم تتمخض عن اي شيء وان هناك العديد من الامور وبالاخص الجوهرية المتعلقة برئيس الوزراء لم تحسم بعد». وأوضح أن «الائتلاف الوطني العراقي لم يحسم امر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد ولذلك فان مجمل الحراك السياسي يمر بفترة سكون لا تنسجم مع الاستحقاقات الوطنية للمرحلة المقبلة».
فيما قال عضو «التحالف الوطني» خالد الاسدي عن ائتلاف «دولة القانون» انه «تم الاتفاق في التحالف على جميع النقاط ما عدا نقطتين اختلفنا فيهما، الأولى تتعلق باختيار رئيس الوزراء كون بعض الاخوة يريدون من خلال بعض الآليات ان يقلصوا من صلاحيات رئيس الوزراء، والثانية ان هناك حديثا عن ضرورة قبول وطني وهذا الامر غير منصوص عليه لا في الدستور ولا في العرف السياسي في العالم لذلك اختلفنا على هاتين النقطتين».
ولم تحرز مباحثات التحالف الوطني منذ تشكيله ولغاية الان اي تطور يذكر. فيما ازداد التراشق الاعلامي بين الطرفين، اذ ابدى رئيس المجلس الاعلى الاسلامي عمار الحكيم استغرابه مما وصفه «استكثار المسؤولين في الحكومة على المواطن استخدامه اجهزة التبريد».
وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي قال إن «على المواطنين ان يأخذوا بنظر الاعتبار انه لو احسن استخدام الطاقة في العراق كما هو في اليابان وكوريا فستكون لدينا 20 ساعة تشغيل يوميا».
وأشار إلى أن «أزمة تشكيل الحكومة ما زالت تراوح مكانها في ظل التصلب الواضح الذي تبديه بعض الاطراف بأسقفها ومطامحها الشخصية». وقال إن «تجاهل التحفظات التي تبديها أطراف مستمرة وواسعة في ساحتنا السياسية اليومية والسعة لفرض خيارات محددة لهذه الاطراف سوف لن يخرجنا من هذه الازمة وسوف يعقد الامور».
بدوره، قال الناطق باسم القائمة العراقية شاكر كتاب «أظن أن هذا التحالف سوف لن يستمر لوجود شروخ عديدة في بنيته وهو في طور الولادة».
وأضاف إن «التحالف مع كل اعتبارنا العالي لشخوصه وقيادييه، لم يعكس لحد الآن عن أنه تحالف راسخ وقوي فلا برنامج استراتيجي له بل انه شكل لكسب معركة رئاسة الوزراء فقط»، موضحا ان «التحالف لم يسجل رسميا لعدم وجود مجالات دستورية اليوم بعد الانتخابات لتسجيل الكيانات والتحالفات وفي ظل انعدام وجود قانون احزاب». بينما قال القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان انه «من المتوقع ان يكون هناك تدخل خارجي لحسم موضوع تشكيل الحكومة في حال بقاء الامور على ما هي عليها». فيما قال القيادي في «دولة القانون» خالد الأسدي في تصريح صحافي إن «جماعات سياسية تقف وراء تظاهرات الاحتجاج والتصعيد في البصرة وباقي المحافظات». ورأى أن هذه الجماعات «استغلت تلك التظاهرات وحولتها إلى أعمال عنف، تخللها رشق بالحجارة واحتكاك مع الأجهزة الأمنية والاعتداء عليها، ما أسهم في تصعيد الموقف في تظاهرات كان يجب أن تكون سلمية».
وازدادت الهوة بين «دولة القانون» و«الوطني» وتحديدا بعد التظاهرات التي خرجت للمطالبة بتحسين الخدمات، اذ يرفض الائتلاف الوطني الاتهامات التي وجهت الى هذه التظاهرات بانها «مسيسة»، ويقول ان هذه التظاهرات حق للمواطن.
بغداد - «البيان»