تسيطر حالة من الهلع على السعوديين والمقيمين في المملكة من الارتفاع الشديد في درجات حرارة الطقس والتي اضطرت المئات من الأوروبيين والأميركيين العاملين في السعودية إلى مغادرتها مع عائلاتهم، فيما تستعد الآلاف من العائلات السعودية والعربية والآسيوية المقيمة إلى مغادرتها خلال الأيام القليلة المقبلة بعد انتهاء الاختبارات المدرسية.

وحذر رئيس قسم المخ والأعصاب في مستشفى الحرس الوطني في محافظة جدة البروفيسور حسين القحطاني من التعرض المباشر لأشعة الشمس في حال ارتفاع درجات الحرارة، موضحاً أن ذلك يمكن أن يسهم في الإصابة ب«جلطات حرارية» تؤدي في الغالب إلى الدخول في غيبوبة تامة، مشيراً إلى أن درجة حرارة الجو في حال ارتفاعها لمعدلات تتجاوز 50 درجة فإنها تكون قاتلة في كثير من الأحيان.

غير أن السلطات السعودية أجلت قرارها منع تشغيل العمال تحت أشعة الشمس خلال شهور الصيف إلى العام المقبل دون تفسير لسبب هذا التأجيل، الأمر الذي قوبل بإحباط كبير في أوساط العمال الأجانب.

ز فيما رأت مصلحة الأرصاد وحماية البيئة التي تصدر على رأس كل ساعة خبرا موجزا عبر وكالة الأنباء السعودية عن حالة الطقس أن التوتر الذي يسود الناس بسبب ارتفاع حرارة الطقس غير مبرر على اعتبار انها لا تزال طبيعية، مشيرة الى أنها سنعمل على إطلاق رسائل تحذيرية لجميع القطاعات المعنية ووسائل الإعلام في حال تجاوز الحرارة لمعدلاتها الطبيعية.

وتفيد مؤشرات قياس الحرارة المنصوبة في عدد من شوارع العاصمة الرياض بأنها تبلغ 47 درجة مئوية، فيما تبدو الشوارع شبه خالية من حركة السيارات مع وجود بعض السيارات المتوقفة هنا وهناك إثر عطل محركها، بعد ارتفاع درجات الحرارة.

ولا يكاد أحد يتمنى ارتفاع درجات الحرارة في الرياض هذه الأيام سوى باعة المياه المتجوّلين الذين يرابطون أمام الإشارات الضوئية طوال ساعات النهار لبيع قوارير المياه المثلجة على الزبائن ممن يقبلون على الشراء ليطفئوا نار عطشهم في ظل سخونة الأجواء.

وغالبية هؤلاء الباعة من المقيمين ويحملون أكياسا مملوءة بقوارير مياه بعضها تحمل تواريخ صلاحية شارفت على الانتهاء، ورغم ذلك يشتريها السكان دون التدقيق في ذلك.

وتنامت هذه الظاهرة الموسمية التي تنتعش في صيف الرياض، حيث لا يكاد يخلو تقاطع للإشارة الضوئية دون وجود مثل هؤلاء الباعة الذين تتباين الآراء حول نشاطهم، فالبعض يرى أنهم يوفرون جهد الزبائن في البحث عن المياه في المحلات، فيما ينتقد آخرون هذا المظهر غير الحضاري في شوارع العاصمة.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين