شهدت الصحافة الإسرائيلية في الفترة الماضية جدلا حول ماهية موجة الكراهية التي باتت تواجهها إسرائيل في العالم، فثمة من فسر الأمر بظاهرة «اللاسامية»، ومن فسرها بالنفاق الدولي ومحاباة العالم الإسلامي، وفيما يلي مقتطفات من تحليلات حاولت تقديم تفسيرات موضوعية لهذه الموجة.
* العالم، يا سادتي، ليس ضدنا بهذا القدر. الأصح أننا نحن (أي، الحكومة) ضد العالم. انصرفت عيوننا عن أن نرى.. وضع يعيش فيه الفلسطينيون تحت احتلالنا، ضد إرادتهم وضد إرادة العالم بأسره.. نوظف زمننا في حل مسائل تتعلق بقبور عتيقة، العاب كراسي مع جارتنا الكبيرة تركيا، ليّ اذرع مع الرئيس الأميركي.. وتجميد عميق لكل أمل في الاتفاق مع جيراننا.. ليست اللاسامية هي المذنبة في وضعنا.. نحن أنفسنا مذنبون..
وبشكل محدد من يقودنا: رئيس الوزراء المنقطع تماما عما يحصل في العالم حوله.. وزير دفاع فقد منذ زمن بعيد كل صلة له بالواقع.. قد نكون الدولة الغربية الوحيدة التي تندد بها الأمم المتحدة صبح مساء، مرات عديدة دون أساس، ولكننا أيضا الدولة الغربية الوحيدة التي تحتل شعبا مجاورا منذ أربعين سنة. (اسحق بن إسرائيل، «يديعوت أحرونوت»، 616).
* لكل ذي عقل في العالم واضح أن حجة «لا شريك للسلام» لا ترمي إلا إلى تبرير استمرار سيطرة إسرائيل في المناطق التي احتلتها قبل 43 سنة.. الحقيقة هي أن في كل العالم ليس لإسرائيل شريك في مواصلة الاحتلال، ليس لإسرائيل شريك في مواصلة سيطرتها على 4 ملايين فلسطيني وحرمانهم من حقهم في الاستقلال الوطني، ليس لإسرائيل شريك في مواصلة الاستيطان..
ليس لإسرائيل شريك في طرق الفصل في الضفة، في مصادرة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون.. في مواصلة الحصار الهدام على السكان المدنيين في غزة. نزع الشرعية الذي تقوم به إسرائيل بحق الشريك الفلسطيني يرتد علينا..في شكل خطر ملموس في نزع الشرعية عن إسرائيل. (يهوشع سوبول، «إسرائيل اليوم»، 615).
* إذا كان لإسرائيل حتى الآن «شبان التلال»، فإن لها الآن «حكومة تلال».. إن الولايات المتحدة ودول أوروبا ومصر والسعودية..ترى حماس وحزب الله منظمتين إرهابيتين. ولا تريد جميعها أن ترى إيران ذرية. ولم تنهض تركيا أيضا ذات صباح لتقرر أن تكون عدوا..باختصار، عندما تشير إسرائيل إلى عدو حقيقي، تنجح أيضا على نحو عام بالإقناع.
لكنها عندما تمط حدود التعريف إلى مليون ونصف مليون من البشر، وعندما لا تكون مستعدة هي نفسها لتطبيق قرارات الأمم المتحدة أو العمل بجدية لتقديم إجراءات تقلل عدد أعدائها، فانه لا أحد يقبل مزاعمها. (تسفي بارئيل، «هآرتس»، 613).
* ما كانت قضية الأسطول لتتطور إلى أزمة غير مسبوقة لو لم تكن حلقة أخيرة في سلسلة طويلة من الإخفاقات والأعمال السخيفة.. منذ الحملة إلى بيروت والهجوم على الجيش السوري في صيف 1982 وحتى «الرصاص المصبوب» كان هناك هدف استراتيجي واحد: حماية احتلالات حرب الأيام الستة..
الرأي العام غير مستعد بعد اليوم لان يحتمل ليس فقط مشاهد الاحتلال..بل غير مستعد لان يحتمل المزايدة الإسرائيلية وثقتها التامة في أن من حقها أن تواصل فرض نظام الابرتهايد في المناطق. الحساب المتراكم يرفع الآن بالتدريج لغرض التسديد. وهكذا تجد إسرائيل نفسها تدفع نحو الحائط في المواضيع الوجودية. (زئيف شترينهل، «هآرتس»،611)
