الأحداث المأساوية الأخيرة في العراق تشير بشكل واضح إلى أن البلد لا زال غير مستقر بعد، وربما سيبقى الحال على ما هو عليه إلى أن تنسحب القوات الأميركية من العراق بنهاية العام المقبل. وفي الوقت نفسه لا يوجد على وجه التحديد ما يؤكد إمكانية استمرار احتفاظ الولايات المتحدة بتواجد عسكري قوي هناك.

وعلى الرغم من قبول النظام السياسي العراقي باستمرار الشراكة الاستراتيجية القوية مع الولايات المتحدة، إلا أن القادة والرأي العام العراقي يؤيدون ما تم التوصل إليه أخيرا من تحديد موعد زمني لانسحاب القوات الأميركية من هناك.

الوضع الحالي في العراق يثير اشكاليتين غاية في الأهمية بالنسبة للسياسة الأميركية. الإشكالية الأولى هي مدى جاهزية قوات الأمن العراقية للاضطلاع بمسؤوليتها في تحقيق الاستقرار الأمني بالبلاد. أما الثانية فهي مستوى الدعم الأمني الأميركي، ونوع المهام الاستشارية لقوات الأمن العراقية، والتي يجب تقديمها قبل مغادرة القوات الأميركية.

لا شك أن هذه القضايا تؤثر بشكل مباشر وحيوي على مصالح الأمن القومي الأميركي. ولا شك أن الحفاظ على شراكة استراتيجية قوية مع العراق يشكل أمرا جوهريا في مساعي الولايات المتحدة للتصدي للضغوط الخارجية على العراق، ويضمن مواصلة تدفق النفط في قلب الاقتصاد العالمي.

ويشير تقرير حديث صدر عن مؤسسة «سي إس آي إس» إلى أن قوات الأمن العراقية تحقق تقدما، ولكنها ما تزال تواجه بعض التحديات الكبرى، التي ربما ستؤثر على هذا التقدم. وقد وضع الفريق الأمني الأميركي في العراق خططا مبدئية وطالب ببعض الدعم من أجل التعامل مع هذه الأمور. إلا أن الخطة تحتاج إلى المزيد من التطوير. وسوف يكون لزاما على الولايات المتحدة التركيز على تفعيل الشراكة الاستراتيجية مع العراق، والنظر لما هو أبعد من مجرد الانسحاب.

أنتوني كورتسمان