بدأت الحياة تدب من جديد في ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، وعاد الملف لتصدر النقاشات واللقاءات الدبلوماسية وبات الملف يشهد حراكا ملحوظا بعد أن كانت قد اصابتة حالة تجميد امتدت لأكثر من ستة أشهر نظرا لإصرار حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على عدم التوقيع على الوثيقة المصرية قبيل إدخال تعديلات قالت انها ضرورية، بينما رفضت القاهرة ذلك على اعتبار أن الوثيقة تلبي مطالب واحتياجات جميع الفصائل الفلسطينية، وارتأت أن مطالب «حماس» بإدخال تعديلات جديدة هي من قبيل التهرب من استحقاقات المصالحة، وهو ما نفته «حماس».

ويأتي النشاط الذي يشهده ملف المصالحة الفلسطينية في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على سفن قافلة «أسطول الحرية» إذ رأى الكثيرون أن أفضل رد على هذا الاعتداء هو تحقيق المصالحة الفلسطينية، هذا ما أكد عليه وزراء الخارجية العرب في اجتماع الذي تم بمقر الجامعة العربية بالقاهرة في أعقاب الحادث، بل وتحدث قيادات فلسطينية من أبرزها الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه بأهمية تحقيق ذلك وإعلانه إرسال وفد إلى قطاع غزة لبحث استئناف جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية .

كما كان لزيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لقطاع غزة دور كبير في هذا التطور، حيث قدم خلال الزيارة رؤيته حول هذا الملف، وتلقى في الوقت ذاته مقترحات من الأطراف المختلفة وفي مقدمتها حركة «حماس».

وأكد الناطق الرسمي باسم الجامعة العربية أحمد عيسى على أن الاتصالات بين الأمين العام للجامعة العربية وقيادات حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية والقيادة المصرية في محاولة للتوصل إلى قناعات مشتركة والإسراع بإنفاذ المصالحة الوطنية، ولم يستبعد عيسى أن يلتقي موسى مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل للإسراع بالبدء في المصالحة، وإن كان قد أكد أنه لا يوجد إي شيء في هذا الصدد حتى الآن.

وأشار إلى أن موسى أجرى ويجري العديد من الاتصالات والمقابلات في هذا الصدد لعل أبرزها مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي التقاه بمنتجع شرم الشيخ المصري وتباحث معه حول الأفكار والمقترحات التي قدمتها حماس حول المصالحة الوطنية، مشيرا إلى أن موسى تلقى ردودا إيجابية من الرئيس أبو مازن، وأنه يواصل الاتصالات في سبيل تحقيق ذلك.

وأعرب عيسى عن توقعه بأن تسفر الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطيني ورأب الصدع بينها عن نتائج ايجابية قريبة.

من ناحية أخرى، أكدت مصادر دبلوماسية بوزارة الخارجية المصرية، أن مصر تبذل أقصى الجهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية، التي تمثل بندا دائما على جدول أعمال جميع اجتماعات القيادة السياسية في مصر، وأنها توليه اهتماما كبيرا.

ولفتت المصادر إلى أن القاهرة لن تتعامل مع أي ملاحظات ترفق بأي وثيقة مصرية، لأن مصر وضعت هذه الوثيقة بعد التداول والتشاور مع مختلف الأطراف، حيث تم التوصل إلى هذه الوثيقة بعد جهد جهيد، وحصلت مصر على موافقة حماس عليها واتفق على حضور مشعل للقاهرة للتوقيع عليها مع حركة فتح ولكنه لم يأت، ووقعت عليها حركة فتح بينما لم توقع عليها حركة «حماس» بعد.

وقد تزامن ذلك مع زيارة وفد تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة للقاهرة وعقد لقاءات متعددة مع عدد من المسؤولين المصريين للبحث في كيفية إضفاء المزيد من الزخم لملف المصالحة الفلسطينية أكد رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة الدكتور ياسر الوادية أن المسؤولين المصريين أبلغوا وفد التجمع بأنه لن تكون هناك أية ملاحق للورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية.

وأوضح الوادية أن «حماس» حملت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال زيارته لقطاع غزة مؤخرا مقترحات للإسراع بتحقيق المصالحة منها أن يتم توقيع الأطراف الفلسطينية على الورقة المصرية.

وأوضح أن المسؤولين المصريين أبلغوه خلال لقاءاته معهم «أن المصالحة الفلسطينية تمثل أولوية قصوى لتأكيد الوحدة الوطنية الفلسطينية بأسرع وقت ممكن، وأن مصر ستستمر في بذل الجهود مع جميع الأطراف الفلسطينية والعربية لإتمام المصالحة ».

القاهرة- عماد الأزرق