اعترفت إسرائيل أمس بأن الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة اصبح بلا قيمة، مؤكدة أنها تبحث سبل تخفيفه، لكن في الوقت ذاته حذر جهاز «الشاباك» الإسرائيلي من رفع الحصار البحري على القطاع، زاعماً ان ذلك يمثل خطرا على إسرائيل.

ووصف وزير الرفاه الإسرائيلي اسحق هرتزوج السياسة الإسرائيلية المتبعة حاليا بأنها «تأتي بعكس الأهداف المرجوة»، مؤكدا تصريحات لمبعوث اللجنة الرباعية لإحلال السلام بالشرق الأوسط توني بلير ترجح حدوث تعديل.

وقال لإذاعة إسرائيل: «حان الوقت لكي نوقف الإغلاق بشكله الحالي. انه لا يأتي بأي عائد ذي قيمة لإسرائيل، بل انه يحدث من الناحية الدبلوماسية مشاكل كبيرة في ما يتعلق بالصورة العامة».

وأضاف هرتزوج أن إسرائيل أبلغت بلير الذي أطلع الاثنين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على الوضع بأنها تعتزم «السماح بتيسير دخول السلع» لقطاع غزة. وقال: «إنهم يعملون حالياً على وضع التفاصيل الفنية... لصيغة معدلة ستمنع أيضا تهريب الذخيرة إلى القطاع».

الشاباك يحذر

من جهته، اعتبر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» يوفال ديسكين أن رفع الحصار البحري يشكل خطراً على إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ديسكين قوله خلال اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمس إن «فتح الإغلاق البحري على قطاع غزة سيشكل تطورا خطيرا جدا بالنسبة لإسرائيل».

واستعرض ديسكين حجم الأسلحة الموجودة بحوزة «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، وقال إنها «مستمرة في بناء نفسها والتزود بقذائف صاروخية؛ سواء بصنعها في القطاع أو تهريبها».

ووفقاً لديسكين فإنه «بحوزة حماس والجهاد الإسلامي 5000 قذيفة صاروخية، بينها 4000 لدى حماس و1000 لدى الجهاد، ويصل مداها إلى 40 كيلومترا وغالبيتها من صنع محلي، لكن هناك عشرات القذائف الصاروخية التي تم تهريبها».

وبشأن الحصار على غزة اعتبر ديسكين أنه «أولاً، لا توجد أزمة إنسانية في قطاع غزة، وثانياً، إذا تم تسهيل نقل البضائع من إسرائيل إلى القطاع فإنه لا مشكلة لدي مع ذلك».

وأضاف أن «عمليات التهريب التي تشكل خطرا على إسرائيل تجري عبر الأنفاق في سيناء، وأنا أرى في فتح الحصار البحري على أنه تطور خطير جدا وإمكانية أن يتم بناء ميناء في غزة سيشكل ثغرة أمنية عملاقة رغم وجود إمكانية من إجراء تفتيش أمني دولي قبل وصول السفن».

منع السفن

وفي هذه الأثناء، عبر الجيش وجهاز الأمن في إسرائيل عن قلقهما من قدوم المزيد من قوافل السفن لكسر الحصار. ويتوقع أن تصل قريبا قافلتان؛ واحدة من إيران والثانية من لبنان.

وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني أن إسرائيل توجهت إلى دول الاتحاد الأوروبي وطالبتها بعدم السماح لقوافل بالخروج من موانئها ومنع مواطنيها من محاولة كسر الحصار.

ووفقا للمعلومات المتوافرة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية فإن هناك 10 قوافل على الأقل التي تعتزم الإبحار باتجاه شواطئ غزة حتى نهاية شهر رمضان المقبل.

وتعتبر إسرائيل أن ما يميز جميع هذه القوافل هو محاولة استغلال النجاح في إحراج إسرائيل لدى اعتراض قواتها لسفن أسطول الحرية في 31 مايو الفائت.

وأفادت «يديعوت أحرونوت» أن مراكز تنظيم القوافل المقبلة موجودة في لبنان والسودان وإيران وأيضا في بريطانيا والنرويج وتركيا ودول أوروبية أخرى، وأن المنظمات التي تنشط في مجال كسر الحصار على غزة تتعاون فيما بينها.

غزة - ماهر إبراهيم، والوكالات