قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون أمس، انه يعتبر العراق ركنا في امن منطقة الخليج، متعهدا بتقديم الدعم اللازم، وذلك في رسالة سلمها مسؤول رفيع الى رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
وقال كاميرون في رسالة كشفت نصها السفارة البريطانية في بغداد، وقام بتسليمها مسؤول الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية كريستيان تيرنر خلال زيارته الى العراق، «أرى ان العراق الجديد يمثل ركنا في استقرار منطقة الخليج ونحن نرغب في دعم العراق لانه يطور قدرته على توفير الامن والاستقرار داخل حدوده وعلى نطاق اوسع».
وتابعت الرسالة «سنكون شركاء مع العراق في تعزيز الرخاء العالمي (....) ثروتكم الطبيعية تمنحكم فرصة لتغيير مستقبل العراق الاقتصادي وتعتبر مهمة ايضا بالنسبة للمملكة المتحدة واوروبا والعالم».
في الغضون، كشفت تقارير بريطانية أمس، أن لندن دفعت تعويضات لحوالي ألف مدني عراقي تعرضوا لانتهاكات من قبل قواتها. وقالت صحيفة «اندبندانت» في عددها الصادر أمس، أن بريطانيا دفعت تعويضات لمدنيين عراقيين أبرياء تجاوز عددهم 1000 مدني وقعوا ضحايا عمليات فاشلة لقواتها، ادت إلى وفيات واصابات وأضرار كبيرة في الممتلكات.
وقالت الصحيفة إن تحقيقاً اجرته يظهر أن المدفوعات، والتي لم يتجاوز الكثير بضع مئات من الجنيهات الاسترلينية، تركت وزارة الدفاع أمام فاتورة تعويضات مقدارها ثمانية ملايين و300 ألف جنيه استرليني لأزمة العراق.
واضافت الصحيفة أن وزارة الدفاع البريطانية دفعت 2 .4 ملايين جنيه استرليني تعويضات إلى عراقيين أصيبوا بجروح أو قُتل أقاربهم أو تعرضت ممتلكاتهم للضرر جراء العمليات العسكرية البريطانية، كما دفعت تعويضات مقدارها 1 .4 ملايين جنيه استرليني إلى 21 عراقياً تعرضوا للتعذيب على أيدي قواتها ولأسرة طفل عراقي أطلق جنود بريطانيون عليه النار بطريق الخطأ.
ونسبت الصحيفة إلى الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار منزيس كامبيل قوله إن التعويضات التي دفعتها وزارة الدفاع البالغة 3 .8 ملايين جنيه «تمثل حاشية بليغة لقرار (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) توني بلير المشاركة في غزو العراق». واضاف كامبيل «لو أننا لم نتورط في حرب غير شرعية لما جرى دفع هذه الأموال، والتي تُعد مؤشراً بليغاً على الأخطاء التي ارتُكبت من وراء الانضمام إلى الولايات المتحدة في عمل عسكري غير مبرر».
وانتقدت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان في بريطانيا ضآلة حجم التعويضات التي حصل عليها العراقيون ضحايا عمليات القوات البريطانية، ودعت إلى فتح تحقيق حول ممارساتها في العراق.
وابلغت مديرة منظمة العفو الدولية في فرع المملكة المتحدة كيت ألن «اندبندانت» أن «حياة الكثير من الناس تعرضت للتدمير في العراق، ويحق للمتضررين من الانتهاكات الحصول على تعويض مناسب في الحالات التي تكون فيها بريطانيا هي المسؤولة، وتقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة».
من جهة ثانية، كشفت الصحيفة أن لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق اجتمعت على انفراد مع قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس في مبنى السفارة الأميركية في لندن.
ومن المقرر أن تستأنف اللجنة جلسات التحقيق في وقت لاحق من الشهر الحالي، بعد أن كانت اوقفته بسبب الانتخابات العامة في بريطانيا. وقالت الصحيفة إن المديرة العامة لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (إم آي 5) اثناء غزو العراق والتي شككت بالغزو قبل بدايته، البارونة إليزا مانينغهام بولر ستمثل أمام لجنة التحقيق هذا الشهر.
واضافت أن لجنة التحقيق استدعت هانز بليكس رئيس مفتشي الأمم المتحدة السابق في العراق والجنرال مايك جاكسون قائد الجيش البريطاني خلال فترة غزو العراق ونائب رئيس الوزراء البريطاني وقتها جون بريسكوت، لتقديم شهاداتهم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون اعلن أمام مجلس العموم (البرلمان) في يونيو من العام الماضي تشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء برئاسة جون تشيلكوت لإجراء تحقيق حول حرب العراق قال إنها ستتمتع بمداخل إلى جميع المعلومات الحكومية ومن ضمنها الوثائق السرية ذات الصلة بحرب العراق وصلاحيات تخوّلها استدعاء أي شاهد بريطاني للمثول أمامها.
(وكالات)