حدد الرئيس المصري حسني مبارك أمس، خلال لقائه مع الهيئة البرلمانية لأعضاء الحزب الوطني الحاكم في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) المصري القضية الفلسطينية والوضع في منطقة الخليج وأزمة مياه نهر النيل باعتبارها أهم «الأزمات والتهديدات والمخاطر»، التي تواجهها مصر في المرحلة الحالية، مؤكداً رفضه محاولات إسرائيل التنصل من التزاماتها إزاء قطاع غزة وتحميلها لمصر.
وقال إن حكومته تقوم بدور فاعل «لمواجهة ما يطرحه الوضع الإقليمي في المنطقة من أزمات وتهديدات ومخاطر، والتعامل مع تشابك وتعقيدات الموقف على الساحة الفلسطينية وفي منطقة الخليج ومواصلة الحوار مع دول حوض النيل».
وأكد رفض بلاده للمحاولات الإسرائيلية، باعتبارها قوة الاحتلال، للتنصل من التزاماتها إزاء قطاع غزة وتحميلها لمصر، كما أكد رفض تكريس الانقسام الراهن بين القطاع والضفة، مشدداً على أنهما يمثلان معاً أراض محتلة، تقوم عليها الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب مبارك عن أسفه لاستمرار الانقسام الفلسطيني الذي يدفع ثمنه شعب فلسطين، مشيراً إلى أن هذا الانقسام يضاعف من معاناة الشعب الفلسطيني، ويقسم أراضيه المحتلة ما بين ضفة وقطاع، ويمنح لإسرائيل الذرائع للمماطلة في مفاوضات السلام، ويؤجج مشاعر الغضب والإحباط، في غياب سلام عادل، ويعيد الحقوق لأصحابها.
وأضاف «إننا ندرك أبعاد الوضع الإقليمي في منطقتنا.. ونتحرك بدور فاعل لمواجهة ما يطرحه من أزمات وتهديدات ومخاطر.. نتعامل مع تشابك وتعقيدات الموقف على الساحة الفلسطينية وفي منطقة الخليج.. ونواصل الحوار مع شركائنا في دول حوض النيل».
وأوضح «نتعامل مع كل هذه الأوضاع وغيرها بما يحقق أمن مصر القومي ومصالحها العليا.. وبما يضمن لشعبنا إمدادات المياه والطاقة والأمن الغذائي، ويحمى أبناءنا من مخاطر الإرهاب».
وتابع مبارك قائلاً «نمضى نحو المستقبل بثقة وتفاؤل.. موقنين بأن دستورنا ومؤسساتنا هي ضمان الاستقرار على الطريق إليه.. يتوالى تحسن مؤشرات اقتصادنا بعد أزمة عالمية طاحنة..
ويستعيد قدرته على جذب الاستثمار وتحقيق معدلات مرتفعة للنمو وإتاحة فرص العمل، حقق لنا الإصلاح الاقتصادي إنجازات عدة، وتظل مشكلة الزيادة السكانية الضخمة أكبر مشكلاتنا، لما تمثله من اختلال التوازن بين مواردنا المحدودة وعدد السكان على نحو يلتهم أولاً بأول ثمار الإصلاح والنمو والتنمية».
ودعا الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) إلى ترسيخ الديمقراطية والارتقاء بممارستها، وتدعيم أركانها، مطالباً الجميع بالمشاركة في تحقيق هذا الهدف، قائلاً «إننا نسعى لترسيخ ديمقراطيتنا وتدعيم أركانها.
ولنشر ثقافتها والارتقاء بممارساتها، وإنني أدعو الحزب الوطني وكافة الأحزاب وكل المصريين للمشاركة الفاعلة في تحقيق هذا الهدف المشترك، لشعب ينشد المستقبل الأفضل، وإن تعددت الرؤى حول الطرق المؤدية إليه».
يأتي اللقاء عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، وغداة القرار الجمهوري الذي أصدره مبارك أمس بتعيين 44 عضواً بمجلس الشورى من بينهم 11 عضواً جديداً، وبحضور رئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي.
.. بحث وديبي التطورات الإفريقية
بحث الرئيس المصري حسني مبارك أمس، في القاهرة، مع الرئيس التشادي أدريس ديبي، سبل تعميق وتوسيع نطاق العلاقات الثنائية بين بلديهما في المجالات المختلفة، فضلاً عن التشاور وتبادل الآراء إزاء التطورات على الساحة الإفريقية وخاصة في القرن الإفريقي والسودان بما في ذلك إقليم دارفور.
واستعرض الرئيسان المصري والتشادي سبل تعزيز العمل الإفريقي المشترك والقضايا المطروحة على جدول أعمال القمة المقبلة للاتحاد الإفريقي، وكذلك قمة دول الساحل والصحراء التي تستضيفها تشاد في يوليو المقبل.
القاهرة - عماد الأزرق و (وكالات)
