مع انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي بعد انتخابات 7 مارس الماضي حط الوفد الكردي المفاوض رحاله في العاصمة بغداد للتباحث حول استحقاق تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
ولم يبد رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني تفاؤله بسرعة تشكل الحكومة العراقية رغم اندماج كتلتي «دولة القانون» التي يتزعمها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي و«الائتلاف الوطني» بزعامة عمار الحكيم وقال خلال مؤتمر صحافي عقده مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في باريس خلال زيارة رسمية الأربعاء الماضي إن «ولادة الحكومة المقبلة قد تستغرق ثلاثة شهور».
ومن المتوقع أن يتم حل مشكلة العقود النفطية التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مع الشركات الأجنبية بمجرد تشكل الحكومة في بغداد إلا أن عدم الاتفاق على آلية محددة لحل مشكلة كركوك لا تزال تؤرق قطاعات واسعة من المجتمع العراقي. وتمسك البارزاني بالمادة 140 من الدستور العراقي الذي يقول بتطبيع الأوضاع في المدينة، معتبراً أن كل من يعارض هذه المادة فإنه يعارض الدستور العراقي.
وتنص المادة 140 من الدستور أن تطبيع الأوضاع في كركوك يتم من خلال عودة المهجرين ثم إجراء إحصاء سكاني يعقبه استفتاء لتحديد مصير المدينة الغنية بالنفط بينما يثير فكرة ضمها لكردستان مخاوف تركية ودول إقليمية من توسع الطموح الكردي ليشمل الدول التي يتواجد فيها الأكراد في الشرق الأوسط.
ووفق الرؤية الكردية، فإن كركوك مدينة كردستانية، جغرافياً، ويطالبون بضمها للإقليم الكردي مع ضمانات لحقوق العرب والتركمان. ويطالب العرب المتحالفون مع التركمان بتبعية المدينة للحكومة المركزية بينما يرى التركمان أن الحل في أن تصبح كركوك إقليماً مستقلاً بإدارة مشتركة من جميع مكوناتها.
وأكد عضو مجلس المحافظة التركماني حسن تورهان الاثنين الماضي أن «هذا الحل هو الأمثل» داعياً إلى إبعاد المدينة عن الصفقات السياسية التي قد ينتج عنها إلحاق المدينة في إقليم كردستان.
ويطالب الأكراد بتعديل الحدود الإدارية لكركوك التي يقولون ان مساحتها كانت تزيد على 20 ألف كيلومتر مربع في الخمسينات من القرن الماضي، بينما تبلغ مساحتها الآن 10 آلاف كيلومتر مربع بينما زحفت حدود المدينة باتجاه الغرب خلال الفترة ذاتها حيث الغالبية العربية في الحويجة ومحيطها.
الوفد الكردي المفاوض وصل إلى بغداد قبل أيام حاملاً معه 57 مقعدا برلمانيا وحقائب مليئة بملفات المدينة ولا بد من تدارك العقلاء في العراق من تفجر الوضع الهش من خلال الاحتكام إلى القانون بدلا من النزعات القومية الذي قد ينجم عنه اغتيال التعايش والديمقراطية الناشئة والهشة في بلاد الرافدين.
حسين الجمو