عاد التوتر مجددا بين صنعاء والمتمردين الحوثيين، حيث اتهمت الداخلية اليمنية جماعة الحوثي بقتل جندي وخرق وقف اطلاق النار في حين نفت الجماعة أي علاقة لها بالحادث، في وقت افرجت السلطات عن تاجر سلاح مشهور اتهم سابقا بتزويد المتمردين الحوثيين بالسلاح .
وقالت الوزارة في بيان لها عبر موقعها الالكتروني «إن الشرطة في محافظة صعدة القريبة من الحدود السعودية أبلغت عن مقتل جندي من قوة أمنية خاصة بنيران مسلح ». وقال المصدر إن الجندي كان يعمل على منع نشر تسجيلات لجماعة الحوثي تدعو إلى التمرد، الأمر الذي نفته الجماعة بشدة .
وأوضحت الوزارة أن المسلح فر من مسرح الجريمة لكن قوات الجيش اعتقلته في نهاية المطاف.مشيرا الى انه اعترف انه مبعوث من قبل الحوثيين، وهو ما اعتبرته خرقا واضحا من هذه الجماعة لوقف إطلاق النار، لكن الحوثيين نفوا بشدة هذه الاتهامات حيث أكدوا أن المسلح لا ينتمي الى الجماعة إطلاقا. وقال بيان للناطق الرسمي للجماعة محمد عبد السلام «لا شأن لنا بهذا الحادث».وأضاف «اتهامات الداخلية مجرد ادعاءات»
ويأتي الحادث بعد يوم من تصريحات للقيادي في جماعة الحوثي صالح هبرة التي اتهم فيها السلطات اليمنية أنها تعد لحرب سابعة بإشراف السفير الأميركي في صنعاء، وخبراء عسكريين من عدد من الدول الإقليمية في المنطقة .
وتوقفت الحرب بين الجيش اليمني واتباع الحوثي في 11 فبراير الماضي اثر 6 حروب بين الجانبين خلفت الآلاف من القتلى والجرحى وشردت الحرب حسب بيانات الأمم المتحدة 350 ألف شخص. في هذه الأثناء، أفرجت السلطات اليمنية عن تاجر السلاح الشهير فارس مناع الذي اعتقل في جهاز الأمن القومي منذ ما يزيد عن أربعة أشهر بتهمة التجارة غير المشروعة بالأسلحة وتزويد المتمردين الحوثيين بالسلاح .
وقال أديب مناع النجل الأكبر لتاجر السلاح «توجيهات عليا صدرت بالإفراج عن والدي، وقد نفذت التوجيهات في تمام الحادية عشرة من ليلة اول امس».
واعتقل مناع بعد نشر السلطات اليمنية «قائمة سوداء» لأهم تجار السلاح في البلاد ، وجاء اسمه في صدارتها إلى جانب عبد الله بن معيلي وجرمان محمد جرمان وأحمد عوض أبو مسكه وحسين أحمد الحثيلي وعبدالله مبارك الصغير وعلي ضيف الله السوادي. وأعقب ذلك إقالة أخيه من منصبه كمحافظ لمحافظة صعدة.
الى ذلك، أعلن مسؤول حكومي يمني عن تورط الرجل الثاني في تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» السعودي سعيد الشهري والقائد الميداني في التنظيم عثمان الغامدي، في تفجير أنبوب نفط مأرب، في اليمن، مطلع الأسبوع الجاري.
تراجع أموال المانحين يهدد مساعدات اليمن
أعلن برنامج الأغذية العالمي أن انخفاض أموال المانحين قد يجبره على وقف كافة عملياته باليمن بنهاية أغسطس في خطوة قد تهدد الاستقرار، وقد تزيد من معاناة هذا البلد، علما ان هذا البرنامج خفض بالفعل إلى النصف حصص أولئك الذين شردوا بسبب قتال في الشمال في محاولة لإطالة أمد مخزونات المعونات.
وذكر ممثل البرنامج في اليمن جيان كارلو سيري، حيث يعاني واحد من بين كل ثلاثة أشخاص من الجوع المزمن أنه «في ظل أوضاع التمويل الراهنة سنضطر الى وقف العمليات بنهاية أغسطس... الوضع خطير للغاية».
وأضاف سيري أنه في الوقت ذاته تراجعت المنح المقدمة الى البرنامج بشدة اذ لا يزال الكثير من الدول المانحة يعاني من تداعيات الازمة المالية. علاوة على ذلك تم تحويل الكثير من الاموال الى هاييتي بعد أن ضرب زلزال مدمر لدوله الواقعة في الكاريبي في يناير .
وأدى هذا الى تراجع المعونات المقدمة لليمن. واستدرك قائلا «بالنظر الى المتطلبات الإنسانية الكلية لليمن فان شراء الاستقرار رخيص جدا».
ويقدر برنامج الأغذية انه في حاجة إلى 75 مليون دولار ليواصل عملياته خلال 2010 في اليمن الفقير الذي يسعى إلى تعزيز هدنة مع متمردين في الشمال والقضاء على نزعة انفصالية في الجنوب ومواجهة ذراع تنظيم القاعدة في نفس الوقت. ويمثل عدم الاستقرار المتزايد في اليمن هاجسا أمنيا عالميا رئيسيا بعدما أعلن ذراع تنظيم القاعدة في المنطقة والذي يتخذ من اليمن مقرا له المسؤولية عن محاولة فاشلة لتفجير طائرة متوجهة للولايات المتحدة في ديسمبر الماضي.
وقال نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي هشام شرف عبد الله عن المخاوف بشأن عدم الاستقرار «برأيي ...هو للضغط على الحكومة وعلى المانحين للإيفاء بمتطلبات البرنامج.».
وأضاف: «لكن ليس هناك قيادة أو أي نظام بالعالم يمكن له أن يقبل بعدم استقرار الأوضاع.». ويخشى الحلفاء الغربيون والمملكة العربية السعودية المجاورة من أن تستغل القاعدة الفقر والفوضى في اليمن لاستخدامه كقاعدة لهجمات لزعزعة الاستقرار في المنطقة وغيرها. ويريدون من اليمن أن يحل صراعاته الداخلية ويوطد دعائم سلطاته.
بيد أن اليمن الذي يتاخم أكبر مصدر للنفط في العالم يسعى أيضا لتجنب كارثة اقتصادية قد تحل بكثيرين من بينهم نحو 350 ألف شخص شردتهم الحرب في الشمال ويحصل غالبيتهم على مساعدات من برنامج الاغذية العالمي.
