أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس، ضرورة كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يستحق أن يقف العرب والعالم كله معه.. وشدد خلال زيارته نهار أمس على أن المصالحة الفلسطينية «إرادة سياسية وليس مجرد توقيع».
وقال موسى، في مؤتمر صحافي قصير عقده في الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري، إن «الحصار يجب أن يكسر ويقهر لأن الشعب الفلسطيني يستحق أن يقف العرب والعالم كله معه».
وأكد أن الحصار لا يجب أن يحترم ولا يجب التعاون معه والتسامح معه، و«نحن نرى هذه الظروف الصعبة، التي يعيش فيها أهلنا في قطاع غزة»، مشدداً على أن الإعمار هو الأساس المطلوب لإنقاذ شعب غزة.
وعود بالإعمار
ولفت موسى إلى أن الدول العربية جاهزة للمساهمة في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة. وتابع الأمين العام القول خلال أرفع زيارة لمسؤول عربي إلى قطاع غزة منذ فرض الحصار الإسرائيلي عليه في يونيو 2007:
«نحن نعمل وباسم الدول العربية جميعها، وأتحدث إليكم لا واعداً ولكن ملتزماً بأن عملية الأعمار وتخصيص الأموال لها بطول قطاع غزة وعرضه جاهزة، ونحن ننتظر، ولكننا نعمل في نفس الوقت على رفع الحصار وعلى كسره.
وهذه هي الحركة القادمة، لأن الأموال تم بالفعل إيداعها في البنوك العربية والإسلامية لإعادة الإعمار في غزة»، موضحاً أن عملية الإعمار تتطلب رفح الحصار، الذي أصبح مسألة يهتم بها العالم كله، ولا يمكن استمرار الوضع في غزة على ما هو عليه.
لحظة المصالحة
وفي ملف المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، شدد موسى على أن المصالحة «إرادة سياسية وليست مجرد توقيع»، مضيفا أن «المصالحة أمر أساسي ورئيسي وهي موقف يترجم بالاتفاق على مختلف الأمور التفصيلية»، مشيرا إلى أن التاريخ سيقف أمام الإرادة الفلسطينية. وطالب موسى بضرورة تجاوز الخلافات بشأن بعض الفقرات.
أنا مشتاق للفلسطينيين
ولم تخل زيارة موسى وتصريحاته من خلجات وعواطف، إذ قال موسى وهو يسير في حارات مخيم الشاطئ، من بين العديد من مناطق القطاع: «أعترف بأني متشوق للقاء المواطنين الفلسطينيين بكل ما يمثلونه من اتجاهات وصمود أمام الحصار الضاري»، معرباً عن سعادته للوقفة الوحدوية من مختلف التوجهات الفلسطينية، وهو «أمر يسعدني كما يسعد كل عربي، أن يرى الجميع سوياً لهدف واحد، نراهم كإخوة ونحييهم كإخوة في مجموعهم وهو ما نريده».
من جهة أخرى، قال موسى إن المحادثات مع رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية تطرقت إلى «الواقع الفلسطيني والعلاقات بين الفصائل ومستقبل العمل الفلسطيني».
من جهته، أكد هنية الذي عبر عن سعادته لزيارة موسى، انه يتطلع لأن تشكل زيارة الأمين العام للجامعة العربية «خطوة عملية على طريق كسر الحصار عن غزة». وقال: «تناولنا خلال لقائنا الملفات المهمة واستمعنا للموقف العربي الواضح بضرورة كسر الحصار عن غزة».
واعتبر هنية الزيارة «تاريخية، وخطوة عملية على طريق كسر الحصار، لافتاً إلى ضرورة استثمار المناخ الإقليمي الدولي».
وحدة فلسطينية في الاستقبال
وكان لافتاً في استقبال موسى في غزة حضور مسؤولين من حركتي «حماس» و«فتح» والفصائل الفلسطينية إلى جانب ممثلين عن فعاليات منظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة.
يضم الوفد المرافق لموسى 30 فرداً بينهم بعض مسؤولي الجامعة أبرزهم: الأمين المساعد لشؤون فلسطين السفير محمد صبيح إلى جانب وفد كبير من الإعلاميين.
ووصل عمرو موسى على متن طائرة خاصة إلى مطار العريش الذي يبعد عن معبر رفح نحو 50 كيلومتراً، ثم توجه مباشرة إلى معبر رفح البري الحدودي بين مصر وقطاع غزة.
وتفقد موسى عدداً من المنشآت الفلسطينية التي دمرتها الحرب الإسرائيلية قبل عام ونصف العام، ومعاينة مرافق خدماتية وطبية ومنشآت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إلى جانب ممثلي فصائل فلسطينية ومنظمات المجتمع المدني.
إجراءات مشددة
شهد معبر رفح إجراءات أمنية مصرية غير مسبوقة استعداداً لزيارة موسى. وقال مصدر أمني مصري ان المعبر فتح أبوابه منذ الساعة الثامنة صباحاً من اجل عبور الفلسطينيين من الجانبين، وعبر حتى أول من أمس نحو 7500 فلسطيني في الاتجاهين، بالإضافة إلى عبور الوفود المختلفة من مصر وبعض الدول العربية والأجنبية.
وأشار المصدر إلى دخول مئات الأطنان من المساعدات الطبية والإنسانية، مضيفا أن «المعبر أكمل استعداداته لزيارة عمرو موسى إلى غزة، حيث رفعت حالة التأهب الأمني وتم الاستعانة بقوات إضافية داخل المعبر مع وقف عبور الفلسطينيين أثناء زيارة موسى إلى غزة».وفي سياق متصل، واصلت السلطات المصرية فتح معبر رفح لليوم 13 على التوالي في الاتجاهين.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
