باشر المجلس النيابي العراقي مهامه أمس بعد غياب طويل، خاطياً أولى الخطوات على طريق حل الإشكاليات المتعلقة باختيار الرئاسات الثلاث: الجمهورية، والبرلمان، والحكومة.

وإن بدت الرئاسة الأولى أقل هذه العناوين صعوبة فإن التفاصيل فيها، وبخاصة ما يتعلق بمنصبي نائب الرئيس يعتبران معركة مستقلة بحد ذاتها.. فيما يتردد الكثير عن موضوع رئيس البرلمان، أما منصب رئيس الوزراء فلا يعلم أحد نهايته إلا الله، وإن أشاع لقاء نوري المالكي وأياد علاوي ليل السبت الكثير من التفاؤل، لكنه لم يجد ترجمة على أرض الواقع حتى الآن.. ما يعني أن المساومات صعبة.

وفي انتظار تسرب ملامح توافق الحد الأدنى بين طرفي الصراع على منصب رئيس الوزراء، قائمتي: دولة القانون والعراقية.. يشدد معظم السياسيين العراقيين على ضرورة تشكيل حكومة وطنية تضم جميع المكونات من دون وضع خطوط حمر على الآخرين، ولكن وتيرة الحراك السياسي في هذا السبيل لاتبدو حتى الساعة رغم مرور نحو 100 يوم بالمستوى المطلوب.. فالمشهد السياسي غارق منذ ماقبل يوم الانتخابات المشهود في 7 مارس الماضي في التشكيك، وفي الطعونات، وفي مساعي الالتفاف على «مخارج» الدستور.

وفي ضوء هذا التباين الواضح اختتم مجلس النواب العراقي أمس جلسته الاحتفالية التلفزيونية، لينشغل السياسيون بـ «حرب الكواليس»، وترتيب سيناريوهات استيلاد رئيس للوزراء يحقق «الحد الأدنى من التوافق»، وهذا ما يعني أن جلسة البرلمان الأولى ستكون افتتاحية وإبقاؤها مفتوحة إلى حين إكمال الكتل السياسية مشاوراتها واتفاقها على مَنْ سيكون رئيسا الجمهورية والبرلمان، ورئيسا للوزراء، وإن بدا من مجريات الأمس تزكية لنوري المالكي عبر دعم تفسير المحكمة الاتحادية لمصطلح الكتلة النيابية الأكبر.

ومن بين المعارك، ولن يكون أبسطها ربما اختيار رئيس الأركان.

وإذا بدا أن حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي هي الأقوى في الاستحواذ على منصب رئيس الوزراء، إلا أن «شعبيته» داخل شريكه في التحالف الوطني، التيار الصدري، تبدو معدومة، ما يخفض حظوظه في الاستمرار بالمنصب.. فضلاً عن ذلك، لا يعني الاتفاق على ما التكتل الحائز بالأغلبية النيابية في كتابة نهاية للأمر، فاختيار اسم رئيس للوزراء لايعني النهاية بل هو بداية لمعركة جديدة هي توزيع الحقائب بل مكونات التحالف، التي تتناقض في العديد من البرامج والأولويات.

ومع ذلك، يعطي التصريح المنسوب إلى التحالف الكردستاني إلى أن الأكراد «لن يتمسكوا بجميع مطالبهم» فسحة تفاؤل في أن كل المطالب قابلة للمناقشة على طاولة المفاوضات..

وحتى الآن، منذ ليل السبت تبدو الأمور وردية، عكستها صورة نوري المالكي وأياد علاوي في قاعة البرلمان أمس، إذ بدا الود بينهما. وعليه، تبدو الأسابيع المقبلة، مرشحة لاتخاذ منحى جديد باتجاه توسيع المسارات التفاوضية وصوغ أساسيات برنامج إدارة الدولة.. وسط حديث عن إبداء «الجانبين مرونة في مواقفهما».

تقرير ـ نضال حمدان