يفتتح البرلمان العراقي المنتخب اليوم الاثنين أعماله وسط تحدياتٍ أمنية وسياسية حيث لا يزال اسم رئيس الحكومة مجهولاً رغم المشاورات المستمرة، في حين توقع قيادي في «التحالف الكردستاني» أن تحسم هوية رئيس الوزراء «قريباً» رغم ترجيحات سياسيين آخرين بعدم إنهاء الأمر قبل أسابيع، فيما أغلقت كافة منافذ محافظة ديالى المتاخمة للعاصمة بغداد تحسباً.

وأغلقت القوات العراقية في محافظة ديالى أمس كافة منافذ الخروج التابعة للمحافظة والتي تؤدي إلى العاصمة بغداد مع تكثيف إجراءاتها الأمنية في الطرق الرئيسية تحسباً لأي طارئ أمني مع انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. وقال ضابط إعلام شرطة محافظة ديالى الرائد غالب عطية إن «أكثر من عشرة آلاف رجل أمن أحكموا سيطرتهم بالكامل على منافذ الخروج التي تؤدي إلى بغداد».

وتابع عطية القول إن القيادة الأمنية قررت «منع جميع المواطنين من أبناء المحافظة من التوجه إلى العاصمة حتى ظهر الاثنين تحسباً لأي طارئ أمني خاصة مع اقتراب موعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد الذي يضم 13 عضوا من أبناء المحافظة بينهم اثنان استبعدوا رغم حصولهم على العدد المطلوب من الأصوات وهما عضو قائمة العراقية عبدالله الجبوري المتهم بقضايا جنائية فضلا عن رئيس كتلة الحوار نجم الحربي بعد فترة من اعتقاله من قبل القوات العراقية لأنه مطلوب للسلطات القضائية».

وأشار عطية في تصريحاته إلى «تكثيف الإجراءات الأمنية في الطرق الرئيسية للأقضية الخمسة في محافظة ديالى بعقوبة والخالص والمقدادية وخانقين وبلدروز، بهدف غلق الطريق أمام الجماعات المسلحة في التحرك بحرية والتوجه إلى العاصمة لتنفيذ العمليات المسلحة». وأضاف أنه تم اعتقال 16 مطلوبا للسلطات القضائية في مناطق متفرقة من مدينة بعقوبة.

انتشار الصحوة

ومن جهته، ذكر مسؤول الصحوات في ديالى خالد اللهيبي أن «أكثر من خمسة آلاف مقاتل من عناصر الصحوات انتشروا بالقرب من الدوائر الحكومية في عموم مناطق المحافظة فضلا عن الطرق الرئيسية والجسور والبنايات الحكومية المهمة منها مثل الإدارة المحلية بهدف دعم القوات العراقية وعدم إفساح المجال للجماعات المسلحة في تنفيذ أي عمل تخريبي يستهدف المؤسسات الحكومية».

واتخذت السلطات العراقية تدابير أمنية مشددة في محيط المنطقة الخضراء حيث ستعقد الجلسة في القاعة الكبرى في قصر المؤتمرات داخل المنطقة الخضراء المحصنة بحضور أكثر من 700 شخصية من قادة البلاد والنواب الجدد والسياسيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية ووسائل الإعلام وشبكات التلفزة.

وقال جندي عراقي إن «قوات الجيش في حالة تأهب لضمان أمن عقد جلسة البرلمان ونحن متمركزون في نقاط التفتيش منذ شهور، لكن ابلغونا بضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية لمنع تسلل الإرهابيين».

استعدادات إدارية

أما إدارياً، فقد اعتذر حسن العلوي عضو «القائمة العراقية» عن ترؤس الجلسة الافتتاحية على اعتبار أنه أكبر الأعضاء سناً دون إبداء الأسباب حيث سيتولى فؤاد معصوم عضو «التحالف الكردستاني» رئاسة الجلسة بدلاً عنه.

ومن ثم تجري عملية التعريف بأسماء الأعضاء الجدد البالغ عددهم 325 عضواً وترديد اليمين القانونية ومن ثم يعلن بقاء جلسة البرلمان مفتوحة لحين استكمال تسمية رؤساء البرلمان والجمهورية والوزراء.

وقال عضو «الائتلاف الوطني» طه درع إنه «تم تهيئة الأمور اللوجيستية»، مستطرداً: «بصورة عامة ستكون جلسة بروتوكولية ستنتهي بترديد القسم وترفع إلى إشعار آخر من أجل التهيئة للتصويت دفعة واحدة على المناصب الرئاسية الثلاثة وهي البرلمان والوزراء والجمهورية».

وأضاف درع: «خلال تشكيل الحكومة السابقة عقب انتخابات العام 2005 عقد البرلمان جلسة مفتوحة استمرت 40 يوماً وكانت في ذلك الوقت الأمور مهيأة حيث كانت الكتلة الأكبر معروفة مسبقا أما اليوم فنحتاج إلى وقت أكثر».

بدوره، صرح عضو «القائمة العراقية» محمد سلمان الطائي أن جلسة البرلمان «ستكون إعلامية وسوف تستمر لعدة أسابيع». وأضاف الطائي أن «الحراك السياسي الحالي ما زال عاجزاً عن حسم تسمية رئيس الحكومة الحالية».

مشاورات سياسية

سياسياً، توقع عضو «التحالف الكردستاني» محما خليل أن يحسم أمر تشكيل الحكومة «قريباً» وأن «لا يتأخر كثيراً».

وقال خليل في تصريحاتٍ إن «محادثات مكثفة ستجري بين الائتلاف الكردي الذي وصل بغداد والكتل السياسية الأخرى»، مستطرداً أن «حسم موضوع تشكيل الحكومة سيكون قريباً جداً».

ولفت إلى أن «هناك مفاتيح لحلحلة الأزمة»، مضيفاً أن الائتلاف الكردي «سيساهم بحسم هذا الموضوع في محادثاته» التي بدأت أمس.

إلى ذلك، أفاد القيادي في «القائمة العراقية» عز الدين الدولة أن المحادثات بين ائتلافي «العراقية» و«دولة القانون» لم تتطرق إلى مسألة رئاسة الحكومة.

وأوضح الدولة، وهو عضو الوفد المفاوض مع «دولة القانون» أنه «توجد قبل عقبة رئاسة الحكومة مجموعة من العقبات التي يجب إزالتها قبل الوصول لعقبة رئاسة الوزراء». وتابع أن العراق «يمر بأزمة سياسية عنيفة، وهذه الأزمة تلزم جميع إطراف العملية السياسية بالتحاور للخروج منها»، منوهاً إلى أنه «ليس بالضرورة أن تكون هذه اللقاءات لتشكيل الائتلافات بين كافة الأطراف وإنما لتقريب المسافات بينهم والتسريع بتشكيل الحكومة».

كما أعلن عضو «دولة القانون» عدنان الشحماني أن «التحالف الوطني» سيقدم مرشحا واحدا لرئاسة الحكومة المقبلة «في القريب العاجل وقبل انتهاء المدة الدستورية».

وقال الشحماني إن «المشاورات بين قوى التحالف الوطني تسير بشكل جيد وبمدد تنسجم مع التوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة». وأردف أن المالكي «هو صاحب الحظ الأوفر داخل التحالف الوطني لتشكيل الحكومة».

بغداد- «البيان» والوكالات