طالب مجلس الأمن الدولي في بيانٍ صدر الليلة قبل الماضية بتطبيق جميع بنود اتفاق السلام الشامل المعروف باسم «اتفاق نيفاشا» في السودان، معرباً عن قلق أعضائه من الأوضاع في إقليم دارفور، في وقتٍ طالب حركات التمرد في الإقليم بالانضمام إلى محادثات السلام في الدوحة.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة موسعة الليلة قبل الماضية بشأن السودان أعرب خلالها أعضاء المجلس عن القلق بشأن تصاعد أعمال العنف في دارفور وارتفاع عدد الضحايا من المدنيين.
وشدد المجلس على أهمية تطبيق جميع بنود اتفاق السلام الشامل في السودان، معرباً عن القلق أيضاً من ارتفاع عدد الضحايا من المدنيين. وقال السفير المكسيكي رئيس المجلس للشهر الجاري كلاود هيللر للصحافيين بعد الجلسة إن مجلس الأمن «يدعو جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار وإلى عدم إعاقة أفراد بعثة يوناميد والمنظمات الإنسانية».
وأضاف أن المجلس «يحض كل جماعات التمرد على الانضمام إلى عملية السلام ويدعو جميع الأطراف إلى المشاركة بشكل بناء في مفاوضات الدوحة». كما شددت الدول الأعضاء على «أهمية الالتزام بتطبيق كافة بنود اتفاق السلام الشامل بما في ذلك التحضير للاستفتاء في الجنوب وإجراؤه في موعده المحدد وتحقيق تقدم في المفاوضات المتعلقة بفترة ما بعد الاستفتاء».
وأشار المجلس إلى «ضرورة قيام الأمم المتحدة بالتحضير للشكل الذي ستتواجد من خلاله في السودان بعد إكمال تنفيذ اتفاق السلام الشامل». وفي كلمته أمام المجلس قال الممثل الخاص للأمين العام في السودان هايلي منكريوس إن البلاد «بحاجة إلى التشجيع والمساعدة لتوسيع المساحة الديمقراطية التي فتحت بعد الانتخابات الأخيرة وتأسيس نظام للحكم يؤدي إلى مزيد من المساواة الاجتماعية والسلام الدائم».
وأضاف أن «على المجتمع الدولي أن يشجع ويحض الأطراف على البقاء على المسار لضمان تطبيق اتفاق السلام الشامل ومواصلة جهود إحلال السلام». وذكر منكريوس أن الأمم المتحدة «مستعدة لتقديم الدعم الفني واللوجستي إلى هيئات الاستفتاء»، إلاّ أنه أكد «ضرورة تشجيع الأطراف على القيام بالإجراءات الضرورية في أسرع وقت ممكن».
كما تحدث في الاجتماع ممثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور إبراهيم غمبري الذي أطلع المجلس على ارتفاع وتيرة العنف في الإقليم حيث قتل 477 شخصاً الشهر الماضي فقط. وقال غمبري إن المواجهات العسكرية «يمكن أن تستمر لبعض الوقت ما لم تبذل جهود سريعة لضمان وقف إطلاق النار من قبل المجتمع الدولي».
واستمع المجلس أيضاً إلى وسيط الأمم المتحدة لعملية السلام في دارفور جبريل باسولي الذي تحدث عن ان اجتماعا موسعا لمنظمات المجتمع المدني المعنية بدارفور سيعقد خلال الأسبوعين الأولين من شهر يوليو المقبل.
من جهتها، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في الجلسة إن الحكومة السودانية «تواصل انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي بما في ذلك التعهد المتعلق بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وفق القرار رقم 1593».
وأضافت رايس: «نحن نشعر بالقلق العميق بشأن قرار الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية الصادر في 25 من مايو الذي أبلغت فيه المجلس بفشل حكومة السودان في التعاون مع المحكمة». وأردفت: «ندعو مجدداً حكومة السودان وجميع أطراف الصراع إلى التعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية ومدعي المحكمة كما ينص على ذلك بشكل صريح القرار رقم 1593».
وحضت «جميع الدول، بما فيها البلدان غير الأعضاء في المحكمة، على الامتناع عن تقديم الدعم السياسي أو المالي للمتهمين السودانيين». بدوره، انتقد السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم بعد الجلسة ما ذكرته رايس وقال إن الوفد الأميركي «عادة ما يغرد خارج السرب»، على حد وصفه.
وأفاد عبد الحليم للصحافيين: «بينما كانت الأنظار تتجه في جلسة مجلس الأمن إلى الحديث عن تنسيق الجهود بالطريقة التي تفضي إلى سلام واستقرار السودان، اختار الوفد الأميركي واتّبعه في ذلك الوفدان الفرنسي والنمساوي الحديث غير المبرر في موضوع ما يسمى بالمحكمة الجنائية».
واعتبر أن «هذا موضوع حسم بالنسبة لشعب السودان وحتى مجلس الأمن الذي لم يصدر شيئاً بهذا الشأن.. فخرج المدعي العام لويس أوكامبو خالي الوفاض يوم الجمعة الماضي ولم يحقق أي شيء في هذا الاتجاه». ومن المتوقع إجراء استفتاء العام المقبل بشأن تقرير المصير لجنوب السودان وهو المرحلة الأخيرة من تطبيق اتفاق السلام الشامل الذي أنهى حربا أهلية استمرت أكثر من 20 عاماً.
نيويورك ـ طارق فتحي و«الوكالات»
