أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري أن الأوضاع الحالية في قطاع غزة في حاجة إلى تغيير جذري.وكشف سيري في حوار ل«البيان» عن وجود اتصالات ومشاورات غير رسمية مع حركة «حماس» من أجل المساعدة في تحقيق المصالحة بينها وبين السلطة الفلسطينية في رام الله.
وقال إن «الحصار الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر بعد الآن»، وحذر من تداعيات استمرار الوضع الراهن لأنه سيقضي على حلم مبدأ حل الدولتين وسيعمل على نشر التطرف والإرهاب بين الأجيال الشابة في المنطقة. ورفض المسؤول الأممي في حواره التعليق على مصير اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الهجوم الإسرائيلي على «قوافل الحرية»، وقال إن «قيام إسرائيل بإجراء تحقيق في الهجوم على أسطول الحرية لا يتناقض مع التحقيق الدولي». وتاليا نص الحوار
هل تتوقع رفع الحصار الإسرائيلي خلال أيام من الآن؟
من الصعب تحديد ميعاد بعنيه لرفع الحصار، لكننا من جانبنا نرى أنه من المستحيل استمرار الوضع الحالي للفلسطينيين في القطاع، ولابد من إحداث تغيير جذري ورفع المعاناة عن المدنيين في غزة.
حجم المأساة
وهل كنتم تحتاجون إلى أن يسيل دماء الأتراك في عرض البحر للتحرك من أجل رفع الحصار؟
بالطبع لا..لكن حادثة «أسطول الحرية» كشف للعالم بأسره حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة. ونحن في الأمم المتحدة كنا ننادي دائما برفع الحصار وكررنا مطالباتنا لإسرائيل بضرورة السماح بدخول المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة إلى داخل القطاع، كما أن لدينا اتصالات ومشاورات غير رسمية مع حركة «حماس» من أجل التوصل إلى حل يسمح بتحقيق وحدة القرار الفلسطيني.
لكن «اللجنة الرباعية» كانت تضع شروطاً على التفاوض مع حركة «حماس»؟
نحن لا يمكننا بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحصار استئصال حركة «حماس»، انها جزء من النسيج السياسي الفلسطيني، والاتصالات التي عقدناها مع ممثلي «حماس» كانت غير مباشرة ومن اجل تحريك الأوضاع المتجمدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
حل الدولتين
وماذا لو لم تتحقق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»؟
دعني أقول لك ان استمرار الوضع الحالي يعني القضاء على مبدأ حل الدولتين واننا نعمل في اتجاه انهاء الانقسام الفلسطيني. ولذلك فنحن نساند الجهود التي تبذلها مصر في هذا الخصوص ونأمل لهم النجاح في إعادة الوحدة للقرار الفلسطيني من اجل المضي قدما في مفاوضات السلام.
وهل تحدثتم مع الإسرائيليين على ترتيبات معينة لرفع الحصار؟
هناك اتصالات تقودها عدة أطراف دولية وإقليمية، واعتقد أن الحكومة الإسرائيلية ذاتها أدركت أهمية تغيير سياساتها إزاء المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة. واللجنة الرباعية الدولية تنظر حاليا في إجراءات جادة لتخفيف الحصار عن غزة وبطريقة تسمح بدخول البضائع إلى القطاع بشكل منتظم عبر البر وليس عبر البحر بالضرورة وذلك في ضوء اعتراض إسرائيل على تشكيل قوة بحرية دولية لتفتيش السفن المتوجهة للقطاع.
دخول البضائع
إلى أي مدى ستستجيب إسرائيل لملاحظات «اللجنة الرباعية» بالنسبة للقائمة البيضاء، والتي تشمل السلع القليلة المسموح بها إلى القطاع؟
لقد طلبت الرباعية من الحكومة الإسرائيلية إعداد قائمة سوداء بدلا من القائمة البيضاء التي تستخدمها الآن والتي تضم فقط البضائع المسموح بدخولها لغزة. نحن نريد السماح لكل البضائع بالدخول لغزة باستثناء المواد الموجودة على قائمة السوداء، وليس العكس.
أنا نفسي سألتهم لماذا تمنعون الأسمنت من الدخول إلى هناك، فنحن لدينا مشاريع لإقامة المدارس في غزة لكنها شبه متوقفة لعدم وجود مواد أو معدات البناء. إن المبدأ الأساسي الذي يجب أن يوجه السياسة بشأن غزة واضح تماما، وهو السماح بدخول كل شيء ما لم يكن هناك سبب أمني محدد ومشروع.
حظر السلاح
كيف ستتعاملون مع مزاعم إسرائيل المتعلقة بمخاوفها من أن يؤدي رفع الحصار إلى تدفق الأسلحة إلى مقاتلي حركة «حماس»؟
الأمم المتحدة لديها القدرة للكشف عن ذلك في حالة وقوعه، خاصة وأن هناك حظرا على دخول السلاح إلى القطاع بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1860. كما أن مصر من جانبها تعمل على معالجة مشكلة الأنفاق عبر حدودها مع القطاع. نحن نتفهم قلق إسرائيل المشروع، وبإمكاننا رفع الحصار والتأكد من تطبيق قرار مجلس الأمن بمنع دخول الأسلحة إلى الفلسطينيين في غزة.
أعلنتم أن الأمم المتحدة ستقوم بمهمة توصيل مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي كانت على متن سفن أسطول الحرية، هل ستستلمون أيضا من إسرائيل معدات التصوير والمستندات والأدلة التي كانت بحوزة الصحافيين والتي توثق الجريمة الإسرائيلية؟
لا..لا..معدات التصوير والأدلة التي تتحدث عنها ليست جزءا من المساعدات الإنسانية، كما أنها غير موجودة على القائمة التي سلمتها لنا السلطات الإسرائيلية. وأود التركيز هنا على قيام الأمم المتحدة بتوصيل وتوزيع البضائع التي كانت على متن السفن سيتم بصورة استثنائية، ولا نتوقع أن نقوم بتكرارها في أي حالات أخرى.
تحقيق محايد
ما هو الموقف الآن بالنسبة لاقتراح الأمين العام إجراء تحقيق دولي في الهجوم على سفن الحرية، خاصة بعد إعلان إسرائيل قيامها بتشكيل لجنة تحقيق داخلية؟
لا يوجد تناقض بين ما قامت به إسرائيل وبين اقتراح الأمين العام تشكيل لجنة تحقيق دولية. الإجراءان معا سيلبيان بشكل كامل توقعات المجتمع الدولي بشأن إجراء تحقيق محايد ذي مصداقية، إن اقتراح الأمين العام لا يتعارض مع التحقيقات الداخلية الإسرائيلية، بل يعزز الأسلوبان بعضهما البعض ووفقا لذلك يظل اقتراح الأمين العام مطروحا على الطاولة.
لكن إسرائيل أكدت أكثر من مرة رفضها لإجراء التحقيق الدولي؟
ما نعلمه هو أن إسرائيل لم توصد الباب في وجه التحقيق الدولي، وما نؤكده لك هو أن اقتراح الأمين العام مازال مطروحا.
مقاربة جديدة بشأن غزة
خلال كلمته أما الجلسة الشهرية التي عقدها مجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في الشرق الأوسط مساء اول من أمس دعا روبرت سيري إلى اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع المسائل المتعلقة بقطاع غزة بعد الهجوم الذي تعرض له «أسطول الحرية» الذي ينقل مساعدات إنسانية.
وقال انه «والأمين العام بان كي مون يدعمان اعتماد مقاربة مختلفة تجاه غزة بعد حادث أسطول الحرية».وأضاف ان هذا الحادث هو آخر عارض من عوارض «سياسة فاشلة»، مشيراً إلى انه لا يمكن أن يستمر الوضع في غزة وعلى إسرائيل أن تنهي حصارها للقطاع.
وقال سيري ان الأمين العام للأمم المتحدة يشدد على ان ما أعلنته إسرائيل عن تشكيل لجنة تحقق في الحادث يفترض أن يكون مكملاً لتحقيق دولي طلبه مجلس الأمن. وأوضح ان بان كي مون أخذ علماً بالإعلان الإسرائيلي ويعتقد ان «إجراء تحقيق إسرائيلي شامل أمر مهم وقد يتوافق مع اقتراحاته بشأن تشكيل لجنة دولية».
نيويورك - طارق فتحي

