عقد ثاني برلمان في العراق، منذ الاجتياح الأميركي، أولى جلساته أمس دون التوصل إلى تسمية هيئة رئاسته لتبقى الجلسة التي غاب عنها الرئيس جلال طالباني مفتوحة إلى اجل غير مسمى مدشنة بذلك مرحلة سياسية معقدة تتمحور حول خلافات على الائتلاف المؤهل لتشكيل الحكومة الجديدة حيث استلم البرلمان مذكرة التحالف الوطني عن كونه أكثر الكتل عدداً بعد توحد الائتلافين الوطني ودولة القانون.. في وقت أصر النواب الأكراد على أداء اليمين باللغة الكردية وهو ما سمح به رئيس الجلسة مسجلاً سابقة تاريخية.
وترأس الجلسة، التي دامت فقط 30 دقيقة، القيادي في التحالف الكردستاني فؤاد معصوم بعد اعتذار القيادي في القائمة العراقية حسن العلوي بزعامة علاوي الذي يعتبر هو الأكبر سنا (75 عاماً) في آخر لحظة عن إدارة الجلسة لأسباب قال إنها صحية، لكن مصادر مطلعة أكدت أن الاعتذار كان بسبب عدم رغبته باستلام مذكرة التحالف الوطني التي سيقدمها إلى رئاسة البرلمان عن كونه أكثر الكتل عدداً بعد توحد الائتلافين الوطني ودولة القانون.
وأعلن الرئيس المؤقت لمجلس النواب العراقي معصوم ان عدم اختيار هيئة رئاسة البرلمان خلال جلسة أمس سببه الحاجة لمزيد من الحوارات بين الكتل الفائزة.
وقال معصوم في مؤتمر صحافي عقده في مبنى مجلس النواب بعد الجلسة: «إنها كانت مجرد جلسة لأداء اليمين الدستوري، وكان من المفترض أن يتم خلالها انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن هناك الحاجة لمزيد من التشاور بين الكتل الفائزة ما أجل اختيار الهيئة الرئاسية».
وشدد على أن مجلس النواب «ليس من مهمته تكليف الجهة الأكبر لتشكيل الحكومة وإنما ذلك من اختصاص رئيس الجمهورية المنتخب بحسب الدستور».
وفي هذا الصدد، قال: «وصلنا كتاب رسمي بتشكيل كتلة التحالف الوطني بين ائتلاف بدولة القانون والائتلاف الوطني العراقي للإعلان عن أن هذا التحالف هو الكتلة الأكبر عددا في البرلمان وان المحكمة الاتحادية العليا هي المرجعية الدستورية لحسم موضوع الكتلة الأكبر... نأمل أن نصل إلى عقد الجلسة العامة بأقرب وقت».
وقال معصوم أن «استئناف انعقاد الجلسة متوقف على نتائج الحوارات بين الكتل السياسية»، معربا عن أمله بأن تعقد الجلسة المفتوحة مجددا خلال الأيام القليلة المقبلة وصولا إلى تشكيل هيئة الرئاسة.
وينص الدستور العراقي أن على رئيس الجمهورية دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال 15 يوماً من تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ويجب على المجلس الجديد أن يختار في جلسته الأولى رئيساً له ونائبين للرئيس (وهو ما لم يحدث في جلسة الأمس يقوم بعدها مجلس النواب خلال مدة أقصاها 30 يوماً بانتخاب رئيس الجمهورية الذي سيقوم خلال 15 يوماً بعد انتخابه، بتكليف مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب بتشكيل الحكومة، ويكون أمام رئيس الحكومة المكلف 30يوماً لإنجاز هذه المهمة.
الحكومة لم تؤد اليمين
وحضر الجلسة الأولى للبرلمان رؤساء الكتل والائتلافات البرلمانية والنواب. وأدى جميع أعضاء البرلمان اليمين الدستورية باستثناء نائبي رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وعادل عبدالمهدي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وأعضاء الحكومة الفائزين بالانتخابات التشريعية التي نظمت في 7 مارس الماضي ، بسبب كونهم أعضاء في السلطة التنفيذية.
دعم لـ «العراقية»
من جهة أخرى، أعلن عضو قائمة «العراقية» عبدالكريم السامرائي أن «تشكيل الحكومة العراقية هو حق مكتسب للعراقية ولا يجب القفز على نتائج الانتخابات ونحن لانفرط بحقنا بتشكيل الحكومة رغم أن هناك عراقيل توضع في طريقنا لتشكيل الحكومة».
وأضاف السامرائي: « كنا نأمل أن يتم حسم كل شيء وتسمية الرئاسات الثلاثة لكن يبدو أن الأجواء لاتزال غير مهيأة». وقال إن قائمته فازت قائمتنا بالانتخابات بالمرتبة الأولى ووفقا لكل الأعراف الديمقراطية والممارسات الديمقراطية في دول العالم فان العراقية من تتولى تشكيل الحكومة ونحن نحتفظ بحقنا القانوني والدستوري بتشكيل الحكومة».
وقال ان «العراقية» ستواصل عقد اللقاءات مع دولة القانون من اجل التباحث بما يخص مستقبل العراق وتشكيل الحكومة الجديدة.. بالتزامن مع تصريحات لمستشار القائمة العراقية د. هاني عاشور افاد فيها بأن لقاءات قريبة جدا ستجمع القائمة العراقية مع دولة القانون خلال اليومين المقبلين، واصفا تلك اللقاءات بأنها ستكون أكثر تطورا في الحوار والتفاهم بعد لقاء زعيمي القائمتين: المالكي وعلاوي السبت الماضي. وأكد أن اللقاءات المقبلة ليست موجهة ضد اية كتلة أخرى وإنما لبحث مستقبل العراق والحكومة المقبلة.
أزمة سياسية
ومجلس النواب العراقي الذي انعقد أمس هو الثاني منذ سقوط النظام العراقي السابق ربيع العام 2003 في وقت اعتبر مراقبون أن افتتاحه قد دشن رسميا أزمة سياسية حيث لم يتم التوصل بعد إلى تشكيل الحكومة الجديدة برغم مرور 100 يوم على إجراء الانتخابات التشريعية في التاسع من مارس الماضي. وعلى المجلس انتخاب رئيسه ونائبيه والرئيس الجديد للجمهورية الذي يقوم بدوره بتكليف زعيم اكبر كتلة نيابية لتشكيل الحكومة المقبلة لكن هناك خلافا كبيرا في تفسير عبارة الكتلة الأكبر هذه.
وتعول بعض الكتل على تدخل اميركي يساعد على حلحلة الأمور لانتخاب الرئاسات الثلاث ضمن صفقة واحدة.
بغداد - «البيان» والوكالات
