شن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم، هجوماً لاذعاً على الحكومة العراقية، على خلفية أزمة الكهرباء في محافظة البصرة، التي اندلعت مؤخرا، قائلاً إنها تطالب العراقيين بالعيش في القرن ال19، مبدياً استغرابه مما وصفه «استكثار المسؤولين في الحكومة على المواطن استخدامه أجهزة التبريد».
وقال الحكيم في كلمة ألقاها في مكتبه في العاصمة العراقية بغداد أمس، إنه «من المؤسف أن يستكثر على العراقيين استخدامهم أجهزة التبريد والوسائل الكهربائية في المنازل، وأن يعتبر هذا الاستخدام فوضوياً، كما جاء على لسان مسؤولين مهمين معنيين بهذا الموضوع». واستطرد: «وكأنهم يطالبون العراقيين بالعيش في القرن التاسع عشر».
وأضاف في هجومٍ لاذع غير مسبوق على الحكومة المركزية في بغداد: «لا يوجد هناك من يجيب المواطن حين سؤاله عن الإمكانات الهائلة وعن الفترة الزمنية الطويلة التي قطعناها خلال سبعة أعوام ومليارات الدولارات التي بذلت للكهرباء لتحويلها إلى ما يتطلع إليه المواطن العراقي»، مردفاً: «أين صرفت هذه الأموال؟ وأين ذهبت تلك الجهود؟». وأضاف: «نرى أن الأسئلة توجه إلى المواطن وتطالبه بالترشيد في الكهرباء وعدم تشغيل أجهزة التبريد وهذا شيء مؤسف ومحزن».
وكشف الحكيم عن معلومة وصفها بأنها فاجأته، مفادها أن اللجنة العليا الوزارية للطاقة «لم تعقد اجتماعاً واحداً منذ أكثر من ثلاثة أعوام»، موضحاً أن هذه اللجنة «هي المكلفة بوضع السياسات والإشراف على الوزارات المعنية بإنتاج الطاقة».
وتساءل: «كيف ستتوافر الكهرباء إذا كانت اللجنة العليا لا تعقد اجتماعاً واحداً خلال ثلاثة أعوام؟ ولماذا لا يحاسب أعضاء هذه اللجنة؟ فيما يحاسب المواطن البسيط حين يستخدم أجهزة التبريد؟».
وحذر الحكيم مما وصفه: «استخدام يافطة الخلفيات السياسية شماعة للالتفاف على مطالب الناس والطلب منهم الالتزام بالقانون وتفويت الفرصة على المندسين»، على حد تعبيره.
وتابع «على الحكومة ألا تتذرع بمثل هذه الاتهامات كلما خرج جمع من الناس ليقولوا كلمة، ليقال إن وراء هؤلاء جهات سياسية معادية». واعتبر أن «مثل هذه الاتهامات غير مقبولة بحق أبناء شعبنا ونحذر من استخدام مثل هذه الشعارات واتهام كل من يخرج لكي يطالب بحقه باتهامه بخلفيات سياسية ومصادرة الحريات بوسائل أخرى كان يعمل بها في أعوام ماضية تماماً كما استخدمت شماعة الإرهاب ذريعة تعلق عليها أخطاء وتبريرات المسؤولين في عدم أداء واجبهم».
وأوضح أن «أبناء شعبنا العراقي صبروا كثيراً على تقصير الحكومة، وعليها أن تصبر على بعض السلوكيات الغاضبة لو حصلت هنا أو هناك وتعالجها بالحكمة والهدوء المطلوب والمرجو»، مندداً ب«إطلاق النار على المواطنين الأبرياء من قبل الجهات الأمنية»، في إشارة إلى مقتل شخصين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت بعيد انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في محافظة البصرة.
بغداد - «البيان»