كشفت تداعيات العربدة الإسرائيلية على سفن «قافلة الحرية»، والتي شملت تصاعد المواقف والتحركات الدولية والإقليمية لفك الحصار عن قطاع غزة، عن بعض محاولات إسرائيل تصدير مأزقها إلى مصر، وإلى السلطة الفلسطينية.

ويمكن تلخيص هذه المحاولات بقيام إسرائيل بقطع كل صلة تربطها بغزة، بدعوى إنهاء الحصار من جهتها، وربط القطاع بمصر، من كافة النواحي، عبر معبر رفح، بحسب خطة اقترحها مؤخرا إسرائيل كاتس (وزير المواصلات الإسرائيلي). (تقرير آفي يسسخروف، «هآرتس»، 616).

دولة غزة

وكان غيورا ايلاند (لواء احتياط) روج لهكذا خطة، منتقدا إسرائيل، التي برأيه «فوتت فرصة الحرب على غزة، لطرح أربعة مطالب، هي: «وقف نار متبادل، حل مشكلة المعابر، تبادل الأسرى، وترتيب الحدود بين مصر وغزة.» وعنده فإن «غزة في حكم الأمر الواقع دولة بمعنى الكلمة»، لذا فهو يدعو للحوار مع حماس فهي «الحاكم في غزة وحكمها شرعي جدا».

مؤكدا بأن «على إسرائيل أن تتوقف عن دفع ثمن رغبتها في إرضاء مصر والسلطة الفلسطينية» وأنه «من ناحية المصلحة الإسرائيلية، حدود مصر ـ غزة هي موضوع داخلي بين «حماس» ومصر.

لا يوجد أي سبب يدعونا إلى انه يجب أن تكون السلطة الفلسطينية عنوان التسوية، ولا يوجد ما يدعونا إلى الاعتراض على أن يكون معبر رفح مفتوحاً 24 ساعة على مدى سبعة أيام في الأسبوع، دون حضور رجال السلطة، دون حضور قوة دولية، ودون جهاز رقابة إسرائيلي.» ويعتقد ايلاند انه «في هذا الوضع سيكون من السهل الشرح بأنه لا يوجد حصار على غزة.. وعندما يحصل هذا..يكون ممكناً التحرر بالتدريج من صورة «الاحتلال» و»الحصار». (»يديعوت أحرونوت»، 61)

عملة فلسطينية

وفي الإطار ذاته أكد ألوف بن على ضرورة انتهاز قضية الأسطول باعتبارها «فرصة مناسبة لإتمام الانفصال» عن قطاع غزة.» وبرأيه فقد «حان وقت قطع بقايا الاحتلال، وترك دولة حماس في حالها.

إن محاولة السيطرة على غزة من الخارج، من طريق «قائمة الطعام» وقوائم بقالات سكانها، يصم إسرائيل بوصمة أخلاقية ثقيلة ويزيد في عزلتها الدولية..» وعليه يعتقد ألوف بن بأن على إسرائيل أن تبلغ «الجماعة الدولية بأنها تطرح عن نفسها كل مسؤولية عن سكان غزة..وتغلق المعابر..وتهتم غزة بالحصول على الامدادات والخدمات الطبية من طريق الحدود المصرية أو من طريق البحر.

ويحدد أجل مسمى لفصل شبكات الماء والكهرباء. ويخرج القطاع من «الغلاف الجمركي»، ويكف الشيكل عن أن يستعمل العملة القانونية هناك» . ويتابع ساخرا «فليصدروا لأنفسهم أوراقا مالية فلسطينية مع صورة الشيخ ياسين» بل إن ألوف بن يتساوق مع كلام غيورا ايلاند مروجا لادعاء أن إسرائيل بحصارها قطاع غزة إنما تخدم مصالح مصر والسلطة الفلسطينية.

وبرأيه فإن «لحصار غزة هدف استراتيجي ذو أربعة أبعاد: أن يفرض على الفلسطينيين توحيدا من جديد بين الضفة والقطاع، تحت قيادة صديق لإسرائيل؛ واستعمال «أدوات ضغط» على حماس للإقلال من إطلاق الصواريخ ومحاولات المس بإسرائيل؛ والحفاظ على وهم أن السلطة الفلسطينية لمحمود عباس وسلام فياض ما تزال صاحبة السيادة القانونية في غزة، ومنع الاحتكاك مع مصر التي تخاف فتح حدودها مع الفلسطينيين.» (هآرتس، 613)

فصل القطاع

لكن الصحافية الإسرائيلية عميره هس، المتعاطفة مع الفلسطينيين، والتي زارت قطاع غزة سابقا (مع إحدى القوافل الدولية التي خرقت الحصار) رأت بأن إسرائيل تحاول استغلال الدعوات لرفع الحصار عن غزة لخدمة هدفها، «وهو: إتمام مسار فصل قطاع غزة من الضفة الغربية.» تقول هس: «بدأ هذا المسار ؟ ونقول هذا للمرة المليون ؟ في 1991، لا بعد تولي حماس السلطة، وذلك بقصد إحباط حل الدولتين، الذي أدرك العالم..أنه يقوم بغزة والضفة كاملتين والعلاقة بينهما».

وتفسر هس الضغوط التي كانت استعملت سابقا على مصر لاستدراجها «كي تفتح من جانب واحد معبر رفح وكأنها هي المحتلة لا إسرائيل. فما الذي يخدم هدف فصل غزة عن الضفة أكثر من نسيان حاجز ايرز وحصر العناية في رفح والاسمنت؟». وفي الواقع فإن عميره هس تنظر إلى الأمور بطريقة نقدية، وإشكالية.

وبتقديرها فقد «صرف مخترقو الحصار البحري والإعلامي، عن غير قصد، الانتباه إلى جوانب لا تخدم تقويض جوهر الحصار الإسرائيلي لغزة. والجوهر (عندها) هو سلب سكان غزة الحق وإرادة أن يكونوا جزءا نشيطا دائما..من المجتمع الفلسطيني.» وتدلل هس على ذلك بواقع أن إسرائيل قبل أن تحظر الاسمنت..حظرت على سكان غزة الدراسة في الضفة.

وفي حين سمحت بزراعة وبتصدير الجوافة من خان يونس إلى الأردن، حظرت على سكان غزة دخول الضفة..وحظرت على أقرباء وأصدقاء اللقاء ورؤية بعضهم بعضا..هذه هي الحظور الجوهرية التي ينبغي اختراقها..وان نطلب إلغاءها». (هآرتس، 69).

ماجد كيالي