شهد العالم خلال العقد الحالي صحوة من جانب الحكومات والشركات المنتجة للأسلحة تنادي بتطوير آليات حماية المنصات البحرية، بما فيها البوارج الحربية، والقواعد العسكرية الساحلية، ومحطات التزود بالأسلحة والوقود والبنى التحتية المدنية الحساسة، مثل الموانئ ومحطات الطاقة ومنصات البترول البحرية ومحطات التحلية، وذلك لحمايتها من أي هجوم محتمل، خاصة من جانب الجماعات المتطرفة.
وقد أدى ذلك إلى ثورة من النشاط لابتكار وسائل حماية جديدة، وقاد إلى وضع آليات لقياس وتحديد الخطر، لا بل وتعطيل العناصر المعادية قبل وصولها إلى هدفها، خاصة إذا كانت طائرات انتحارية، أو ما شابه.
ومن أمثلة ذلك ظهور شبكة من مجسات المراقبة الرادارية في الميدان البحري لم تكن منتشرة في السابق، للتصدي للقوارب والغواصات المعادية وكذلك الغواصين الذين يقومون بزرع المتفجرات. صحيح أن التصدي لهؤلاء الغواصين ليس أمراً جديداً في العلم العسكري، فقد حققت إيطاليا نجاحات ملحوظة خلال الحرب العالمية الثانية، لكن ارتفاع احتمال لجوء جماعات معينة لمثل تلك الأساليب، أدى إلى عودة الاهتمام به من الناحية العسكرية.
وفي هذا ذكر أحد المختصين العسكريين لمجلة «جينز ديفنس ويكلي» المتخصصة أن المنشآت العسكرية البحرية أو تلك التي تتمركز قريباً من السواحل تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والحكومات بدأت تتنبه لمدى هشاشة تلك المنشآت ضد أي خطر خارجي.
ويضيف : « التدريب البحري رخيص ومتاح لأي شخص، ويمكن لأي إرهابي أن يتدرب على الغوص، ومن ثم يقوم بالسباحة نحو أية منشأة ويزرع لغماً، ما سيسبب الكثير من الدمار الاقتصادي والسياسي والبيئي».
وفي الخمس سنوات الأخيرة انتشرت في الأسواق أجهزة رصد سونار تستخدم لمراقبة الماء وكذلك أجهزة تنبيه، ومن أبرزها جهاز سونار «دي دي إس» المتعدد المجسات والخاص بتعقب الغواصين، ومن ميزات هذا الجهاز قدرته على تغطية مساحة كبيرة من الماء.
وهناك أيضاً جهاز مراقبة خفيف الوزن يصلح للعمل في الأماكن الضيقة المحصورة لحماية السفن الحربية التي تعمل في المناطق الخطرة، غير أن منتجي تلك الأجهزة لم يخفوا حقيقة أن هناك تحديات كبيرة تتمثل في الظروف البيئية البحرية المحيطة، والتي قد لا تنجح تلك الأجهزة في التغلب عليها دائماً خاصة في الموانئ والمياه الساحلية الضحلة، ويعتبر الغواص الذي يسبح ببطء ويستخدم اسطوانة الأكسجين هدفاً صعب التعقب، كما أن تداخل الأصوات والأضواء في البيئة البحرية قد يؤدي إلى إطلاق أجهزة الإنذار بشكل خاطئ.