لم يسهم المسكن الاسرائيلي بتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة،في تخفيض مستوى الاحباط الذي يشعر به الفلسطينيين الذين تضرروا بشكل كبير منذ اربع سنوات.

الفلسطيني أبو أحمد يشعر بالمرارة. كان حجم مبيعات شركة الأثاث التي يملكها يبلغ نحو مليون ونصف مليون شيكل، أي ما يعادل 316 ألف يورو. ولكن ذلك كان قبل بدء الحصار عام 2007.

وقال أبو أحمد البالغ من العمر 70 عاما:«لم يعد هناك زبون يقصد معرض الأثاث، كانت آخر منضدة أبيعها قبل ثلاثة أشهر.. لم يعد من الموظفين الخمسين الذين كانوا يعملون لدي قبل بدء الحصار سوى صبي الشاي، أكاد أجن».وعندما سئل أبو أحمد عما إذا كان لديه أمل في انفراج هذا الوضع أجاب على الفور:«لا، ليس لدي أمل» .

وتابع أبو أحمد:«نحتاج للمواد الخام، نحتاج للمواد الضرورية للبناء، ولا نحتاج

للمزيد من الصلصلة المشهية والمايونيز». ورأى الفلسطيني المحبط أن الاقتصاد في غزة يحتاج لدفعة من أجل توفير فرص العمل حتى يمتلك الناس نقودا لشراء حاجاتهم، ومن بين هذه الحاجات الأثاث الذي يبيعه.

وإذا تبين لنا أن هذا الفلسطيني (70 عاما) محبط حقا فسنصدق فعلا أن تخفيف الحصار الذي تعتزمه إسرائيل لن يحل أزمة سكان غزة.

وأعلنت إسرائيل بعد أشهر من الضغوط الخارجية أنها تعتزم السماح بمرور المزيد من البضائع المسموح بمرورها حاليا للقطاع والتي يبلغ عددها نحو114 بضاعة. ولكن إسرائيل لم تقدم حتى الآن قائمة بالبضائع الجديدة التي ستسمح بها مستقبلا.

ولكن هناك مؤشرات واضحة على أن إسرائيل لن تسمح بمرور أي مواد للأغراض المدنية عبر الحدود مع غزة إلا إذا خضعت هذه المواد للرقابة من قبل منظمات إغاثية معترف بها دوليا.

وتحتاج شبكة مياه الشرب في غزة بشكل ملح لمواسير المياه حتى يتم إصلاح هذا القطاع الذي دمرته الحرب. أما المجموعة الثانية من المواد التي ربما سمحت إسرائيل بمرورها إلى غزة في إطار تخفيف الحصار فتشمل التوابل والأجهزة المنزلية و المواد الكتابية والألعاب.

ويبين فاضل أبو حسين، رئيس أحد المراكز الطبية في غزة، تأثير الأزمة على الروح المعنوية لسكان غزة البالغ عددهم نحو مليون ونصف المليون نسمة قائلا:«يعاني 35 إلى 40% من سكان القطاع من الاكتئاب وأعراض الخوف.. فقد أكثر من مئة ألف شخص وظائفهم، وكان أحد نتائج الغضب والإحباط تزايد العنف المنزلي، والبعض الآخر من الرجال يلوذ بالدين أو العزلة».

وأصبحت مقولة:«الموت أفضل من الحياة» عبارة شائعة في غزة. وتضاعف عدد حالات الانتحار خمس مرات مقارنة بفترة ما قبل الحصار، خاصة بين الشباب في سن 17 إلى 25 عاما حسبما يقول الدكتور فاضل الذي يؤكد أن الشباب يعانون من الضغوط العصبية.

ومن أكثر العبارات التي يسمعها هؤلاء الشباب في منازلهم:«اذهب وابحث عن عمل». ولكن ليس من السهل العثور على عمل، لا يستطيع هؤلاء الشباب العثور على أي شيء يبنون عليه حياتهم.