كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية النقاب أمس عن معلوماتٍ قد تغير وجه المعادلة في أفغانستان بعدما أفادت أن علماء جيولوجيا أميركيين اكتشفوا كميات هائلة من الثروات الأرضية هناك تقدر قيمتها بتريليون دولار، في وقتٍ استمر مسلسل العنف الذي حصد هذه المرة 16 شرطياً في بضعة أيام. وذكرت «نيويورك تايمز» أمس أن علماء جيولوجيا أميركيين اكتشفوا في أفغانستان كميات هائلة من المعادن بينها النحاس والليثيوم تقدر قيمتها بتريليون دولار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن هذه الثروات التي تضم أيضاً كميات من الحديد والذهب والنيوبيوم والكوبالت «كافية لتجعل من هذا البلد الذي دمرته الحروب أحد أوائل المصدرين العالميين للمعادن». وأضافت أن «احتياطات الليثيوم وحدها تعادل تلك الموجودة في بوليفيا التي تملك أكبر احتياطي من هذا المعدن في العالم».

ونقلت الصحيفة عن مذكرة داخلية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أفغانستان «يمكن أن تصبح في هذا المجال مثل السعودية في قطاع النفط»، مشيرةً إلى أن احتياطات الحديد والنحاس «يمكنهما جعل أفغانستان واحدة من الدول المصدرة الرئيسية في العالم لهذين المعدنين».

وقال قائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال ديفيد بترايوس للصحيفة إن «هناك إمكانيات مذهلة، لكن بالتأكيد هناك شروط كثيرة أيضاً من أجل استغلالها». من جهته، قال المستشار في وزارة المناجم الأفغانية جليل جمرياني الذي نقلت الصحيفة تصريحاته: «سيصبح ذلك عماد الاقتصاد الأفغاني».

والليثيوم معدن لا غنى عنه للبطاريات التي يمكن إعادة شحنها ويستخدم في الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات الكهربائية.

واكتشف هذه الاحتياطات فريق صغير من علماء الجيولوجيا ومسؤولي وزارة الدفاع الأميركية بالاعتماد على خرائط ومعطيات جمعها خبراء سوفييت في قطاع المناجم خلال احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات.

وأخفى علماء جيولوجيا أفغان هذه الوثائق في منازلهم بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي قبل أن يكشفوها مجدداً بعد سقوط نظام حركة «طالبان» العام 2001.

وقال المهندس الأفغاني الذي كان يعمل في وزارة المناجم في السبعينات أحمد هوجابري: «كانت الخرائط لدينا، لكننا لم نتابع الأمر بسبب 35 عاماً من الحروب»..

فيما أفادت «نيويورك تايمز» بأن مسؤولاً أميركياً أبلغ الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بهذه الاكتشافات، لافتةً إلى أن الاكتشاف يأتي في وقتٍ تزداد فيه المصاعب الأمنية وسط اتهامات بالفساد لحكومة قرضاي ورغبة أميركية في رؤية مزيد من التقدم على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية.

مقتل 18 شرطياً

من جهةٍ أخرى وعلى صعيد دوامة العنف، ذكر بيان لوزارة الداخلية الأفغانية أن مقاتلي «طالبان» قتلوا 18 شرطياً في سلسلة هجمات في أنحاء البلاد في الأيام الماضية.

وأضافت أن 10 من رجال الشرطة قتلوا في هجوم أول من أمس على موقع في إقليم داي كوندي وسط أفغانستان فيما قتل ستة ضباط في هجوم بقنبلة مزروعة على الطريق جنوب مدينة قندهار. وقتل اثنان آخران في هجوم في إحدى مناطق الجنوب. وتابع البيان أن نحو 12 متشدداً قتلوا في الاشتباك في داي كوندي. ولقي 38 جندياً أجنبياً حتفهم في أفغانستان هذا الشهر وحده.

(وكالات)