اتفق قادة دول الاتحاد الاوروبي امس على تنسيق افضل لسياساتهم الاقتصادية والتشدد في مراقبة الموازنة المشتركة وذلك خصوصا عبر فرض عقوبات جديدة محتملة ضد الدول الاكثر مديونية، بينما اعطوا الضوء الاخضر لانضمام ضم استونيا لمنطقة اليورو وبدء محادثات مع أيسلندا للانضمام الى الاتحاد.

واعتبر رؤساء دول وحكومات الدول ال27 في الاتحاد الاوروبي اثناء قمة في بروكسل، «تعزيز تنسيق السياسات الاقتصادية يشكل أولوية عاجلة واساسية»، . ولطمأنة الاسواق القلقة من حجم الديون العامة الاوروبية، تفاهم القادة حول ضرورة التشدد في ضبط الموازنة المشتركة في اوروبا والتي تتجسد في معاهدة الاستقرار وصادقوا بذلك على قرار مبدئي اتخذه سابقا وزراء مالية الدول الاعضاء.

ووافقت دول الاتحاد الاوروبي بذلك على اخضاع مشاريع موازناتها الوطنية في ربيع كل سنة للدراسة على المستوى الاوروبي اعتبارا من 2011 قبل ان يتم اقرارها في البرلمانات الوطنية. وتم الاتفاق ايضا على امكانية فرض عقوبات جديدة «تدريجية» ضد الدول التي لا تحترم معايير الاستقرار، أو على العكس تقديم «حوافز» مالية للدول التي تنجح في احترامها.

ضغوطات

ويخضع الاوروبيون لضغوط ليظهروا بمظهر المتحدين بينما وضعهم الاقتصادي لا يزال هشا. وبعد اليونان، باتت اسبانيا تثير المخاوف في الاسواق. ووافقت كل دول الاتحاد الاوروبي على البدء في العام المقبل في خفض العجز في ميزانياتها - الفرق بين الدخل والانفاق الحكومي -وديونها بشكل عام. وقالت المفوضية الأوروبية امس إنها ستحدد إصلاحاتها المقترحة يوم الثلاثين من يونيو الجاري وتقدم اقتراحا مفصلا في سبتمبر للزعماء للموافقة عليه في أكتوبر

ومن جانبه دعا رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى مواجهة المشكلات طويلة المدى التي تتعرض لها اقتصادات بلادهم وتعديل قوانين الميزانية لمنع تكرار أزمة الدين المدمرة. وأدلى رومبوي بهذه التصريحات بعد شهر واحد من تعهد حكومات في الاتحاد الأوروبي بدفع سبعمائة وخمسين مليار يورو أو نحو تريليون دولار أميريكي لإنقاذ أي دولة تتمتع بعضوية الاتحاد تتعسر في سداد ديونها.

تحفظ السويد ولوكسمبورغ

واعربت السويد ولوكسمبورغ خصوصا عن تحفظهما ازاء اقتراح فرنسي الماني بالغاء حقوق الدول ذات سياسات الموازنة المتساهلة في التصويت في الاتحاد الاوروبي، اذ اعتبرتا انه سيستدعي اجراء طويلا لتعديل معاهدة لشبونة.واعلن رئيس وزراء السويد فريدريك راينفلد «انا اؤيد ان نستخدم النظام كما هو موجود الان». اما رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر فاعتبر «في المبدأ ليس لدي اي اعتراض على الاقتراح لكنه سيستدعي تعديل معاهدة لشبونة وهو ليس ممكنا برأيي على المدى القصير او المتوسط».

اصلاحات ضرورية

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن بلاده تدعم سعي الاتحاد الأوروبي لإجراء اصلاحات اقتصادية ومالية، إلا أنه قال إن على الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد عدم إضاعة الوقت في النقاش بشأن الإصلاحات المؤسساتية.

الى ذلك، أعطى قادة الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لضم استونيا لمنطقة اليورو. وقال دبلوماسيون امس إن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي وافقوا على أن تستخدم استونيا اليورو بدلا من الكرونة مع بداية العام المقبل.

وستكون استونيا التي يبلغ عدد سكانها 3ر1 مليون نسمة هي العضو رقم 17 في نادي دول اليورو. وتعتبر استونيا من النماذج التي يحتذى بها بالنسبة للسياسات المالية إذ تتحكم بشكل جيد في التضخم والديون. مما وافق القادة الاوروبيين على بدء مفاوضات انضمام أيسلندا للاتحاد. قالت مصادر دبلوماسية إن أيسلندا تفي بالمعايير السياسية للانضمام للاتحاد وبالرغم من ذلك توجد خلافات حول بعض القضايا.