شكلت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في القدس عامل ضغط إضافي للوضع الفلسطيني هددت معه بتفجير جديد يرى البعض بأنه سيكون انتفاضة ثالثة من القدس ويراه البعض الآخر حربا دينية بين المسلمين واليهود.
وكانت إسرائيل أعلنت مؤخرا أنها تعتزم هدم 22 منزلا من اصل 88 منزلا قررت عدمها في حي البستان في القدس بجوار المسجد الأقصى لإقامة حديقة باسم ملك مملكة يهودا العبرية داود. وترافق القرار مع إبعاد أربعة نواب فلسطينيين من القدس بحجة انتمائهم لحركة «حماس» وإقرار مشروع لإقامة 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة شرقي القدس.
وترافق أيضا مع إجراء محاكمة لمسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر بدعوى ضلوعه في تفجر المواجهات التي شملها المسجد الأقصى مؤخرا. وسربت جهات إسرائيلية أنباء عن قائمة من 318 فلسطينيا قالت ان السلطات الإسرائيلية تعتزم إبعادهم خارج القدس بسبب دورهم السياسي فيها.
ويرى الفلسطينيون أن هذه الإجراءات تشكل الفصل الأخير في ضم القدس لإسرائيل بصورة تامة وقمع إي معارضة تحت طائلة الإبعاد عن المدينة إلى الضفة الغربية.
ودفعت شدة الإجراءات الإسرائيلية في القدس الرئيس محمود عباس إلى تحذير الإدارة الأميركية من تفجر الأوضاع وانهيار المحادثات غير المباشرة الجارية مطالبا إدارة الرئيس اوباما الضغط على إسرائيل لإلغاء قرارها القاضي بهدم 22 منزلا في حي البستان.
وحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع من اندلاع حرب دينية بسبب ما قال انه «هول المخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس المحتلة، من كافة جوانبها وسط صمت مريب ومقلق».
من جانبه، قال الناطق باسم جمعيه الدفاع عن حي البستان فخري أبو ذياب واحد أصحاب البيوت التي شملها قرار الهدم أن «إسرائيل تريد تغيير معالم المنطقة الواقعة على بعد 70 مترا فقط من السور الجنوبي للمسجد الأقصى من عربية إلى يهودية ضمن سياستها الرامية إلى تهويد المدينة وتشريد سكانها».
بدوره، قال مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر ان «التوقيت لهدم المنازل في حي البستان بالقدس هو رسالة سياسية خاصة و انه يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي رسالة سياسية إلى كل من يهمه الأمر فلسطينيا وعربيا ودوليا».
وقال ان إسرائيل تعمل على هدم الحجر والبشر وبالتالي هي نوع من الرسائل التي تؤكد ان إسرائيل ماضية قدما في تنفيذ مشروعها الاستيطاني التهويدي في مدينة القدس.
ورأى أن الإدارة الأميركية فقدت زمام السيطرة ولم يعد بمقدورها التأثير على إسرائيل. وأضاف عبد القادر انه «يجب على القيادة الفلسطينية أن تدرك مخاطر قضية إبعاد النواب المقدسيين من المدينة وان إبعاد نواب حماس قد يفتح الباب أمام عشرات القرارات لإبعاد نشطاء من كافة الفصائل الفلسطينية من مدينة القدس».
وبدأت إسرائيل سياسة خاصة في القدس منذ احتلالها عام 67 مختلفة عن تلك التي اتبعتها في باقي انحاء الضفة الغربية، شملت هدم وإزالة أحياء سكنية برمتها، ومصادرة أراض وإقامة مستوطنات عليها، وتخصيص أكثر من نصف مساحة المدينة للحدائق العامة «ارض خضراء».
وحددت البناء ب12 في المئة فقط من أراضي المدينة، وفرضت رسوما باهظة على إقامة المباني تصل إلى 30 إلف دولار للمسكن الواحد. وعمدت إلى هدم كل مبنى يقام دون ترخيص.
وفي البناء اتبعت سياسة تقوم على عدم منح ترخص بناء على إي ارض ليس فيها سند ملكية «طابو»، وهو ما أدى إلى حرمان أهل المدينة من البناء في نصف المساحة المخصصة للبناء.
ثم جاء الجدار الفاصل الذي التف حول المدينة بطول 207 كيلو مترات، وصادر منها حوالي 40 دونما، وهدم في طريقه عشرات المباني والمنشآت. وتشير إحصاءات متطابقة إلى أن إسرائيل هدمت منذ احتلال المدينة أكثر من 8500 مسكنا لأسباب متنوعة.
رام الله - محمد إبراهيم