أصيب 30 شرطيا جزائريا في مصادمات عنيفة مع متظاهرين في مدينة عنابة الساحلية الواقعة أقصى شرق البلاد، في وقت قتل الجيش الجزائري أربعة إرهابيين في الصحراء.

وتحول حي«البوني»إلى كتلة كبيرة من دخان على اثر إضرام الغاضبين وهم في الغالب من الشباب النار في مركز البريد و الفرع البلدي ومحلات تجارية وسيارات.

وتدخلت شرطة مكافحة الشغب بشكل مكثف وعزلت الحي عن باقي أنحاء المدينة و قذفت المئات من القنابل المسيلة للدموع، واشتبكت وتلاحمت مع المحتجين ووقع جرحى ثلاثة منهم حالتهم خطيرة حسب مصادر طبية.

واعتقلت الشرطة أول من أمس 28 من الشباب الغاضب وشرعت في التحقيق معهم ويرجح أن تصدر في حقهم أحكام بالسجن بسبب الإخلال بالأمن العام وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة كما حدث مع مئات آخرين من جهات أخرى من البلاد يوجدون في السجون.

وقال رئيس أمن ولاية عنابة أن «المتظاهرين رموا الشرطة بالزجاجات الحارقة وبالقضبان الحديدية والحجارة وأصابوا 30 بجروح متفاوتة الخطورة». وأكد أن فرقه تمكنت من اعتقال 28 كانوا متورطين في الإحداث. وأضاف والي الولاية بأن «السكان أحرقوا علم الجزائر ورفعوا علم فرنسا واتهمهم بالخيانة».

وقال أن «الذين قاموا بهذا الفعل يوجدون بين أيدي الأمن وسيحاكمون ويدفعون الثمن». لكن السكان شككوا في الرواية وقال بعضهم أن «عملية إحراق الراية الجزائرية ورفع الفرنسية قادها أشخاص دخلاء عن الحي لهم مصلحة في تشويه حركة الاحتجاج وعزلها خاصة في هذا الوقت الذي يلتف كل الجزائريين حول المنتخب والعلم الوطني». وهو اتهام مباشر للسلطات.

من جهة أخرى، بدأت قوات جوية جزائرية أمس عمليات كبيرة قرب الحدود مع مالي والنيجر لمنع تسلل الإرهابيين فيما قتلت جماعة مسلحة أميرا تائبا بولاية سكيكدة شرق البلاد.

وأفادت تقارير من ولاية تمنراست بأقصى جنوب البلاد أن الطيران الحربي كثف طلعاته مساء أمس لمراقبة المعابر الصحراوية التي اعتاد المهربون سلوكها منذ سنوات.

وتقوم مروحيات محملة بالصواريخ بمسح كامل الحدود وهي تحلق على ارتفاع منخفض. ويأتي التحرك الواسع هذا بعد تسجيل محاولات تهريب شحنات من الأسلحة الجمعة الماضي.

وقد اشتبك الجيش مساء السبت الماضي، و قتل أربعة مسلحين بينهم أجنبيان دخلوا من مالي بشحنة أسلحة ويجري التحقيق حاليا لمعرفة هوياتهم.

كما سجلت محاولات تسلل في موقعين حدوديين على الأقل في الأيام الأخيرة. وكانت مصالح الأمن الجزائرية تحصلت على معلومات استخبارية تشير إلى تحضيرات لتهريب السلاح من مالي لتموين معاقل الإرهاب في داخل الجزائر.

من جهة أخرى قتلت مجموعة من ثلاثة مسلحين الليلة قبل الماضية عبد الغني بوشبشب الامير السابق لكتيبة «الفتح المبين» في تنظيم «القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي بالرصاص قرب منزله ببلدة كركرة في ولاية سكيكدة شرق البلاد.

وقاد عبد الغني واسمه الحركي أبو يحيى كتيبة من مسلحي الجماعة السلفية ثم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لعدة سنوات وشارك في عمليات كبيرة وكان من أهم المطلوبين في الشرق الجزائري، قبل أن يقرر وقف نشاطه والعودة إلى عائلته والاستفادة من تدابير العفو المتضمنة في ميثاق المصالحة الوطنية.