هدد نواب أميركيون تركيا بإعادة النظر في إحجامهم عن مساندة قرار للكونغرس بتنديد بالإبادة الجماعية للأرمن في الحرب العالمية الأولى على أيدي القوات العثمانية جراء مواقفها المتشددة حيال إسرائيل، فيما لا تزال انقرة متمسكة باعتذار تل ابيب عن الهجوم على اسطول الحرية وإجراء تحقيق دولي في الهجوم،محذرة من امكانية قطع العلاقات مع الدولة العبرية.
وقال النائب الاميركي مايك بنس أن «تركيا ستدفع الثمن إذا استمرت في موقفها الحالي من التقارب مع إيران وزيادة العداء لدولة إسرائيل».وفي مؤتمر صحافي ندد «جمهوريون» و«ديمقراطيون» بتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي على مساندتها قافلة معونات كانت تحاول كسر الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.
وفيما يتعلق بالثمن الذي قد تدفعه تركيا من جراء موقفها قال بنس انه «مستعد لإعادة النظر في إحجامه عن مساندة قرار للكونغرس يندد بالإبادة الجماعية للأرمن في الحرب العالمية الأولى على أيدي القوات العثمانية».بدوره، وصف النائب «الديمقراطي» اليوت انجيل أفعال تركيا بأنها «مخزية» وأضاف انه «مع أن تركيا عضو في حلف الأطلسي فأنها توقفت عن التطلع غربا».
وكان القرار قد إجازته لجنة تابعة لمجلس النواب في مارس لكن وسط احتجاجات من أنقرة لم تعرض القيادة «الديمقراطية» للمجلس القرار على كامل هيئة المجلس للتصويت عليه.
وقال النواب أن 126 عضوا في مجلس النواب وقعوا رسالة تحض الرئيس اوباما على معارضة إدانة دولية لإسرائيل بسبب دورها في الاستيلاء على سفن المعونات الشهر الماضي وإجبارها على الرسو في موانئ إسرائيلية.واتخذت جماعة ضغط موالية لإسرائيل في واشنطن تسمى «جيه.ستريت» موقفا مختلفا قائلة أن «تصريحات بعض النواب عن قافلة معونات غزة صيغت أساسا للاستهلاك السياسي المحلي».
وحض رئيس الجماعة النواب الأميركيين جيريمي بن امي على التعبير عن «وجهات نظر أكثر إدراكا للموقف تؤكد على ضرورة أن تعمل القيادة الأميركية من أجل إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال حل الدولتين».
تمسك بالاعتذار
في غضون ذلك، ذكرت مصادر دبلوماسية تركية أمس أن أنقرة تطالب إسرائيل بالاعتذار وبإجراء تحقيق دولي في الهجوم على سفن «أسطول الحرية».ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن المصادر الدبلوماسية قولها أن أنقرة تطلب اعتذاراً إسرائيلياً ورد اعتبار لعائلات الضحايا، بالإضافة إلى استعادة السفن التركية الثلاث التي صادرتها إسرائيل.وأشارت المصادر إلى أن تركيا «لن تنتظر طويلاً» رداً من السلطات الإسرائيلية قبل أن تتخذ سلسلة إجراءات ضدها في حال لم تستجب للمطالب التركية الأربعة.
من ناحيته صرح دبلوماسي تركي بارز رفض ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان تركيا ستخفض علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل اذا لم تتخذ الاخيرة خطوات تصالحية عقب الغارة التي شنتها على «اسطول الحرية» الذي كان متوجها الى غزة مما اسفر عن مقتل تسعة اتراك.
واكد الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته انه«اذا لم تتخذ اسرائيل هذه الخطوات، فستقوم تركيا بخفض تمثيلها الدبلوماسي الى مستوى القائم بالاعمال طبقا للتعليمات التي تلقيناها».واضاف ان انقرة تريد رفع الحصار عن قطاع غزة مؤكدا ان«الجهود لتخفيف الحصار عن القطاع لا تعتبر كافية».
رفض اسرائيلي
في الأثناء، أفاد مسؤولون سياسيون إسرائيليون، على خلفية تقارير تحدثت عن قرار تركيا بعدم إرسال سفيرها الجديد إلى تل أبيب في أعقاب أحداث «أسطول الحرية».
ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس عن المسؤولين السياسيين قولهم إن «التقديرات تشير إلى أن تركيا تبحث عن ذريعة لخفض مستوى العلاقات مع إسرائيل وقطعها كليا في نهاية المطاف».وأضاف المسؤولون أن «خفض مستوى العلاقات سيلحق ضررا بالدولتين ولن يدفع السلام قدما».
وأشاروا إلى أن إسرائيل تلقت تقريرا حول دراسة تركيا لإمكانية تنفيذ خطوات عدة ضد إسرائيل لكن لا علم لدى إسرائيل بشأن قرارات اتخذتها تركيا بهذا الخصوص.
