مخلفات الجيش الاميركي في العراق تأتي في كل الأشكال والأحجام. ففي سوق الهرج بالعاصمة العراقية بغداد تجد أمشاط ذخيرة لبنادق طراز ام. 16 وحاملات بنادق ودروعا يرتديها الجند.

وفي متجر بحي الكرادة تجد أقراصا مدمجة وصابونا ايرلنديا ووجبات جاهزة ينتجها الجيش الأميركي يتسابق متعاقدون نشطون على انتشالها من وسط إمدادات زائدة عن الحاجة في القواعد الأميركية.

انها صرخة الفرحة التي يطلقها أثرياء الحرب الذين يحاولون الانتفاع من كل ما يتخلص منه الأميركيون. ويستعد 85 الف جندي اميركي مازالوا في العراق للانسحاب خلال 18 شهرا القادمة وتتخلص وزارة الدفاع الاميركية «البنتاجون» تدريجيا من كل الهياكل الثابتة والمنقولات في القواعد التي تعيش فيها قواتها بعضها يتم طرحه في مزادات وبعضها يتسرب إلى السوق السوداء.

ومن السلع التي تصل إلى السوق العراقية أجهزة التكييف والمبردات من 500 قاعدة عسكرية كانت عاملة في ذروة الوجود العسكري الأميركي في العراق العام 2007 حين كان نحو 170 ألف جندي يحاولون منع نشوب حرب اهلية طائفية.

في محافظة الأنبار الصحراوية بغرب العراق والتي كانت معقلا للمقاومة العراقية عامي 2006 و2007 يعكف التجار على غربلة الصالح من الطالح وسط أكوام من المكانس الكهربائية وأطباق استقبال التلفزيونات الفضائية وقطع غيار العربات العسكرية الاميركية ويفككون الكبائن الخشبية والمراحيض المتنقلة.

هي رفاهيات الحرب الحديثة مادام يوجد منها مخزون. وقال فايز أحمد وهو يفتش وسط المخلفات الاميركية بالقرب من مدينة الرمادي في محافظة الأنبار «أعتقد ان أسعار هذه المعدات يمكن ان ترتفع بسبب الانسحاب الأميركي من العراق». وأضاف أنه «يمكن لهذه المعدات ان تستخدم مثل المبردات ومكيفات الهواء والاحشية والخيام.الناس تبحث عن هذه المعدات نظرا لمواصفاتها...ولأن ما يوجد في الاسواق اما صيني او كوري الصنع».

وسلمت الولايات المتحدة أكثر من 370 قاعدة للعراق ويقول الجيش الأميركي انه «ينقل للعراق 62000 قطعة فائضة منها عربات وقطع أثاث مكتبي. ومن الآثار الواضحة للغزو هذا الانتشار الهائل للعربات ذات الدفع الرباعي في طرق العراق».

كما تباع في الأسواق العامة الغسالات الكهربائية ومكيفات الهواء والمجففات والبرادات ومعدات الإضاءة.

حين يبدأ الجيش الأميركي عملية انتشار يواكب ذلك عادة عمليات لوضع أساسات راسخة. في كوسوفو بعد ان شن حلف شمال الأطلسي حملة قصف جوي لطرد القوات الصربية عام 1999 بنى الجيش الاميركي قاعدة بوندستيل في اوروسيفاتش لنحو 7000 جندي وكانت مجهزة بكل شيء بدءا من محطة للصرف الصحي وانتهاء بكنيسة ومستشفى وسجن. وانتعش اقتصاد الظل ولايزال يوجد هناك 1500 جندي. لكن في العراق لا تعتزم الولايات المتحدة البقاء.

500 ألف دولار

وقال البريغادير جنرال جوستاف بيرنا في مؤتمر صحافي: «هذا العام تخلصنا مما زنته 20 مليون رطل (9000 طن) وأدخلنا الى خزانة الدولة نحو 500 الف دولار».

ويقول الجيش الاميركي ان عمليات التخلص من الفائض تتم بطريقة مخططة ومنتظمة وانه عالج او تخلص من أكثر من 130 ألف طن من المخلفات السامة. لكن هناك منتقدين يشيرون الى وصول قطع من البنادق والدروع التي يرتديها الجند الى أسواق الشوارع كما يشيرون الى تقارير تتحدث عن العثور على مواد سامة في مقالب قمامة مفتوحة وهو ما يؤخذ كدليل على الفساد.

ويقول أحمد وهو تاجر من الرمادي، مشيرا الى الجيش الأميركي «يلقونها في الأرض الصحراوية ثم يجيء رجل الشارع ليشتريها».

ويقول محمد الصعيدي التاجر بسوق الهرج انه بدأ في بيع سلع أميركية اعتبارا من عام 2004 مع خروج الاوضاع في العراق عن نطاق السيطرة واصابة الاقتصاد بالشلل التام. وأضاف: «كنت أبيع نظارات الشمس قبل انهيار النظام. لكن حركة البيع كانت بطيئة الى حد ما».

ومثلهم مثل العراق يواجه المتاجرون في السلع الاميركية مستقبلا غير واضح.

وقال صاحب متجر في الكرادة طلب عدم نشر اسمه «الاتجار مع الاميركيين ليس حراما انه تجارة». وأضاف، بينما كان يقف في متجره المليء بسلع اميركية منها ماركات شهيرة لمستحضرات ازالة العرق: «انها منتجات عالية الجودة. حين تنفد بضاعتي سأحصل على عمل اخر او اعود لبيع الاحذية».

(رويترز)