طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس من الإدارة الأميركية التدخل المباشر لإلغاء القرار الإسرائيلي بالموافقة على تدمير 22 منزلا فلسطينيا في القدس الشرقية لإقامة حديقة أثرية يهودية مكانها.

فيما انتقد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك الموافقة المبدئية التي منحتها بلدية القدس على المشروع، بينما في وقت طالبت الولايات المتحدة إيضاحات من إسرائيل بشأن قرار بلدية القدس.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الذي يرافق الرئيس الفلسطيني في زيارة للأردن «لقد نقلت رسالة من الرئيس عباس إلى الإدارة الأميركية صباح أمس دعوناها فيها إلى التدخل المباشر لإلغاء القرار الإسرائيلي».وأضاف «نحن ندين وبأشد العبارات الممكنة إعلان إسرائيل إزالة وتدمير 22 منزلا في حي سلوان»، مشيرا إلى أن «هذا لا يمكن أن يتم».

من جهة أخرى، انتقد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أمس الموافقة المبدئية التي منحتها بلدية القدس لمشروع حديقة أثرية يهودية في القدس الشرقية المحتلة ما سيستدعي تدمير 22 منزلا فلسطينيا.

وقال الوزير الذي يزور واشنطن في بيان نشر في إسرائيل ان «بلدية القدس جانبت الصواب ولم تراع حساسية التوقيت في إعلان هذا القرار». وأضاف البيان أن وزير الدفاع يعتزم مخاطبة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عند عودته لبحث سبل تقديم المنطق والحكمة في هذا الصدد.

وكانت لجنة التخطيط والبناء في بلدية القدس وافقت على مشروع بناء حديقة أثرية يهودية سمي «حديقة الملك» (نسبة إلى حدائق الملك سليمان) سيقام في حي سلوان العربي.

وينص المشروع على هدم 22 منزلا فلسطينيا تقول السلطات الإسرائيلية إنها «بنيت بدون تراخيص». ولا تزال أمام هذا المشروع محطات قضائية عدة لاجتيازها قبل وضعه موضع التنفيذ.

وقال باراك لمستشاريه إن «حديقة الملك» التي ينتظر بناؤها منذ 3000 عام بإمكانها الانتظار ثلاثة شهور أخرى أو تسعة شهور أخرى إذا« حتمت ذلك الظروف السياسية أو مصلحة إسرائيل ذلك، فهذه المسألة تتعلق بتفكير سليم».

إلى ذلك، طالبت الولايات المتحدة إسرائيل بإيضاحات بشأن المشروع. وأفادت صحيفة «هآرتس» أمس بأن مسؤولين في الإدارة الأميركية توجهوا إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس وطلبوا إيضاحات بشأن المصادقة على مخطط بلدية القدس بهدم البيوت الفلسطينية. وشددوا على أن ذلك سيؤدي إلى المس بالثقة بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة والفلسطينيين.

ونقلت «هآرتس» عن المسؤولين الأميركيين قولهم إن «هدم البيوت يمس بالثقة بين الأطراف» على خلفية المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبوساطة أميركية التي انطلقت مؤخرا.

وأشار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن ما تم الإعلان عنه ما هو إلا خطوات تمهيدية لمشروع لا يزال ينبغي مناقشته على مستوى لجنة التنظيم المدني في البلدية وكذلك على مستوى لجنة المنطقة في وزارة الداخلية.

وكان نتانياهو طلب في مارس تجميد هذا المشروع للسماح بإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين وتفادي توتر جديد مع واشنطن بشأن الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في 1967.

وبحسب عضو لجنة التخطيط والمستشار البلدي العضو في حزب «الليكود» اليميني بزعامة نتانياهو ايليشا بيليغ، فإن القرار هو «تعبير عن سيادتنا على كامل القدس عاصمتنا الأبدية».

أما مئير مارغاليت من حزب «ميرتس» اليساري المعارض فاعتبر أن بلدية القدس يقودها أشخاص «مهووسون بافتعال الحرائق ليس لديهم أدنى حس بالوقائع الدولية».

رام الله-محمد إبراهيم والوكالات: