ذكرت تقارير صحافية أمس أن القوات الأميركية في العراق خلفت وراءها مواد سامة خلال فترة وجودها في العراق والتي امتدت سبعة أعوام.

ووجد تحقيق أجرته صحيفة «التايمز» البريطانية في خمس محافظات عراقية أن القواعد الأميركية تتخلص من المواد الخطرة عن طريق طمرها في مواقع محلية بدلا من إرسالها إلى الولايات المتحدة مما يشكل خرقا واضحا للقواعد التي أرستها وزارة الدفاع الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى انه في شمال وغرب بغداد يتسرب زيت المحركات من البراميل إلى الأراضي الترابية بالإضافة إلى تواجد الأطفال بالقرب من أوعية اسطوانية مفتوحة تحتوي على أحماض إلى جانب إلقاء بطاريات بالقرب من أراض زراعية.

كما أوضحت الصحيفة ان شركات إعادة تدوير خاصة تعمل داخل القواعد الاميركية عمدت إلى خلط مواد خطرة مع خردة العامة وقامت بتمريرها الى التجار المحليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الأميركية خلّفت نحو 5000 طن من النفايات الخطرة في العراق، استناداً إلى وثيقة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عرضها عليها مقاول خاص يعمل مع الجنود الأميركيين.

ونسبت الصحيفة إلى المسؤول عن الهندسة والبنية التحتية في العراق العميد الأميركي كندال كوكس قوله إن عملية تجري الآن للتخلص من 500,14 طنا من النفط والتربة الملوثة بالنفط تراكمت على مدى سبع سنوات.

واستناداً إلى تحقيق الصحيفة، فإن العراقيين الذين هم على احتكاك مع بعض المواد السامة يعانون من الطفح الجلدي وظهور تقرحات في أيديهم وأرجلهم ويشتكون أيضاً من سعال خانق، كما أن الجرذان بالقرب من المواقع التي ألقت فيها القوات الأميركية نفاياتها السامة نفقت بجانب الحاويات.

وابلغ أبوسيف، تاجر الخردة في مدينة الفلوجة الذي يتعامل مع مخلفات القوات الأميركية، الصحيفة أنه «عانى من تقرح في جلده وابلغه الطبيب أن هذه الآثار ناجمة عن التعامل مع المواد الكيميائية الخطرة، وأن شركات خاصة مختصة في إعادة التدوير تعمل داخل القواعد الأميركية قامت بمزج المواد الخطرة» مع الخردة العادية قبل تسليمها إلى التجار المحليين.

وأشارت «التايمز» إلى أنها عثرت على رسائل إلكترونية تحمل تاريخ 2008 أرسلتها شركة ألايد كيميكال في نيوجيرسي إلى مسؤولي البنتاغون تحذّر من الآثار الخطيرة للمواد التي ستخلفها القوات الأميركية بعد رحيلها من العراق.

ونسبت الصحيفة إلى نيرمين عثمان وزيرة البيئة العراقية قولها إنها «بدأت تحقيقاً رسمياً حول مخلفات القوات الأميركية من المواد الخطرة، وسترسل فريقاً من الخبراء على الفور للتحقق من هذا الأمر». وقالت إن الناطق العسكري الأميركي في العراق سيعقد خلال الساعات المقبلة مؤتمرا صحافيا يبين فيه ان القوات الأميركية تنوي تنظيف ما خلفته وراءها من ارث سام.

(وكالات)