تتسارع في بيروت التحضيرات النهائية لانطلاق سفينتي «مريم» و«ناجي العلي» الهادفتين الى كسر الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة.
والتي سيكون على متنهما عشرات السيدات الراغبات في الوصول الى تحقيق غايتهن مهما كان الثمن.«البيان» ارادت ان تكون بين نساء هذه المهمة ،وأول ما بحثت عنه كان المغزى من اسم مريم الذي تم اطلاقه على احدى السفينتين.سيّدات اللجنة التحضيريّة للرحلة يقولن :«مريم إمرأة جامعة لكل الديانات، ومريم لتقول للإسرائيليين إن المتوجّهات إلى حريّة غزّة لسْنَ من حزب الله ولا من حماس، بل مؤمنات وعلمانيات مقتنعات بأن إسرائيل معتدية وغاصبة وتمارس الظلم وتخطف المقدّسات»، و«لتكن المواجهة مع مريم.. فهل يرتكبون مجزرة بحقّها».
3 احتمالات للسفر
من جهتها، أكدت منسّقة حملة «مريم»السيدة سمر الحاج التي ستبحر على متن سفينة «مريم» ل«البيان» أن «العدّ العكسي لإبحار السفينتين معاً قد بدأ»، موضحة أنه «لم نعلن الموعد بعد، لأننا لا نريد أن نعطي الإسرائيليين معلومات عنا، بل نريد خداعهم، حتى أن من يسألنا متى ستسافرون نقول لهم: أمس». وتقول الحاج: «لن نطلب إذناً من إسرائيل للسماح لنا بدخول غزة، لأننا لا نعترف بها»، كاشفة عن وجود 3 احتمالات لوجهة السفينتين بعد مغادرة لبنان، وهي قبرص واليونان ومدينة العريش في مصر.
وتستخف بالتهديدات الإسرائيلية لهنّ، ف«السلوك الإسرائيلي الطبيعي هو القتل والعنف بحق أي إنسان، وبالتالي لا يمكن أن ننتظر من هذا الكيان الغاصب سوى الوحشية». وتضيف:«لا ننظر إلى هذا كله، لأن السحرسينقلب على الساحر إذا استعملوا معنا العنف .. نحن لا نحمل السلاح بل حاجات ضرورية للأطفال وبعض الكراسي للمعوّقين وأدوية للنساء المصابات بسرطان الرحم والثدي وللأطفال المصابين بأمراض سرطانية متعدّدة».
وأكدت الحاج أن«سفينة مريم» هي أول الغيث، لأنه سيتبعها «مريم 2» و«مريم 3 » وغيرها من سفن المساعدات، قائلة: «لقد أسّسنا مكتباً للمساعدات الإنسانية للمحاصرين في غزة، والذي سيواصل إرسال السفن للقطاع حاملة الأدوية والطعام.. ولو ضرب العدو سفينة مريم1، فهذا لن يكسر عزيمتنا وسنتابع المقاومة والصمود».
وبشأن عدد المشاركات قالت الحاج:«إنهن نحو 70 سيّدة تمّ اختيارهنّ من ما يزيد عن ال500 تقدّمن بطلبات للمشاركة، من كل لبنان ومن سوريا والكويت ومصر والبحرين والأردن والعراق ومن عدد كبير من الدول الأجنبية الأميركية منها والأوروبية، وتزيّن جمعتهن تلك عدد من الراهبات الأميركيات اللواتي سيصلن الى بيروت خلال ساعات، غير عابئات بالرسالة الإسرائيلية التي وصلت الى الفاتيكان مرفقة بالتحذيرات من مشاركتهنّ».
بدائل مفترضة
وفيما أنظار العالم تتجه الى مرفأ مدينة طرابلس، لمتابعة تفاصيل عملية تجهيز باخرتي «مريم» و«ناجي العلي» (جوليا سابقاً) اللتين تتحضّران لكسر حصار غزة، بتنظيم من «صحافيون بلا قيود» و«حركة فلسطين حرّة»، فإن احتمال مواجهة الباخرة صعاباً أمر لا ينكره المشرفون على الرحلة المشتركة، بعدما أعلن الناطق باسم الشرطة القبرصية ميخاليس كاتسونوتوس أن منع توجّه سفن من قبرص الى غزة «لا يزال قائماً»..
لكن المشرفين على الحملة أعدّوا بدائل مفترضة في اليونان أو حتى في ميناء العريش، ورأوا أن إسرائيل تروّج أن بواخر المساعدات اللبنانية من تنظيم «حزب الله»،وذلك «لإشاعة جوّ دولي ضاغط على الحكومة لمنعنا من الإبحار، والثاني تبريرهم استباحة دمنا». ولمنع الحرج الذي وقعت فيه الحكومة اللبنانية،أكد المشرفون«لن نبحرمباشرة نحو غزة ، كما لن نبحر من لبنان إلا بعد استيفائنا شروط الملاحة اللبنانية والدولية، وتأمين متطلبات الأمان».
التزام بالقوانين
وبمعزل عن حالة الإنتظار الثقيل التي تسِم السيّدات المشارِكات بطابعها، تماماً كالصحافيين الذين سيبحرون على متن «سفينة ناجي العلي»، في انتظار صفّارة الإنطلاق التي «لن تتأخّر»، وفي ظلّ ما يثار عن وجود ضغوط كبيرة تمارَس على الحكومة اللبنانية تدفعها إلى منع الباخرتين من الإبحار، أوضحت أوساط المشرفين على هذا التحرّك أن موعد الإبحار من لبنان تحدّد، لكن«لن نعلنه»، لافتة الى أنه«إذا اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً يمنعنا من السفر، فسنلتزم به ولن نسافر عنوة..
ولكن، على الحكومة حينها أن تتحمل تداعيات قرار كهذا»، ومؤكدة «إننا مصرّون على الإبحار بعدما وفّرنا كل شروط السلامة العامة، إضافة إلى التزامنا بالقوانين اللبنانية والدولية المتعلّقة بالإبحار.. أما بالنسبة إلى الضغوط المستمرة علينا وعمليات التسويف والمماطلة التي تمارَس، فلن تؤثر فينا ولن تدفعنا إلى التراجع».
وأشارت الأوساط الى أنه «لم نحصل بعد على تصريح يسمح لنا بالدخول إلى قبرص أو غيرها، وهذا ليس مطلوباً، لأنه وفق قوانين الملاحة البحرية الدولية، يمكننا المغادرة في اتجاه أي دولة، والدولة المعنية هي التي تسمح بدخولنا إلى مياهها الإقليمية، وبالتالي إلى مرافئها، أو ترفضه»، معتبرة في هذا السياق أن«خروجنا من قبرص إلى غزة يبدو أمراً متعذّراً نتيجة وجود قرار رسمي قبرصي يمنعنا من إكمال طريقنا نتيجة ضغوط مورست على حكومتها».
بيروت - وفاء عواد

