ناشدت الحكومة المؤقتة في قرغيزستان، روسيا، إرسال قوات لحفظ السلام لاستعادة النظام بعد مقتل ما لا يقل عن 65 شخصاً في أعمال شغب عرقية في جنوب الجمهورية السوفيتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى، أصابت أيضاً أكثر من 900 شخص، فضلاً عن دمار شاسع، لكن روسيا ردت بأنها لن ترسل المساعدات في القريب.
وتواصلت أمس، وإن على نطاق أضيق من يوم الجمعة الاضرابات رغم إعلان الحكومة المؤقتة حالة الطوارئ وحظر التجول في مدينة أوش والمناطق المجاورة على اثر الاعتداء على الاقلية الأوزبكية.
وبينما شددت الحكومة المؤقتة في قرغيزستان، التي تستضيف قاعدتين عسكريتين إحداهما أميركية والأخرى روسية، أنها عاجزة عن منع العصابات المسلحة من إحراق المنازل والشركات التابعة للأوزبك في أجزاء من أوش.. وسعت السلطات الأمنية نطاق حال الطوارئ إلى مدينة جلال آباد خشية اتساع رقعة «انعدام الاستقرار».
وقالت رئيسة الحكومة المؤقتة روزا أوتونباييفا للصحافيين، في تعليق على تطورات المواجهات الدامية بين الأوزبك والقرغيز في جنوب بلادها: «نحتاج تدخل قوات مسلحة خارجية لتهدئة الوضع»، مشيرة إلى أنها «ناشدت» روسيا المساعدة وأنها أرسلت خطاباً بهذا الشأن إلى الرئيس ديمتري مدفيديف، تطلب فيها إرسال قوات، لكن الاستجابة الروسية اقتصرت، حتى مساء الأمس، على إرسال مساعدات غير عسكرية.
وأقرت أوتونباييفا، التي أجرت أيضاً ليل الجمعة اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومي الروسي فلاديمير بوتين، بأنه منذ الجمعة أصبح الوضع خارجاً عن السيطرة، مشددة على أن القيادة القرغيزية «بحاجة إلى قوات عسكرية خارجية لإعادة الوضع للسيطرة. ولهذا السبب طلبنا مساعدة روسيا».. في وقت نشرت الحكومة بالفعل قوات وعربات مدرعة وأعلنت حظراً للتجول خلال الليل لكن دون جدوى.
وأشارت أوتونباييفا إلى أن مزيداً من التعزيزات سترسل إلى أوش. كما اتهمت أوتونباييفا أنصار الرئيس السابق كرمان بك باكاييف، وهو قرغيزي مثلها، بتأجيج العنف ضد الأقلية الأوزبكية لعرقلة خطط حكومتها إجراء استفتاء وطني في 27 يونيو للتصويت على إجراء تعديلات في الدستور. وقالت إن «هذا الحدث يظهر أن الحملة من جانب هؤلاء الناس للعودة القهقرى كبيرة للغاية».
وقالت الرئيسة المؤقتة أن أوش تواجه أيضاً أزمة إنسانية لأن الطعام ينفد. وذكرت أن حكومتها قررت فتح الحدود إلى أوزبكستان للسماح بفرار الأوزبك رغم أنه لم يتضح بعد من يسيطر على الحدود.
وبلغ عدد القتلى في المواجهات العرقية التي تجتاح مدينة أوش جنوب البلاد منذ اليومين الماضيين إلى 65 شخصاً على الأقل فضلاً عما يزيد على 900 جريح، وسط تقارير عن أن المستشفيات لم تعد قادرة على تأمين الطعام للجرحى واللاجئين على الأخص النساء والأطفال من الأوزبك الذين بدأوا في التوجه إلى الحدود مع أوزباكستان. وقال شاهد عيان إن بعض النساء والأطفال عبروا الحدود إلى بلدة مرحمات الأوزبكية على بعد 60 كيلومتراً من أوش، وأن مخيمات نصبت لمن لهم عائلات في أوزبكستان.
وضع بالغ السوء
في غضون ذلك، قال ناطق باسم وزارة الداخلية، إن شوارع بكاملها تحترق ووصف الوضع بـ «بالغ السوء ولا مؤشر على توقفه»، مضيفاً أن «النار مشتعلة في المنازل».
وأفادت وكالة «رويترز» بأن الغاز قطع عن أوش كما انقطعت الكهرباء عن بعض المناطق.
وقال المسؤول في الحكومة عظيم بك بكنازاروف في كلمة بثها التلفزيون الوطني إنه «كان من الضروري بالنسبة للحكومة الانتقالية أن تقوم بذلك لأن رقعة انعدام الاستقرار تتوسع».
وقال ديلمراد عيشانوف الذي يعمل في مجال حقوق الإنسان إن «كل شيء يحترق منازل ومطاعم ومقاهي الأوزبك. البلدة بأكملها يغطيها الدخان.. لا نحتاج السلطات القرغيزية بل نحتاج إلى روسيا.. نحتاج إلى قوات.. إلى المساعدة».
يشار إلى أن قيرغيزستان شهدت اشتباكات عنيفة في أوائل أبريل الماضي، تسببت بمقتل أكثر من 80 شخصاً وأدت إلى الإطاحة بباكاييف وفراره من قرغيزستان، ومن ثم تشكيل حكومة مؤقتة من قبل المعارضة لكن التوتر استمر وخاصة في جنوب البلاد.
وسيثير تجدد الاضطرابات بواعث قلق اللاعبين الرئيسين في المنطقة وهم روسيا والصين والولايات المتحدة. وتستخدم واشنطن قاعدتها الجوية في ماناس في شمال قرغيزستان والتي تبعد نحو 300 كيلومتر عن أوش كطريق لتوصيل الإمدادات إلى أفغانستان.
