قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر أمس تخفيف الحصار البري على قطاع غزة وهو ما اعتبرته حركه «حماس» تجميلا للحصار وتضليلاً للرأي العام، فيما طالبت السلطة الفلسطينة برفع شامل وكامل للحصار.
وقال بيان رسمي إسرائيلي «تمت الموافقة على تحرير النظام الذي تدخل به السلع المدنية غزة وتوسيع تدفق المواد للمشروعات المدنية التي تقع تحت إشراف دولي». ولم يحدد البيان أي قائمة للمنتجات.
وأشار مجلس الوزراء الأمني الذي بدأ مناقشاته أول من أمس بشأن تخفيف الحصار إلى أن «الإجراءات الأمنية القائمة لمنع تدفق الأسلحة والمواد الحربية ستستمر».
ولم يتضمن الإعلان اي إشارة إلى رفع الحصار البحري الإسرائيلي على القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
ويبدو أن الإعلان يبين أن إسرائيل ستسمح للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة باستيراد مواد البناء المحظورة سابقا والحيوية لإعادة الاعمار بعد حرب غزة في ديسمبر 2008 ويناير 2009.
وواجهت إسرائيل دعوات دولية متزايدة لتخفيف أو رفع حصارها لقطاع غزة بعدما قتل كوماندوز إسرائيليون تسعة نشطاء أتراك مؤيدين للفلسطينيين أثناء اعتراض في البحر لقافلة مساعدات يوم 31 مايو.
تجميل للحصار
من جهتها اعتبرت حركه «حماس» أمس أن قرار إسرائيل زيادة عدد أصناف البضائع إلى غزه بأنه يهدف إلى تجميل الحصار وتضليل الرأي العام العالمي. وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري «المطلوب فلسطينيا ليس كميات إضافية من البضائع إنما رفع شامل لكل اشكال الحصار من خلال فتح المعابر المحيطة في غزه وضمان حرية تنقل ومرور الأفراد وإدخال جميع البضائع التي يحتاجها القطاع وفي مقدمتها مواد الصناعة والبناء وإمداد القطاع باحتياجاته من الوقود والكهرباء ورفع القيود عن التعاملات البنكية».
رفع شامل
الى ذلك طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس برفع شامل وكامل للحصار عن قطاع غزة. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان «الرئيس محمود عباس يطالب برفع كامل وشامل للحصار عن قطاع غزة وهذا ما طلبه من الرئيس الأميركي بارك اوباما والاتحاد الأوروبي».
وأضاف عريقات أن «عباس يعتبر انه لا يوجد حلول جزئية لرفع الحصار بل رفع كامل للحصار». وشدد عريقات على أن السلطة الفلسطينية تؤكد على وجوب رفع الحصار بشكل كامل وشامل عن قطاع غزة لان الحصار المفروض من إسرائيل على قطاع غزة يشكل مخالفة للقانون الدولي ويعتبر عملا أحادي الجانب.
واعتبر قرار الحكومة الإسرائيلية لعبة علاقات عامة وأداة من أدوات العلاقات العامة. ونقل عريقات أمس الموقف الفلسطيني إلى الاتحاد الأوروبي عبر المبعوث الأوروبي لعملية السلام مارك أوت لدى اجتماعه معه في رام الله.
وطالب عريقات الاتحاد الأوربي الضغط على إسرائيل لإزالة أكثر من 500 حاجز عسكري في الضفة الغربية والحصار المفروض على القدس الشرقية.
تهديد لبنان
إلى ذلك، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك الحكومة اللبنانية من نتائج دعمها لإبحار سفن لبنانية إلى قطاع غزة.
وأكد باراك على هامش لقائه مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشل في القدس أن بيروت تتحمل المسؤولية عن أي سفينة تبحر من الموانئ اللبنانية، وعليها أن تمنع تحميل هذه السفن أسلحة ووسائل قتالية قد تستخدم في مواجهة عنيفة وخطرة يمكن أن تندلع في حال رفض السفن الرسو في ميناء أسدود.
وادعت أوساط سياسية كبيرة في القدس أن تكون على ظهر مثل هذه السفن عناصر من «حزب الله».
ويستعد جهاز الأمن الإسرائيلي لمنع قافلتي سفن لبنانية وإيرانية من الوصول إلى شواطئ غزة، فيما يتخوف مسؤولون أمنيون من نقل مخربين انتحاريين من «حزب الله» على متن القافلة اللبنانية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «جهاز الأمن يستعد لإمكانية أن تنقل قافلة حزب الله إلى غزة، التي يتوقع أن تنطلق في نهاية الأسبوع الحالي، مخربين انتحاريين أيضا».
وأضافت الصحيفة أن وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك عقد اجتماعا أول من أمس استعرض خلاله مسؤولون أمنيون الاستعدادات في إسرائيل لمنع وصول القافلة اللبنانية والقافلة الإيرانية التي ستتبعها إلى غزة. وشددت الصحيفة على أنه في مركز الاجتماع برز القرار القاطع بمنع القافلتين من الوصول على قطاع غزة.
مواقف وآراء
كوشنير: التخفيف تقدم لكنه غير كاف
رحبت فرنسا أمس بقرار الحكومة الأمنية الإسرائيلية تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة معتبرة انه «تقدم كبير ولو انه غير كاف».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمام صحافيين «أنها إشارة جيدة، لكن من يراقب الآن؟ ومن يسمح بالمرور».
وأضاف انه «التقدم الأول الكبير منذ هذه الأزمة. إلا انه ليس كافيا. علينا أن نتوصل في يوم ما إلى إلغاء الإنفاق فعليا».
الاتحاد الأوروبي: خطوة في الاتجاه الصحيح
أشاد الاتحاد الأوروبي أمس بقرار إسرائيل تخفيف الحصار المفروض على غزة معتبرا انه «خطوة في الاتجاه الصحيح».
وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين اشتون خلال لقاء صحافي على هامش قمة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل «نأمل الآن وصول المزيد من البضائع إلى السكان في غزة لتحسين ظروفهم المعيشية».
إلا أنها أشارت إلى أن القرار الإسرائيلي «قرار مبدئي» في الوقت الحالي، وأعربت عن أملها في أن يتم تطبيق القرار «بسرعة».
من جهته، صرح وزير الخارجية اسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد «بدلا من أن تكون هناك قائمة بالبضائع المسموح بها، سيكون هناك في المقابل، قائمة بالمواد المحظورة». وأضاف «سيمنع دخول سلعتين أو ثلاث، أما الباقي فيسمح بدخوله دون صعوبات».
إيطاليا ترحب بالقرار
رحبت إيطاليا بقرار الحكومة الإسرائيلية تخفيف الحصار ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «آكي»عن وزير الخارجية فرانكو فراتيني قوله «كان قراراً منتظرًا ونحن نقدره بالغ التقدير».
وأضاف الوزير في كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان أن «إسرائيل فهمت أن إستراتيجية الحصار على غزة أدت إلى نتائج عكسية، فبقاء غزة تحت الحصار يسلّم مفاتيح مصيرها لحركة حماس»، مشيرا إلى أن ذلك لا يساعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
الأردن: المطلوب رفع الحصار كلياً
اعتبرت الحكومة الأردنية قرار إسرائيل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة غير كاف مؤكدة أن المطلوب هو رفع الحصار كليا.
وقال وزير الإعلام والاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة نبيل الشريف ان «المطلوب هو رفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة بالكامل».
واعتبر أي إجراء يخفف الضغط على الناس ويحسن من حياتهم ولو جزئيا هو في الاتجاه الصحيح ولكنه قد يكون غير كاف لأنه المطلوب رفع الحصار كليا.
رام الله - محمد إبراهيم والوكالات
