يخشى العراقيون الذين يأملون في تشكيل حكومة علمانية لا طائفية في بلادهم من دلائل تظهر المرجع الشيعي علي السيستاني قد أقحم نفسه في النزاعات التي أعقبت الانتخابات باتخاذه خطوات تبدو أنها تتوافق مع الطموحات الإيرانية في العراق.

وأحرز التحالف الذي يقوده العلماني إياد علاوي فوزا بسيطا في انتخابات السابع من مارس الماضي، بفضل دعم السنة.

لكن حظوظ علاوي بقيادة الحكومة القادمة تضاءلت بعدما عقدت القائمتان الشيعيتان الكبيرتان تحالفا بعد صدور النتائج. والآن يواجه علاوي تحديا جديدا متمثلا بالسيستاني، الشيخ العجوز البالغ من العمر ثلاثة وثمانين عاما والمبجل من قبل الشيعة والسنة على حد سواء كونه عامل توحيد يترفع عن الدخول في النزاعات السياسية، لكن العديدين يرون فيه وقد أوصد الباب الآن أمام علاوي بمساهمته في تشكيل تحالف يضع الشيعة في الصدارة.

والتحول الظاهري هذا يجعل الرؤى المتصارعة بشأن مستقبل العراق أكثر وضوحا في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق العام المقبل- في حال اندفاعه ليدور في فلك إيران أو في تبنيه موقفا وسطا بتحسين علاقاته مع العربية السعودية والدول العربية السنية الأخرى.

ويشكل الشيعة الغالبية في العراق وإيران، والتحالف الجديد يبقي السلطة بيد الأحزاب الدينية الشيعية لأربع سنوات مقبلة، ويعمق من تداخل الدين والسياسة في عراق ما بعد صدام. وأعلن عن تشكيل الاندماج الشيعي بعد ساعات على لقاء عمار الحكيم، أحد قادة التحالف، بالسيد السيستاني في النجف، المدينة المقدسة لدى الشيعة ومركز المرجعية الدينية الشيعية. ويأتي دعم السنة القائمة العراقية من رغبتهم في حزب علماني يركز همه على العراق ويحميهم من حكم ديني شيعي على غرار النموذج الإيراني. ويعتبرون التحالف الشيعي هذا صفعة في وجوههم، ويخشون من تحول السيستاني من موحد للعراق الى موحد لصفوف الشيعة.

ويقول النائب من القائمة العراقية محمد تميم «نحن لا نرى في خطوات المرجعية الأخيرة خدمة للمصلحة الوطنية، أنها تمت لتخدم فقط طائفة بعينها». والشيعة من جهتهم، يرون في «العراقية» محركا للمتعاطفين مع نظام صدام حسين البعثي يمكنهم من الوصول للحكم ثانية أو الفوز، على الأقل، بسلطة أكبر ما يمنحهم وضعهم كأقلية.

ويحمل كل من السيستاني وعلاوي إرثا شخصيا لا يغيب عن بال العراقيين.

فالسيستاني ولد في إيران ويحمل الجنسية الإيرانية أما علاوي فهو عضو سابق في حزب البعث اختاره الأميركيون عام 2004 ليكون أول رئيس وزراء في العراق عقب الإطاحة بنظام صدام حسين.

أما رئيسا الوزراء اللذان أعقباه - إبراهيم الجعفري ورئيس الوزراء الحالي نوري المالكي - فينتميان الى حزب الدعوة الذي هو جزء من التحالف الجديد. ومع قيادة المالكي للتحالف وسعيه للحصول على فترة ثانية كرئيس للوزراء، ومع علاوي متمسكا بفوزه في الانتخابات، يبدو أن دور السيستاني حاسم.

وكسب السيستاني مركزه هذا بعد أن أدار بحنكة البلاد خلال الاضطرابات التي أعقبت الاحتلال الأميركي عام 2003، مدافعا عن الديمقراطية الوليدة في البلاد، ومصرا على كتابة دستور من قبل نواب منتخبين.

ونأى بنفسه تماما عن الحزبية السياسية، ويقول مساعدوه ان شيئا لم يتغير بهذا الخصوص منذ ذلك الوقت.

لكن اثنين من الشيعة المقربين الذين تربطهما علاقات مباشرة مع المرجعية يشيران الى دليل بأن رجل الدين، جزئيا على الأقل، متحيز.

(أ.ب)