«اليوم، في هذا اليوم فقط، سيموت أكثر من 17 ألف طفل من الجوع.. طفل كل خمس ثوان.. ستة ملايين طفل في السنة.. هذا غير مقبول. علينا أن نتحرّك»، هذا ما قاله السكرتير العام للأمم المتحدة بأن كي مون: في حفل افتتاح «قمة الأمن الغذائي» التي نظمتها «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة في روما..
وعلى الرغم من حضور زعماء ستّين دولة، فقد فشلت القمّة في إقرار المساعدات الغذائية المطلوبة سنوياً، أي 44 مليار دولار فقط. كما لم تلتزم بأجندة عام 2025 التي كانت مقررة سابقاً للقضاء على الجوع!!
حروب وطاقة
مسألة الأمن الغذائي لا تزال تطرح نفسها بحدة في جميع دول العالم الثالث حتى كادت تشكل في السنوات القليلة الماضية أحد أهم التحديات التي تواجه الإنسانية، فالزيادة المتسارعة في عدد سكان العالم الثالث لا ترافقها زيادات موازية في الإنتاج الزراعي، عموما وفي إنتاج المواد الغذائية بشكل خاص، لكن المسألة الكبرى التي تستدعى ضرورة المواجهة العالمية لها هي ما تنفقه الدول الصناعية الكبرى.
وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية من آلاف المليارات من الدولارات على إنتاج الأسلحة وإِشعال الحروب لصناعة الموت، بينما تضن على الإنسانية بمئات الملايين من الدولارات لإنتاج الغذاء وزراعة الحبوب لصناعة الحياة.
ومن الغريب أيضاً اتجاه بعض الدول الكبرى كالولايات المتحدة ليس فقط لوضع استراتيجيتها للطاقة للاعتماد على تحويل الحبوب إلى وقود حيوي «إيثانول»، بل أيضاً للدعوة إلى تشكيل منظمة لمنتجي الإيثانول منافسة للأوبك!
ويأتي هذا في ظل أزمة الغذاء العالمية وتحول الحبوب إلى سلعة استراتيجية لا تقل أهميتها عن النفط كسلعة استراتيجية، وتضاعف التسابق الدولي على مناطق الإنتاج وتسارع محاولات السيطرة على مصادر الغذاء والطاقة في الوطن العربي، باعتبار طاقاته الكامنة والواعدة في هذين المجالين الاستراتيجيين، وهى كلها علامات، مع غياب العقل والعدل والمسؤولية الأخلاقية، تنذر بانزلاق العالم إلى السقوط في الهاوية ما لم تبادر شعوب وحكومات وعقلاء الفكر والسياسة في العالم إلى «تحالف عالمي من أجل الحياة» لمكافحة السباق على صناعة التسلح وإطلاق السباق على زراعة الغذاء.
مظاهر القلق
أزمة الغذاء العالمية حركت قلق العالم بضعف الإنتاج، وزيادة الاستهلاك وقلة التصدير وانخفاض العرض على الطلب ودخول المضاربات على بورصات الحبوب مما أدى إلى ارتفاعات غير معقولة لأسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية وأصابت بلهيبها الدول النامية والفقراء في العالم، كان لابد لها أن تحرك قلق العالم وعلى الأخص قلق العرب أيضا.
من مظاهر القلق العالمي استحواذ مسألة الفقر وارتفاع أسعار الغذاء على معظم مداولات المنتدى الاقتصادي العالمي في «شرم الشيخ»، ومن بين القلق العربي ما دعا إليه الرئيس المصري حسني مبارك في المنتدى العالمي إلى ضرورة تضافر الجهود لوضع الخطط الكفيلة بمواجهة عالمية لأزمة الغذاء العالمي ومضاعفة الجهود العالمية لمكافحة الفقر في العالم،.
ومساعدة الدول النامية لمواجهة الأعباء الباهظة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ومعبرا عن الدول النامية الصغرى في إدانة الدول الصناعية الكبيرة في إشارة ضمنية لما تقوم به أميركا لتحويل الحبوب كالقمح والذرة التي هي أساس غذاء الإنسان إلى وقود حيوي كمصدر للطاقة.
قمة روما
وعالميا وبتحرك من منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة «الفاو» عقدت في روما قمة عالمية لمواجهة أزمة الغذاء العالمية ومشكلة ارتفاع الأسعار التي تهدد عشرات الملايين من البشر بالانضمام إلى مئات الملايين الحاليين من الفقراء في العالم.
وفي روما أقر المؤتمرون خطة تتحرك على ثلاثة محاور:
1- قصيرة المدى: بتبرعات فورية عاجلة من الدول المانحة حيث أعلن برنامج الغذاء العالمي احتياجه لـ 755 مليون دولار فوراً لسد الحاجات الأساسية، وقد قامت العربية السعودية بالتبرع بالجزء الأكبر بمبلغ 500 مليون دولار للبرنامج وهي خطوة حظيت بتقدير المجتمع الدولي.
كما أعلنت الأمم المتحدة عن حاجتها لمبلغ 7,1 مليار دولار لمساعدة المزارعين بالبذور قبل نهاية الموسم الزراعي.
2- متوسطة المدى: بمساعدة الدول النامية في إقامة البنية الأساسية كشبكات الري والإرشاد الزراعي وكل وسائل زيادة وتحسين الإنتاج.
3- بعيدة المدى: بالعمل على إصلاح القوانين والسياسات المؤثرة على توفير الأمن الغذائي العالمي، خاصة ما يتصل بأهم المسائل وأعقدها ومن بينها السياسة الأميركية بتدمير الغذاء الإنساني باستخدام الذرة والقمح لإنتاج الوقود الحيوي لتسيير الآلات وهي السياسة الخرقاء التي تواجه بمعارضة الدول النامية.
أو مسألة الدعم الزراعي والتي تعد إحدى نقاط الخلاف في منظمة التجارة الدولية وتشكل مصدر قلق لكل الدول النامية، أو قضية الاحتباس الحراري في ظل تقاعس الدولة الكبرى الأكثر مسؤولية عن مشكلة الاحتباس الحراري وهي الولايات المتحدة عن الانضمام لبروتوكول «كيوتو».
وقد رأى العديد من المراقبين أن قمة روما لم تتوصل إلى الحل الحقيقي والمتكامل، وأن قراراتها لا تعد أكثر من مسكن مؤقت للآلام، ووصل البعض إلى وصفها بالفشل، فحل أزمة الغذاء حقيقة لن يتحقق إلا بالتغيير الكامل للفلسفات الاقتصادية غير الإنسانية التي تقود العالم حاليا.
قضايا متصلة
تمثل قضية الأمن الغذائي العربي واحدة من أخطر القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للعالم وفي الوطن العربي لاتصالها بالعديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالتنمية وبالجهود المطلوبة لمواجهة مشاكل الفقر والجوع، وتناولتها باهتمام تقارير المنظمات التابعة للجامعة العربية، وفي تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
وقد تسببت الأزمات الاقتصادية العالمية في تفاقم أزمة الغذاء للدول التي لا تنتج احتياجاتها من الحبوب، لاضطرارها إلى تأمين مخزوناتها الاستراتيجية من المواد الغذائية الرئيسية بأسعار مضاعفة من الأسواق العالمية خاصة القمح والذرة الذي يعد المصدر الرئيسي لإنتاج الخبز رغيف عيش الفقراء والأغنياء على السواء، وأثارت تلك الأزمة ذعرا وغضبا في الأوساط الشعبية في الدول النامية .
ومن بينها عدد من الدول العربية عبر عن نفسه في شكل مظاهرات وإضرابات واضطرابات اجتماعية، بسبب أزمات الخبز والوقود وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وزيادة أعباء تكاليف المعيشة بما يفوق طاقة الطبقات المتوسطة والفقيرة وأعباء ارتفاعات الأسعار المتزايدة في ظل ضعف الأجور واختلال هياكل الأجور والأسعار.
كما حركت تلك الأزمة رجال السياسة وخبراء الاقتصاد في العالم عموما وفي الوطن العربي خصوصا لبحث وضع الخطط الكفيلة بمواجهة الأزمة وتأمين الغذاء للعالم، وكان من جوانب الأزمة الإيجابية تأكيد قيمة وضرورة التكامل العربي خاصة في مجال الغذاء وبحث وضع استراتيجية عربية متكاملة لتوفير الأمن الغذائي العربي.
استثمارات عربية
الغلاء في أسعار الغذاء بالذات، بما لا يحتمله الفقراء، يهدد بأفدح الأخطار لأن الجوع دائما كان سببا للانفجار الاجتماعي، ولأن الغذاء أصبح هو السلعة الاستراتيجية الأولى فإن الحل هو في الاتجاه للإنتاج وإلى المزيد من الإنتاج باستصلاح واستزراع المزيد من الأرض الصحراوية.
ويتطلب ذلك تكاملا استثماريا إنتاجيا بين رؤوس الأموال العربية والإسلامية والعلماء الزراعيين والفلاحين العرب، لزيادة إقامة محطات تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية وحفر المزيد من الآبار الجوفية لتوفير مزيد من المياه اللأزمة لزراعة المزيد من مساحات الحبوب.
من الضروري أن يسعى العرب إلى وضع الخطط الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق أمن الغذاء العربي بزيادة الاستثمار في المشروعات الزراعية العربية، وأمن الطاقة العربي بزيادة الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، تحت مظلة الأمن الاقتصادي العربي الذي يشكل محور الأمن الاجتماعي العربي، وقاعدة الأمن القومي العربي.
وبينما تشكل الاتفاقيات الاقتصادية العربية مظلة كبيرة لزيادة حجم التجارة البينية فإن زيادة معدلات التجارة ترتبط بزيادة حجم الإنتاج العربي الزراعي والصناعي، وهذا لابد أن يرتبط أيضاً بزيادة حجم الاستثمارات العربية في المشروعات الإنتاجية لتحقيق الأمن الغذائي العربي.
خطة للعرب
استثمار المال العربي في الوطن العربي لا يحقق فوائد وعوائد اقتصادية فقط بل اجتماعية أيضا، فمن شأن إقامة المشروعات المشتركة لتحقيق الأمن الغذائي العربي فتح فرص أكبر للنمو الاقتصادي العربي المتكامل ولتشغيل الشباب العربي بما يواجه مشكلة البطالة لملايين الخريجين والعمال الزراعيين والصناعيين والتي تشكل قنبلة اجتماعية وأمنية موقوتة في المجتمعات العربية.
ولهذا اقترح بعض الخبراء العرب على الدول العربية ذات الفوائض المالية خطة عمل مشتركة تقوم على التالي:
1- القيام باستثمار فوائض الأموال في القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج في منطقة الحزام العربي في الدول الزراعية كتركيا والتي أعلنت عن حاجتها لـ 12 مليار دولار لتطوير ملياري هكتار زراعي شرق الأناضول أوفي السودان الخصيب.
2- قيام الدول العربية المصدرة للبترول خاصة العربية السعودية التي تتعهد باستقرار أسواق الطاقة كونها أحد كبار المنتجين، بحملة علاقات دولية تهدف لإعادة صياغة القوانين والسياسات بحيث تتعهد الدول الزراعية الكبيرة في المقابل باستقرار أسواق الغذاء.
3ـ شن حملة دولية قوية ضد الوقود الحيوي والاحتباس الحراري وضد سياسات منظمة النقد الدولي السلبية. وأيضاً لا بد من زيادة النشاط في منظمة التجارة ضد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تقدم الدعم لمزارعيها في انتهاك صريح لأسس قوانين التجارة الحرة.
هناك مصلحة مشتركة وآفاق واعدة لمثل هذا الاستثمار العربي المشترك، فهي أولا الوعاء الاستثماري الواعد والأكثر أمانا من الاستثمار في العالم الغربي الأميركي والأوروبي، ويمثل موطنا بأصول ثابتة قابلة للنمو والربح للأموال العربية البترو-دولارية المهاجرة خارج أوطانها العربية والتي يقدرها الخبراء بنحو 3 تريليون دولار.
الشراكة العالمية
الأمن الغذائي بات يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية إضافية خطيرة لا تهدد فقط استمرار برامج الألفية الثالثة للتنمية في العالم لمكافحة الجوع والفقر، بل أيضاً بوقف برامج التنمية في بعض الدول بما يضيف عشرات الملايين الجدد إلى مئات الملايين الحاليين من الجوعى والفقراء في العالم، ومما يهدد باضطرابات اجتماعية مخيفة لا تصيب الجنوب فقط بل والشمال أيضا.
مما لا يدع للعالم كله عموما والعالم العربي خصوصاً، بشماله وجنوبه، وبمنتجيه ومستهلكيه، وبأغنيائه وفقرائه من طريق لمواجهة هذه التحديات سوى الشراكة الجبرية لتنمية المصادر العالمية للغذاء والطاقة، والتعاون الدولي القاري والإقليمي لوضع الحلول التي تتمثل في تنمية مصادر إنتاج الطاقة البديلة الرخيصة والنظيفة كالشمس والرياح والمياه والتي تسهم في التنمية ولا تقضى على سلامة البيئة بعيداً عن استخدام الغذاء الإنساني كوقود حيوي.
كما لم يعد أمام العالم المتقدم والنامي على السواء من اختيار سوى إعلان ثورة عالمية حقيقية للتنمية الزراعية، بتوفير التمويل اللازم من الدول الغنية والمتقدمة للدول النامية والفقيرة لاستخدام الطاقة الشمسية لتحلية مياه البحر لتوفير المياه لزراعة الأراضي الجديدة الصالحة للزراعة.
والتعامل التكنولوجي بهدف ترشيد استهلاك المياه الصالحة للشرب المتاحة حاليا لمواجهة أزمة المياه العالمية، وقيام الدول القادرة على وضع البعد الاجتماعي الإنساني في أجندتها الاقتصادية للمساعدة على دفع حركة الإنتاج والتنمية في الدول النامية.
الحل في التنمية
ومما يبدو باعثا على التفاؤل النسبي هو ما أورده تقرير للمنظمة العربية للتنمية الزراعية حول أوضاع الأمن الغذائي العربي للفترة ما بين عامي 2007 - 2009 من التطورات الإيجابية في إنتاج وتجارة واستهلاك السلع الغذائية الرئيسية، غير أنه لا يصل إلى مستوى الطموحات المرجوة، فقد بحثت الدورة الحادية والثلاثين للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية على مستوى الخبراء في الجزائر، مسألة الأمن الغذائي العربي ومتابعة مدى تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة للعقدين القادمين .
وإعلان الرياض المتعلق بتعزيز التعاون العربي لمواجهة أزمة الغذاء العالمية، وجاء في التقرير الصادر فيها، ويبقى الحل لتوفير الغذاء العربي ولتحقيق الأمن العربي في التنمية الزراعية العربية وفي التكامل الاقتصادي والاجتماعي واستثمار المال العربي في مشروعات إنتاجية زراعية وصناعية في الوطن العربي، الذي لا يواجه مشكلة الغذاء ولا البطالة فقط، بل يواجه أيضاً مشكلة التهديد الصهيو-أميركي للأمن القومي العربي.
والمطلوب الآن هو وضع استراتيجية تكاملية عربية للأمن الغذائي العربي، والأهم هو المسارعة الجدية إلى تطبيقها. مما يجعل الحل في النهاية مرهوناً بالعودة إلى ثقافة الاتحاد لا التجزئة الوطنية والعربية، وثقافة الإنتاج الزراعي والصناعي لا الاستهلاك، والتكامل العربي الجدي لا العمل القطري المنفرد، والوصول بالعرب إلى «الاتحاد العربي».
من يملك قوته يملك قراره وقوّته
من لا يملك الغذاء لا يملك القدرة على الحياة.. ومن لا يملك قوتِه لا يملك قوَته.. ومن لا يملك قوَته لا يملك قراره.. ومن لا يملك هذه الضرورات يفقد إمكانية الحياة بأمن وحرية وكرامة.
ومع توالي الأزمات الاقتصادية العالمية وفي مقدمتها أزمة الغذاء العالمية بآثارها الاجتماعية الوخيمة بسبب سوء السياسات، بما أدى إلى تصاعد موجات ارتفاع الأسعار في معظم السلع المعيشية وخاصة الغذائية بما فوق طاقة الفقراء ومحدودي الدخل، بات أمراً خطيراً يهدد التوازن الاجتماعي والاستقرار السياسي على مستوى المجتمعات الوطنية والإقليمية والعالمية.
هذه الظروف تطلبت من المنظمات الاقتصادية العالمية والعربية ضرورة معالجة معوقات التنمية وخاصة الزراعية، وإعادة تقويم نتائج سياسات العولمة الاقتصادية وما أدت إليه من آثار اجتماعية سلبية خطيرة خصوصاً على فقراء النصف الجنوبي، بل وعلى الطبقة الفقيرة في النصف الشمالي من العالم.
والأزمة الغذائية العالمية والعربية التي ترجمها الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الغذائية ليست في ندرة الموارد الطبيعية، ولا بسبب النمو السكاني أو العجز المالي فقط، وإنما الأزمة في جوهرها بالدرجة الأولى هي نتيجة لفشل السياسات الاقتصادية، والتقصير في الاهتمام بالتنمية الزراعية، وسوء استغلال ما هو متاح من موارد طبيعية وبشرية ومالية عربية، وهذا يتطلب تفعيل استراتيجية عربية للتنمية الزراعية، متكاملة وطموحة للبحث العلمي في تنمية مصادر الغذاء.
وعلمية وعملية لتوفير الأمن الغذائي العربي، والمصادر البديلة للطاقة، وزيادة محطات تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية لزراعة مزيد من الأراضي الصحراوية، ووضع سياسات تنموية إنتاجية وطنية جديدة، توجه الاستثمارات العربية إلى الأسواق العربية، في مجالات الإنتاج الغذائي أولا،.
وذلك بالتوسع في المشروعات الإقليمية المتكاملة، الزراعية والصناعية القائمة عليها، ذات الأبعاد الاجتماعية التي تستهدف تحقيق الأمن الغذائي، وذلك لتخفيف أعباء وتكاليف المعيشة على المواطنين العرب، ولإبعاد شبح الجوع المخيف، ومحاصرة مشكلة الفقر المدمرة لإنسانية الإنسان، وتوفير مزيد من فرص العمل المنتج ومعدلات التشغيل للعمالة العربية، وحل مشاكل البطالة، وفتح أبواب الأمل لمستقبل أجيال شابة محبطة.
إن أزمة الغذاء التي تمس في الصميم حياة الإنسان العربي لأنها ترتبط بمسألة الجوع والفقر، والتي تتعدد أسبابها ما بين الطبيعي والبشري، تبقى حلولها في يد البشر أنفسهم، وذلك إذا زادوا من إنتاجهم وقللوا من استهلاكهم، وإذا تكاملت الثروات البشرية والمالية والطبيعية، في مشروعات تعاونية استثمارية إنتاجية على المستوى الوطني، وتكاملية على المستوى العربي والإقليمي.
والمطلوب الآن وضع سياسات تنموية إنتاجية عربية بفلسفات جديدة عاقلة تسعى لدفع الأضرار الإنسانية قبل كسب المنافع المادية، وبقواعد عادلة في توزيع الثروة، مدفوعة بغايات إنسانية اجتماعية واسعة الأفق لا بفلسفات مادية ربحية ضيقة الأفق لحساب أقلية في المجتمع على حساب الغالبية الشعبية، ومدعومة بتخطيط علمي سليم للتنمية الوطنية والعربية والإقليمية الشاملة والمتوازنة والمتكاملة.
ممدوح طه - كاتب مصري
