يبدأ تلاميذ قرية «عين الحمير» الصغيرة الواقعة شرق الجزائر عطلتهم هذا الأسبوع مع نهاية آخر الامتحانات الفصلية كما هو الحال بالنسبة لتلاميذ وطلاب باقي مناطق البلاد، ولن يعودوا إلى مدرستهم إلا في منتصف سبتمبر المقبل. العطلة بالنسبة لكل الأطفال ممتعة لأنها تعفيهم من الاستيقاظ المبكر ومن عبء التزامات المدرسة وتوفر لهم فرصة للهو والاستجمام، لكنها بالنسبة لأطفال هذه القرية لها نكهة خاصة وميزات أخرى من أعباء لا يعرفها غيرهم من التلاميذ ربما في العالم أجمع...

العطلة تريح أطفال هذه القرية من العناية بالحمير التي تلازمهم طيلة الموسم الدراسي كونها وسيلتهم في التنقل إلى المدرسة البعيدة عنهم نحو ثمانية كيلومترات. قصة أطفال «عين الحمير» مع الحمير بدأت صدفة، حين توقفت حافلة قديمة كانت تربط بين مدينة بريكة وعدة قرى على خط المدرسة، وقال عمار خيار «بعد يومين أو ثلاثة أيام تعطل خلالها عدة أطفال عن الالتحاق بالدروس، كان لزاما علينا إيجاد وسيلة للتنقل، فاهتدينا إلى حمار نملكه ويظل بلا عمل، كان الاقتراح مضحكا في البداية لكنه بدا عمليا لأنه يؤدي الحاجة ويحقق المرغوب.

في الصباح جهزت الحمار وركب فريد وطمأنني بأنه على ما يرام، وهو في الحقيقة متعود ولا خوف عليه، وحين وصل إلى المدرسة استقبله زملاؤه بالسخرية، لكنه صمد، ودخل القسم وصار حديث الجميع في مدرسته لأنه أول من تجرأ على استخدام الحمار لتعويض الحافلة الغائبة، فكان ذلك بدعة، لكن ما لبث أن صار فعلا عاديا سار عدد كبير من التلاميذ بل ومن العائلات من لم تكن تملك حمارا فاشترته لهذا الغرض».

وأوضح أن معظم العائلات في تلك القرية فقيرة ولا تقوى على توفير وسيلة نقل أكثر من الحمار. وضحك فريد التلميذ في الفصل الرابع ملء فمه وقال «كما تملك المدارس في مناطق أخرى حظائر تتوقف بها السيارات نحن هنا نملك حظيرة تصطف فيها الحمير وهي تنتظر مشكورة خروج التلاميذ من الفصول عصرا لنقلهم إلى القرية».

أما دليلة التلميذة في الصف الخامس فتحمل محفظتها كل صباح وتمتطي حمارها وتقلع به الى المدرسة قبل نحو ساعة ونصف من موعد بداية الدروس، ويتكرر المشهد عليها كل يوم وهي لا تمل من الحل والربط والركوب والنزول، لأن الوضع هكذا ولا بديل عنه حتى الآن.

وهي ليست وحدها في هذه الحال... هي واحدة من عشرات من أبناء قريتها يدرسون بعيدا ولا توجد وسيلة نقل حديثة تنقلهم. وقالت وهي تتحدث عن عام من المعاناة والمتعة أحيانا «نظهر على الطريق كما لو أننا في قافلة أو في سباق رسمي... فالحمير تتبع بعضها، و حين يجبر أحد التلاميذ حماره بالركض تتبعه القافلة كلها وحدث أن سقطت عدة بنات. في الربيع تكون أجواء الرحلة رائعة لكن في الشتاء نتعب كثيرا.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي