دعا تقرير لبعثة من مجلس النواب الفرنسي باريس والاتحاد الأوروبي إلى مواصلة التقارب مع سوريا لدورها في إنهاء الأزمة اللبنانية، وسعيها لعلاقات متوازنة مع جوارها الإسلامي، وانفتاحها الدبلوماسي على الغرب، وشدّد على «عدم واقعية» مطالبتها بفك تحالفها مع إيران، أو وقف دعمها لحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

فيما يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد الأحد جولة على أميركا اللاتينية، هي الأولى له في هذه القارة، تقوده إلى كل من كوبا وفنزويلا والبرازيل والأرجنتين.

وكشفت رئيسة البعثة النائبة إليزابيث غيغو -في مؤتمر صحافي بباريس- عن أن تقرير «أي طريق إلى دمشق» هو ثمرة عمل لجنة من 12 برلمانياً عهد لهم مجلس النواب في مايو 2009، بدراسة تطورات الوضع الدبلوماسي لسوريا التي مرت بعزلة دولية بين عامي 2004 و2006.

وقالت غيغو إن البعثة استمعت إلى 20 دبلوماسياً وخبيراً في باريس، قبل أن تزور الشرق الأوسط وتتباحث مع قادة دمشق وشخصيات فاعلة من دول الجوار.

أول ثغرة

ويثني التقرير -الواقع في 142 صفحة- على قرار الرئيس نيكولا ساركوزي باستئناف الحوار مع دمشق في 2007، وهو قرار فتح -حسب تعبيره- أول ثغرة في جدار عزلة دولية كانت «ستؤدي -لو استمرت- إلى تصلب مواقف دمشق وتعميق تبعيتها لإيران».

وأضاف محررو الوثيقة أن «أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة -باستثناء مصر- حذت حذو فرنسا في سعيها لتقارب دبلوماسي مع سوريا».

وترى البعثة البرلمانية أن التقارب ساهم في إقناع دمشق بلعب «دور بناء» في إخراج لبنان من أزمته السياسية في مايو 2008، ومساعدته على تنظيم انتخابات تشريعية وتشكيل حكومة ائتلافية في 2009. ونوه النواب بمشاركة سوريا حتى نهاية 2008 في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية تركية، وأثنوا على «التحسن النسبي» في مراقبة حدودها مع العراق.

إعادة اندماج

ويؤكد التقرير أن «إعادة اندماج سوريا في المجتمع الدولي» عززت سياسة الانفتاح الاقتصادي التي ينتهجها الرئيس بشار الأسد منذ تسلمه الحكم في عام 2000.

وأوصى النواب باريس بمواصلة التقارب مع سوريا، ونوهوا إلى أن حجم التبادلات الاقتصادية ما زال ضعيفاً، إذْ لم تتجاوز في 2008 صادراتُ فرنسا إلى سوريا 289 مليون يورو، وناهزت وارداتها من هذا البلد 700 مليون يورو.

لكن اللجنة أشادت بتطور العلاقات الثقافية، وضربت مثلاً بالتبادل الأكاديمي الذي سيكون بموجبه مستقبلاً، خمس الأساتذة الجامعيين السوريين قد تعلموا في فرنسا.

سوريا وأميركا

ويرجّح التقرير أن يكون التباطؤ الملحوظ في التقارب بين دمشق وواشنطن ناتجاً عن كون الولايات المتحدة -خلاف فرنسا والاتحاد الأوروبي- لا تقيّم علاقاتها مع سوريا من منظور تعاطي الأخيرة مع الملف اللبناني وحده، وإنما تتطلع أيضاً إلى أن تقبل الابتعاد عن إيران وحزب الله وحماس وتظهر استعدادا أكبر للصلح مع إسرائيل.

ووصف النواب مطالبة سوريا بفك تحالفها مع إيران وإنهاء تأييدها لتنظيمات المقاومة، في الظروف الحالية ب«الأمر غير الواقعي»، ورأوا أن دمشق يمكن أن تكون وسيطاً بين طهران والغرب.

في غضون ذلك، يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد الأحد جولة في أميركا اللاتينية، هي الاولى له في هذه القارة، تقوده الى كل من كوبا وفنزويلا والبرازيل والأرجنتين، كما اعلنت السفارة السورية في هافانا.

وقالت ناطقة باسم السفارة السورية ان الاسد «سيصل الأحد إلى هافانا ويغادرها الثلاثاء الى فنزويلا»، وسيكون اللقاء المرتقب بين الرئيس السوري ونظيره الكوبي راوول كاسترو الأول بين الرجلين.

وفي هذه الجولة الرئاسية السورية، الأولى من نوعها لدول في أميركا اللاتينية تناصب العداء الولايات المتحدة مثل كوبا وحليفتها فنزويلا، او تتبنى سياسة يسارية مثل البرازيل والأرجنتين، سيوقع الرئيس السوري «سلسلة اتفاقات لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي».