تواجه الكتل السياسية الرئيسية التي يقودها العراقيون الشيعة مشاكل كبيرة في اتخاذ قرار بشأن المرشح لمنصب رئيس الوزراء، ما يوتر تحالفها وينذر بإطالة أمد تشكيل الحكومة.

ويؤجج الفشل في تشكيل حكومة بعد ثلاثة شهور ونصف الشهر من انتخابات السابع من مارس، ما يشيع إحباطاً شعبياً ويخلق فراغاً سياسياً يسعى المتمردون لاستغلاله لشن هجمات قبل انسحاب القوات الأميركية في العراق في أغسطس المقبل.

لكن التحالف الكبير للشيعة المسمى «التحالف الوطني» أصبح مهدداً الآن بسبب رفض شركائه التوصل إلى حل وسط بشأن رئيس الوزراء. ولا يزال إصرار حزب «الدعوة» برئاسة رئيس الحكومة نوري المالكي على منحه فترة أخرى في رئاسة الوزراء يمثل عقبة رئيسية.

وقال مسؤولون في الحزب إن موافقته على الحد من سلطات المالكي لم تكن كافية لإقناع الآخرين بقبول استمراره في المنصب. ويقول مسؤول كبير في «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي»: «المجلس الأعلى ومنظمة بدر والصدريون اتخذوا قراراً داخلياً بألا تسلم الحكومة مجدداً إلى المالكي أو حزب الدعوة». و«منظمة بدر» هي الذراع المسلح السابق للمجلس، والصدريون هم أنصار مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناهض لواشنطن. والاثنان عضوان في «الائتلاف الوطني العراقي».

ويشغل الصدريون نحو 40 في المئة من مقاعد «الائتلاف الوطني» البالغ عددها 70 مقعداً في البرلمان وهم متمسكون برفض المالكي. ويقول مسؤول صدري كبير طلب عدم ذكر اسمه: «بصراحة الأمور لم تصل إلى هذا الحد بعد لكننا ندفع بها إلى الحافة لمنع المالكي من أن يصبح رئيس وزراء مجدداً».

ويشير هؤلاء إلى أنهم سيؤيدون ترشيح إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء الانتقالي السابق للمنصب، فيما يروج «المجلس الأعلى الإسلامي» لنائب الرئيس عادل عبد المهدي ليكون المرشح الرئيسي للمنصب على الرغم من معارضة الصدريين له. وبموجب العملية السياسية العراقية، يجب أن يختار البرلمان الجديد رئيساً جديداً ويجب أن يختار الرئيس رئيس الوزراء المقبل من أكبر كتلة برلمانية.

وترى «القائمة العراقية» أن هذا يعني أن رئيس الوزراء يجب أن يكون من صفوفها لأنها فازت بالعدد الأكبر من مقاعد البرلمان في الانتخابات بينما يقول «التحالف الوطني» إنه يملك هذا الحق بصفته أكبر مجموعة في البرلمان. ويبقى سؤال كبير وهو ما إذا كان حزب «الدعوة» الذي يمثله 89 مقعداً في البرلمان سيقرر في نهاية المطاف أن مصيره أهم من مصير المالكي.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية أن يغير الحزب مرشحه حتى يحتفظ بمنصب رئيس الوزراء قال النائب البارز علي الأديب: «يحتمل أن المرونة ستكون اضطرارية». وقال محمد مهدي البياتي إن «المجلس الأعلى الإسلامي» يحاول الآن إقناع الآخرين بالسماح للبرلمان باختيار رئيس الوزراء من قائمة يقدمها «الائتلاف الوطني» مع اعترافه بأن الاقتراح «غير دستوري».

(رويترز)