يحاول الفتى محمد علي الحوصلي (13 عاماً)، الراقد في سريره بالمستشفى في جنوب اليمن وقد غطت الضمادات جروح الطعنات التي أصابه بها خاطفون، جاهداً أن يتكلم رغم الألم الذي يشعر به..
فيما يرقد شقيقه إبراهيم البالغ من العمر ثلاثة أعوام نائما في الفراش المجاور يتعافى هو الآخر من محنة استمرت ليومين حين خطفا وعذبا وطعنا ثم تركا ليموتا في ما تصفه السلطات اليمنية بجريمة كراهية.
وتقول الحكومة ان الصبيين استهدفا لان والدهما ضابط بالقوات الجوية من شمال اليمن المتمركزة في جنوبه حيث وصلت التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بين الانفصاليين وحكومة صنعاء إلى أسوأ حالاتها خلال أكثر من 15 عاما. بجوار ابنيها تحاول الأم أن تفهم لماذا تم استهداف أسرتها في منطقة تشهد نزاعات قبلية وحوادث خطف، فضلا عن اشتباكات بين الانفصاليين المسلحين والحكومة، حيث تناضل صنعاء للحفاظ على هيمنتها. وتقول إلهام قائد احمد رشيد (28 عاماً): «الله يعلم إن كان هذا حدث لان زوجي من بلدة حجة أو ليس من حجة. كل ما يهمني الآن ولدانا».
وشهد جنوب اليمن أعمال عنف وحشية انتقامية متبادلة في الشهور الأخيرة، حيث تقود مجموعة صغيرة من الانفصاليين المسلحين ما وصفه بعض المحللين بتمرد ناشئ بعد عقدين من الوحدة بين الشمال والجنوب.
وإذا كانت جريمة كراهية بالفعل فإن طعن الصبيين يظهر أن الصراع في جنوب اليمن بات شخصيا ويثير شبح المزيد من الأعمال الوحشية فيما تتفاقم كراهية الجنوبيين للشمال.
من ناحية أخرى، يشكو الجنوبيون من أن مدنييهم يجدون أنفسهم محاصرين في قصف يصفونه بأنه يجري دون تمييز.. فيما يتبادل الجانبان اللوم في أعمال العنف. ويؤكد الانفصاليون أن حركتهم سلمية وأن اي قتال هو دفاع عن النفس ضد حملة غير متناسبة تشنها قوات الأمن. في الوقت نفسه تقول الحكومة ان الانفصاليين المسلحين خارجون على القانون يستهدفون الشماليين دون تمييز.
ويقول وكيل محافظ لحج الجنوبية ياسر اليماني إن الانفصاليين يقولون إنهم عناصر مسالمة ويطالبون بحقوقهم. ويضيف أن «هذا ظاهري لكن الحقيقة أن لهم ممارسات لا يستطيع أن يقبلها أحد. وقال إنهم يقتلون الناس بناء على المنطقة التي ينتمون أليها.
ويستعد الجنوبيون الآن لمزيد من أعمال العنف. ويشير الأمين الثاني للحزب الاشتراكي اليمني داود قاسم إلى أن التوترات شديدة لان النظام زاد عملياته العسكرية في الجنوب وأضاف أن جميع المدن الجنوبية باتت عسكرية وأن عدن كلها ثكنات.
وعرضت صنعاء الحوار مع المعارضة اليمنية بما في ذلك الجنوبيون . لكن جهود تهدئة الاضطرابات في الجنوب شملت اعتقالات واسعة النطاق ونشر قوات إضافية بالمنطقة التي يتزايد عداؤها تجاه الشمال..
في وقت يقول سكان الجنوب إن حكومة صنعاء تمارس التمييز ضدهم وتحرمهم من فرص العمل وتغتصب أراضيهم ومواردهم. ويشيرون الى أن المناصب الرئيسية في الجنوب تعطى للموالين لصنعاء الذين يأتون عادة من الشمال. ويعتقد الكثير من الجنوبيين أنهم كانوا أفضل حالا قبل الوحدة حين كان جنوب اليمن جزءا من الكتلة الاشتراكية ودولة رفاهة أنشئت بمساعدات سوفيتية.
إلى ذلك، يقول عوض محمد حسين (58 عاماً) الذي يعاني من البطالة منذ عشر سنوات إن «العنف سينتشر بسبب الضغط والبطالة اللذين يؤثران على الشبان.. كلما زاد هذا ستزيد المشكلات». وفي هذا السياق، يقول البعض إنها مجرد مسألة وقت قبل أن يتفجر تمرد على نطاق كبير في الجنوب على الرغم من أن صنعاء تقول إن الانفصاليين الذين يريدون حمل السلاح يمثلون قطاعا صغيرا من الجنوبيين. (رويترز)