تمر حركة «فتح» بحالة من الفوضى هذه الأيام، لدرجة أنها تخشى المنافسة في انتخابات، حتى في ظل وجود غريمه الرئيس خارج الصورة.

وكان من المفترض أن تحقق « فتح» فوزاً سهلاً في الانتخابات البلدية الشهر المقبل في الضفة الغربية، حيث إن حركة «حماس» قررت عدم خوض هذا السباق. لكن في ظل مؤشرات قوية على أن المستقلين في سبيلهم للفوز في مدن رئيسة بالضفة الغربية، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بإرجاء الانتخابات في اللحظة الأخيرة إلى موعد غير محدد.

وأثارت آخر المؤشرات على تراجع حركة فتح، مخاوف جديدة بشأن الفراغ السياسي المتزايد في الضفة الغربية ومهدت الطريق لانتقال مضطرب للسلطة عندما يغادر الرئيس عباس (76 عاماً) منصبه.

وقال العضو البارز بحركة فتح حاتم عبدالقادر: «إننا في أزمة لأننا لا نستطيع صنع السلام أو خوض الحرب. لم نستطع إنجاز حقوقنا الوطنية من خلال المفاوضات أو الحرب».

وتضررت «فتح» نتيجة لفشلها في الدفع بنشطاء صغار السن إلى مواقع قيادية، وكان من المتوقع أن يمثل المؤتمر العام للحركة العام الماضي، الأول منذ 16 عاما، نقطة تحول لكنه لم يسفر عن أي تغييرات مهمة على مستوى القيادات.

ومع ذلك فإن الحركة من المؤكد أنها كانت ستحقق الفوز في الانتخابات التي كانت مقررة في 17 يوليو المقبل في 300 مدينة وقرية، حيث إن حماس أعلنت أنها لن تخوض السباق الانتخابي خشية استهداف مرشحيها في حملة القمع التي تشنها قوات الأمن التابعة لعباس ضد المسلحين منذ أن سيطروا على قطاع غزة.

وقال منظم استفتاءات يدعى خليل شيكاكي، إن القرار الأخير (تأجيل الانتخابات) انعكس بشكل سلبي للغاية على فياض وقادة فتح.

وكتب شيكاكي وهو يقدم نتائج الاستطلاع الذي أجراه ليقول إن الفلسطينيين على الأرجح «سينظرون إلى الإلغاء على أنه مؤشر للفشل الكبير في بناء الدولة والمؤسسات، هي العملية التي قادها فياض وحكومته، ومؤشر على التشرذم والذعر وغياب القيادة داخل فتح».

وأوضح شيكاكي الذي استطلع آراء 1270 شخصاً مع وجود هامش خطأ نسبته ثلاث نقاط مئوية، إن نتائج الاستطلاع تشير إلى أنه رغم تزايد شعبية فياض كرئيس للوزراء، إلا أنه من المتوقع أن يأتي خلف أغلب المرشحين المفترضين الآخرين في سباق الرئاسة.