نشرت أجهزة الأمن الجزائرية المكلفة مكافحة الجماعات المسلحة قائمة تضم أسماء المشتبه فيهم بممارسة أعمال إرهابية في الصحراء والساحل الأفريقي مع صورهم تضم 108 من بينهم 21 جزائرياً وغالبيتهم من الموريتانيين.
ونشرت أجهزة الأمن الجزائرية بإشراف نظيراتها لدول الساحل المكلّفة بمكافحة الإرهاب في الصحراء والساحل أمس القائمة الاسمية الأولى للمشتبه فيهم بممارسة أعمال إرهابية.
وضمت هذه القائمة، التي تم تعميمها على أجهزة الأمن العاملة في ولايات الجنوب في الصحراء، صور 108 متهمين بالانتساب لما يسمى «إمارة الصحراء». وكان الموريتانيون غالبية ضمن هذه القائمة التي احتوت على 21 جزائريا و34 موريتانيا و5 مغاربة و3 تونسيين و6 ليبيين و14 نيجيريا و7 تشاديين و21 ماليا.
وأضاف مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، أن القائمة التي تضمنت صورا تقريبية مرسومة باليد لأشخاص ووصفا دون صورة «خلت من أشخاص آخرين ينتمون إلى جنسيات أخرى رغم وجود تقارير رسمية تتحدث عن انضمام مصريين وسنغاليين ومتشددين من البينين وبوركينافاسو إلى إمارة الصحراء».
وأشار المصدر إلى أن قائمة أسماء الجزائريين تضمنت أسماء «إرهابيين» قدامى مثل مختار بلمختار وحمادو عبيد وحميد السوفي ويحيى جوادي وسبعة آخرين التحقوا بالعمل المسلح حديثا ينحدرون من ولايات بسكرة وباتنة ووادي سوف».
وضمت القائمة أسماء 34 إرهابياً من موريتانيا أهمهم عبد الرحمن ولد عبد الله ولد محمد المكنى «أبو أنس الشنقيطي»، ويستعمل اسما بديلا وهو «عبد الرحمن التندغي»، نسبة إلى قبيلته في موريتانيا.
كما شملت آخرين أهمهم ولد كنتي بالخير المكنى «أبو عبد الديان»، وهو من مدينة أطار وسالم ولد اسلم أمادو من نواكشوط، وآخرين غالبيتهم من مدن النعمة تيجكجة وأطار والعاصمة نواكشوط. وذكر المصدر نفسه أن «غالبية الملتحقين الجدد لفرع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في الصحراء هم من موريتانيا ومالي».
ولفت إلى أن الجزائريين في هذه الجماعة «تحوّلوا إلى أقلية وبات غالبية عناصر الجماعة من الجنسيتين الموريتانية والمالية، إذ يقدّر عدد المطلوبين من الجنسية المالية والموريتانية ب55، بينما لا يزيد عدد الجزائريين عن 21 مطلوبا نصفهم كانوا ينشطون في جبال ولايتي بسكرة وباتنة في جنوب شرق الجزائر».
وأشار المصدر إلى أن «غالبية الموريتانيين التحقوا بجماعة يحيى أبو عمار في الفترة الممتدة بين العامين 2003 و2009 منهم من كان ينشط ضمن جماعة جند الله المرابطون».
واعتبر أن إصدار مثل هذا التعميم الأمني حول هوية المسلحين الناشطين في دول الساحل الأفريقي «أحد أهم ثمار التنسيق الأمني بين الدول التي اتفقت قبل نحو عام على إصدار قاعدة بيانات أمنية يتم تجديدها باستمرار تتضمن المستجدات الأمنية في الساحل». وتتناقض هذه المعطيات مع ما تنشره أجهزة الاستخبارات الغربية بشأن وجود ما بين 300 إلى 400 إرهابي في منطقة الساحل.
وكان وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي رفض مؤخراً «التضخيم الإعلامي الذي تقوم به وسائل الإعلام الغربية بشأن الوضع الأمني في الساحل الإفريقي»، مشدداً على أن دول المنطقة «قادرة على احتواء الوضع لوحدها».
ودعت الجزائر في ظرف شهرين، مارس وإبريل الماضيين، إلى اجتماعين هامين للنظر في كيفية مواجهة التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل من خلال التنسيق.
وضم الأول وزراء خارجية الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وتشاد وبوركينافاسو وتوج باتفاق ينص على أهمية التعاون على المستويين الثنائي والإقليمي من أجل مكافحة فعالة وشاملة للإرهاب بالإضافة على رفضهم دفع الفدية في حالات الخطف.
أما الاجتماع الثاني فضم رؤساء أركان جيوش هذه الدول وانتهى بالاتفاق على إعداد إستراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة في المنطقة.
يشار إلى أن وزير الداخلية الجزائري الجديد دحو ولد قابلية حذر الخميس الماضي من وجود مخطط أجنبي يهدف إلى الاستحواذ على ثروات منطقة الساحل الإفريقي من خلال الظاهرة الأمنية في منطقة الساحل. وقال إن المنطقة «أضحت عرضة لتنافس قوى دولية تقليدية تسعى إلى الاستحواذ لأغراض سياسية وجيو إستراتيجية على ثروات المنطقة»، مشيراً إلى أن اجتماع قادة أركان جيوش دول الساحل في الجزائر في إبريل الماضي «يكرس عزم حكومات هذه البلدان على إيجاد الوسائل المواتية لتأمين المنطقة من دون أي تدخل أجنبي».
الجزائر- «البيان» والوكالات